رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بحثا عن موطئ قدم في ليبيا.. تنافس حاد بين فرنسا وإيطاليا!


ليبيا

خلال السنوات الأخيرة، بدا واضحا الاهتمام المتزايد لكل من إيطاليا وفرنسا بالوضع في ليبيا، خصوصا بعد ثورة عام 2011، وسقوط نظام العقيد معمر القذافي.

وبعد سبع سنوات على الإطاحة بنظام معمر القذافي، ما تزال ليبيا "تتخبط بين سلطتين سياسيتين متنافستين"، هما حكومة الوفاق في طرابلس، وأخرى في الشرق الليبي يسندها المشير خليفة حفتر. كما يعاني اقتصاد البلاد رغم الثروات النفطية الكبيرة.

الاهتمام الفرنسي الإيطالي بليبيا بدا من خلال الجولات التي قادها عدد من مسؤولي البلدين إلى ليبيا، تحت عنوان "إيجاد حل سياسي" للأزمة في البلاد، ووضع حد للخلافات التي تؤثر بشكل بارز على استقرار البلاد.

وأضحت ليبيا على حافة الانهيار، باعتراف مسؤولين أمميين، على رأسهم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، الذي حذر من انهيار الاقتصاد والخدمات العامة في ليبيا، خلال جلسة لمجلس الأمن عقدت في 17 يوليو الجاري.

أبرز التحركات التي قامت بها فرنسا، كانت من خلال مؤتمر باريس الذي عقد في مايو الماضي، وجمع لأول مرة بين الفرقاء الليبيين.

ومن أبرز نتائج هذا المؤتمر، الدعوة إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في الـ 10 من ديسمبر المقبل.

التحرك الإيطالي في المقابل، كان عبر إعلان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبه كونت، أن إيطاليا ستقوم بتنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا الخريف المقبل.

ولا تخفي إيطاليا معارضتها لإقامة الانتخابات في هذا التاريخ، حيث صرح رئيس الوزراء الإيطالي، الأسبوع الماضي، أنه لا يتفق مع إقامة الانتخابات في التاريخ الذي حدده مؤتمر باريس.

الخلاف الأبرز بين باريس وروما، يتلخص بحسب مراقبين، في دعم فرنسا للواء خليفة حفتر، مقابل دعم إيطاليا لحكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج.

خلفيات الصراع

ويرى المحلل السياسي الليبي، إسماعيل السنوسي، أن تدخل المجتمع الدولي في ليبيا بدأ بعد الثورة من خلال المنظمات الدولية، حيث بدأ من جامعة الدول العربية، وانتقل إلى منظمة الأمم المتحدة.

ويقول السنوسي في حديث لـ"أصوات مغاربية" إن "هناك صراعا محتدما بين المصالح الفرنسية والإيطالية في ليبيا، يترجم في اختلاف وجهات النظر حول الأزمة الليبية".

ويتابع المتحدث ذاته في هذا السياق "أصبح الصراع ثنائيا بين فرنسا وإيطاليا فيمن تكون له اليد الطولى في ليبيا"، مضيفا أن "كلاهما يدافع على أن تكون له الحصة الأكبر في ليبيا".

ويردف السنوسي أن إيطاليا ترى أنها هي الشريك التاريخي لليبيا.

ويعد ملف تدبير تدفق المهاجرين الذين يعبرون من خلال السواحل الليبية نحو إيطاليا، من أبرز الملفات الخلافية بين روما وباريس.

ويقول السنوسي في هذا السياق إن "فرنسا متهمة بالمساهمة في تسهيل إجراءات التنقل بين الدول الأفريقية التي لها نفوذ عليها، ما ساهم في تزايد عدد المهاجرين وأصبحت إيطاليا تعاني بشكل كبير".

وفي الوقت الذي تدعم فيه إيطاليا حكومة الوفاق، يقول السنوسي، فإن فرنسا تدعم حفتر وحكومة الشرق التي يسندها.

لكن بالرغم من ذلك، يضيف المحلل السياسي الليبي، فإن "حفتر غير جاد في مسألة إيجاد حل سياسي وتوحيد الجيش".

وفي هذا السياق يعتبر إسماعيل السنوسي أن "على الولايات المتحدة أن تتدخل وتضغط بشكل أكبر على مجلس النواب وحفتر، من أجل دعم الاستفتاء وتوحيد الحكومة من خلال إلغاء الحكومة الموازية التي توجد في الشرق".

خلاف 'فرنسي-دولي'

ومن جانبه يعتقد المحلل السياسي الليبي، أشرف الشح، أن الصراع لم يعد فقط بين إيطاليا وفرنسا، وإنما يوجد خلاف فرنسي مع دول أوروبية وغربية أخرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، وهذا الخلاف زاد من حدة الخلافات الداخلية الليبية.

ويشير الشح في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "فرنسا تدفع باتجاه تنظيم الانتخابات بدون مرجعية دستورية، رغم أن انتخابات بدون دستور سترجع بنا إلى الأحكام الدكتاتورية".

ويعتبر المحلل السياسي الليبي، أنه "كان من الواضح أن حلف فرنسا والإمارات ومصر يدعم حفر للسيطرة عسكريا على ليبيا خلافا للقرارات الأممية".

ويتابع المتحدث ذاته، أن "فرنسا عندما لم تستطع فرض هيمنة حفتر، جربت اللعب على وتر الدور السياسي، وتريد إقامة الانتخابات ودعم طرف معين، وهذا ما لم تتمكن من النجاح فيه، في حين رفضت الولايات المتحدة مساومة حفتر وفرضت عليه إرجاع الموانئ النفطية للحكومة الشرعية"، على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG