رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

المدارس الخاصة بالجزائر.. هنا المال لا يقود إلى النجاح


تلاميذ بمدرسة خاصة بالجزائر (أرشيف)

مرّت 14 سنة على فتح الجزائر أمام الخواص إمكانية الاستثمار في قطاع التعليم وفتح مدارس خاصة، بموجب قرار صدر في أكتوبر 2004.

كان الهدف من وراء ذلك، بحسب المسؤول بمديرية التربية بولاية تيبازة، عماري عبد المجيد "دمقرطة المدرسة، وفسح المجال لأهل الاختصاص للمشاركة في الرفع من مستوى التعليم بالجزائر".

لكن نتائج الباكالوريا بالجزائر للسنة الجارية أظهرت تراجعا في النسبة العامة للناجحين، إذ بلغت نسبة الحاصلين على امتحان شهادة التعليم الثانوي للموسم الدراسي 2017-2018، 55.88 بالمئة، بعدما وصلت الموسم الماضي 56.07 بالمئة.

اللافت هذه السنة، هو ضعف نتائج المدارس الخاصة، المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية بالجزائر.

أم تلميذ راسب: لم أكن أنتظر هذه النتيجة

أفادت الأرقام التي أوردتها وسائل إعلام محلية، بأن نسبة النجاح في أغلب المدارس (الثانويات) الخاصة، لم ترق إلى مستوى "ثقة الأولياء والدولة" على حد تعبير سهير جمعي، والدة أحد المرشحين الذي كان يدرس بثانوية خاصة بقسنطينة، شرق الجزائر.

وعنونت صحيفة الشروق صفحتها الرئيسية: "المدارس الخاصة... مهزلة في الباكالوريا"، وقدمت الصحيفة حصيلة لنسبة النجاح بهذه المدارس، والتي اقتربت من الصفر في بعض الحالات، ولم تتعد 37 بالمئة في أحسن الظروف.

سهير جمعي، والدة تلميذ رسب للمرة الثانية في الباكالوريا، أكدت، في حديث لـ "أصوات مغاربية"، أنها قررت سحب طفلين آخرين من المدارس الخاصة، مخافة رسوبهما في الثانوية العامة، مثل أخيهما الأكبر.

"صراحة، لم أكن أنتظر مثل هذه النتيجة، ولا واحد نجح في الصف. كيف يمكن تصديق هذا!"، تتساءل هذه الأم التي بدت محبطة ومستاءة من خيبة ابنها في جميع المواد.

مديرة مدرسة خاصة: الاتهام مردود

لكن مهدية سليم، وهي مديرة مدرسة خاصة بالعاصمة، ورغم اعترافها بالتراجع في نسبة النجاح في الباكالوريا، ترفض ما أسمته "إلصاق تهم واهية" بالمدارس الخاصة.

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، أكدت على "ضرورة تشخيص أعمق لإشكالية الرسوب المدرسي عموما، وعدم اتهام طرف دون آخر من غير تحليل مؤسس".

"من السهل أن تتهم أحدا بالفشل، لكن من الصعب أن تصنع النجاح أيضا"، ترد المديرة على منتقدي المدرسة الخاصة بالجزائر.

المال.. هل يرادف النجاح؟

من جانب آخر، أكد رشيد بن ساولة، القائم على إحدى جمعيات أولياء التلاميذ بالعاصمة، أن النتائج التي أفرزتها عمليات التصحيح لأوراق الممتحنين، "تبرز هوة كبيرة بين المستوى العام بالمؤسسات العمومية، وتلك المملوكة للخواص".

وشدد على "الدور الفعال الذي تقوم به المؤسسات التربوية العمومية، مقابل المحاباة التي يستفيد منها طلبة المدارس الخصوصية"، على حد قوله.

"هناك مدارس خاصة، همها جمع المال"، يقول المتحدث، قبل أن يستدرك "لكن ليست جميعها سواء".

ويضيف: "المسؤولية تقع على عاتق الدولة، ووزارة التربية على وجه التحديد، لأنها هي التي يعطي الاعتماد لتلك المدارس".

وإذ يؤكد حرصه على الإبقاء على المدارس الخاصة، يقترح رشيد بن ساولة على الوزارة الوصية سحب الاعتمادات من الثانويات التي لا تحقق نسبة متدنية من النجاح.

"أقترح على الوزارة اعتماد سلم تقييم، تجدد على إثره اعتماد المؤسسات التربوية الخاصة، ليكون ذلك محفزا لها لبذل مجهود في سبيل النهوض بنسبة نجاح أطفالنا".


الرّأي ذاته، عبّر عنه عماري عبد المجيد عن مديرية التربية بولاية تيبازة، إذ يرى أن القطاع الخاص يحتاج إلى إعادة ترتيب.

لكنه يرفض أن تكون نتائج الباكالوريا معيارا لنجاح مؤسسة تربوية عن أخرى، "لأن النتائج عموما تستجيب لمعايير عديدة، من بينها البيداغوجيا التربوية، لكن اهتمام التلميذ وعمله أكثر العوامل تأثيرا في النجاح"، على حد قوله.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG