رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أميركا وتونس.. نفَسٌ جديد في علاقات يفوق عمرها 200 سنة


بدأ وزير الخارجية التونسية، خميس الجهيناوي، الأربعاء، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من نظيره الأميركي، مايك بومبيو.

ويقول محللون إن الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية ستطغى على جدول أعمال هذه الزيارة.

وتعود العلاقات الدبلوماسية بين تونس وأميركا إلى سنة 1799، أي قبل أزيد من 200 سنة، بعد إبرام أول اتفاقية للصداقة والتبادل التجاري بين البلدين.

وتم على إثر ذلك تركيز أول قنصلية أميركية بتونس يوم 20 يناير 1800. كما تم تعيين سفير تونسي لدى أميركا سنة 1865.

برنامج الزيارة

من المنتظر أن يلتقي خميس الجهيناوي، وفقا لبلاغ وزارة الخارجية التونسية، حصلت "أصوات مغاربية" على نسخة منه، خلال زيارته عددا من المسؤولين في الإدارة والكونغرس الأميركيين.

فضلا عن ذلك، من المقرر أن يجتمع المسؤول التونسي مع "ممثّلي أهمّ دوائر التّفكير، ووسائل الإعلام الأميركية المسموعة والمكتوبة، وممثّلين عن أوساط المال والأعمال في الولايات المتّحدة"، كما جاء في بلاغ الخارجية.

واعتبر بلاغ الخارجية أن هذه الزيارة تأتي في إطار "حرص الجانبين على مزيد توطيد أواصر التّعاون والصّداقة العريقة التي تجمع البلدين الصديقين"، إلى جانب "بحث السّبل الكفيلة بتعزيز الشّراكة الاستراتيجيّة القائمة بين تونس والولايات المتّحدة الأميركية".

كما ستمثل الزيارة، وفقا للبلاغ ذاته، "فرصة للتّشاور وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليميّة والدّولية ذات الاهتمام المشترك".

قضايا اقتصادية وأمنية

يرى خبراء أن زيارة الجيهناوي إلى واشنطن تتنزل في إطار البحث عن مزيد من الدعم للاقتصاد وللمجال الأمني في تونس.

وفي هذا السياق، يقول رئيس مركز الإسلام والديمقراطية، رضوان المصمودي، إن "الولايات المتحدة ترغب في دعم الانتقال الديمقراطي في تونس بكل الوسائل الممكنة، لإنجاح مسألة الديمقراطية في بلد عربي ومسلم".

ويعد الجانب الاقتصادي من بين المجالات التي يمكن للجهيناوي العمل عليها، وفق تصريح المصمودي لـ"أصوات مغاربية"، على اعتبار أن "تونس تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة يمكن أن تعصف بتجربة الانتقال الديمقراطي والاستقرار في البلاد".

ومن منظور المصمودي، فإن "الولايات المتحدة لن تتردد في تقديم الدعم عن طريق تشجيع الاستثمارات في تونس، شريطة أن يحمل وزير الخارجية معه اقتراحات عملية واضحة يمكنها حلحلة الوضع الاقتصادي".

وفي الناحية الأمنية، يشير المتحدث إلى أن تونس حصلت على دعم كبير من قبل الولايات المتحدة الأميركية في مجال محاربة الإرهاب والقضاء على التشدد، ما "ساعدها في تحقيق نتائج عسكرية وأمنية كبيرة ضد المتشددين".

وكانت الولايات المتحدة قد منحت تونس، الشهر الماضي، مساعدات عسكرية شملت 9 عربات مصفحة، في إطار تعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب.

ومن هذا المنطلق، فإن المصمودي يشير إلى أن "العلاقات الأميركية التونسية أخذت نفسا جديدا بعد ثورة 14 يناير، إذ تعمل الولايات المتحدة على إنجاح التجربة التونسية بعد أن فشلت معظم بقية التجارب العربية".

"هذا التطوّر جاء ليحقق نقلة نوعية بعد أن كانت العلاقات بين الطرفين يشوبها الكثير من البرود في العقد الأخير من حكم نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي"، يقول رئيس مركز الأبحاث التونسي.

ويفسر المتحدث هذا الطرح بالقول إن "واشنطن لم تكن تنظر بعين الرضا إلى إدارة النظام السابق لملفات حقوق الإنسان والديمقراطية".

تنسيق سياسي

في طرح آخر، يشير خبراء إلى أن الجانب السياسي سيطغى على أجندة هذه الزيارة، بالنظر إلى وجود جملة من الاستحقاقات في الفترة المقبلة.

وفي هذا الإطار، يقول وزير الخارجية الأسبق، أحمد ونيّس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الزيارة ستستشرف مستقبل الاستقرار السياسي في تونس وليبيا، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها هذه الأزمة".

كما يشير المتحدث إلى أن "الانتخاب المرتقب لتونس لعضوية مجلس الأمن بصفة غير دائمة، في العام المقبل، يعني أنه سيصبح للبلاد مواقف مهمة في جميع قضايا الشرق الأوسط، ما يستدعي تنسيق المواقف مع واشنطن".

"وصول تونس إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، يتطلب إصدارها لعدد من المواقف فيما يتعلق بقضايا كبرى في الشرق الأوسط، من بينها سورية واليمن وإيران وغيرها، الأمر الذي يقتضي تبادل الآراء والمواقف حولها بين البلدين"، يردف المتحدث.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG