رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سياسة 'التمييز الإيجابي' في تونس.. ماذا غيّرت في جغرافيا الفقر؟


امرأة تشارك في احتجاج على البطالة والفقر في منطقة القصرين (أرشيف)

بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء العمل بدستور تونس الجديد الذي ينص على مبدأ التمييز الإيجابي لصالح المناطق المهمشة، لا تزال الحكومات المتعاقبة تواجه انتقادات بشأن حصيلة عملها لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمحافظات الفقيرة.

وقد نصَّ دستور 2014، في فصله 12، على التمييز الإيجابي ومؤشرات التنمية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتوازن بين الجهات.

ورغم تسجيل بعض النقاط الإيجابية، فإن فاعلين سياسيين يجمعون على أن تلك المناطق لا تزال بحاجة إلى تدخّل أكبر لحل مشاكل مختلفة تعاني منها.

أرقام ترتفع.. ولكن!

كشفت أرقام رسمية تونسية تحسّن مؤشرات الاستثمار بالمحافظات الفقيرة. فقد ارتفع حجم الاستثمارات بمناطق معنية ببرنامج التنمية الجهوية، بنسبة 23.7 في المئة للسداسي الأول من 2018، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وتحتل محافظة سيدي بوزيد، وسط غرب تونس، صدارة الأرقام التي أصدرتها وكالة النهوض بالصناعة والتجديد الحكومية، إذ سجلت نسبة ارتفاع في حجم الاستثمارات بلغ أكثر من 223 في المئة، تلتها محافظة قفصة، بالجنوب الغربي، باستثمارات قُدرت بنحو 52 مليون دينار، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

ورغم تحقيق بعض التقدّم في هذه المؤشرات، فإن سياسيين تحدثت إليهم "أصوات مغاربية" أشاروا إلى كونها غير كافية في ظل تعاقب عقود تراكم المشاكل في المناطق التونسية المهمشة، فضلا عن "غياب استراتيجية واضحة للنهوض بوضع المناطق المهشمة".

وفي هذا السيّاق، قال عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، إن "الرغبة السياسية في تحقيق التمييز الإيجابي لتنمية المناطق الأقل حظا لم تقترن بتخطيط واستراتيجية واضحة المعالم".

وبالنسبة للقوماني فإن "تونس نجحت بشكل جزئي في إحراز تقدّم سياسي في اتجاه تكريس دولة ديمقراطية، في حين أخفقت بشكل لا يمكن لأحد أن ينكره في الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، من بينها تحقيق التنمية بالمناطق المهمشة".

ويعود ذلك الإخفاق، وفق القيادي في الحركة التي تشارك في الحكومة، إلى "الصعوبات الاقتصادية والاختلال في التوازنات المالية للدولة"، فضلا عن "الوضع الأمني الذي تراجع بعد الثورة، والاحتقان الاجتماعي الذي يحول دون توجه أصحاب رؤوس الأموال لبعث مشاريع بتلك المناطق".

ومن هذا المنطلق، فإن القوماني يؤكد على "ضرورة أخذ الدولة بزمام المبادرة لبعث مشاريع تنموية بالمناطق الفقيرة، وذلك لتشجيع القطاع الخاص على القيام بالخطوة ذاتها للوصول إلى تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي".

"تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن يهدد المسار السياسي للبلاد، في ظل اعتماد الحكومات المتعاقبة على سياسة إطفاء الحرائق في تعاملها مع الأزمات والاحتجاجات"، يخلص المتحدث.

نموذج تنموي منتقَد

وفي طرح آخر، يرى أيمن العلوي، القيادي بالجبهة الشعبية، وهو ائتلاف يساري معارض، أن الحكومات التي جاءت بعد الثورة في تونس "لم تعمل على تحقيق التمييز الإيجابي بين الجهات"، معتبرا أن البند الدستوري الذي ينص على تنمية المناطق المهمشة يبقى "حبرا على ورق".

"مختلف الحكومات لم تعمل على وضع منوال تنموي جديد يستجيب لتطلعات الشعب في وضع حد للحيف والظلم الاقتصادي والاجتماعي"، يقول النائب المعارض.

ومن هذا المنطلق، يرى العلوي أن "حكومات ما بعد الثورة واصلت على نفس النهج الاقتصادي الذي كان معتمدا في الأنظمة السابقة، وذلك في غياب مؤسسات اقتصادية محلية من شأنها مراكمة الثروة، فضلا عن الاعتماد على استثمارات أجنبية دون اعتماد حد أدنى من الحمائية لثروات البلاد".

"الاقتصاد التونسي لا يزال يعتمد على واحد من أكثر القطاعات هشاشة، وهو القطاع السياحي الذي يمكن لرصاصة طائشة أو إشاعة أن تدمّره، إلى جانب تهميش القطاعات المهمة على غرار القطاع الزراعي"، يستطرد العلوي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG