رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'مراكبية' نهر أبي رقراق.. رحلة الصيف قوتهم في الشتاء!


مراكب على نهر أبي رقراق

الساعة الرابعة عصرا بتوقيت إدريس، صاحب أحد المراكب الصغيرة المخصصة للعبور بين ضفتي وادي أبي رقراق بالعاصمة المغربية الرباط، حيث بدأت الجلبة الاعتيادية في المكان، حيث تصطف عشرات المراكب الخشبية.

عندما تميل الشمس إلى الثلث الأخير من سماء العاصمة، تنشط حركة التنقل بين مدينتي الرباط وسلا، لتعيد القليل من الدفئ إلى مراكب "العبارين" أو "المراكبية"، المرهونة أرزاقهم بـ"مزاج الطبيعة المتقلب".

'رهائن' الطبيعة

"نشتغل خلال فصل الصيف طيلة 3 أشهر تقريبا.. عندما تنتهي، نصبح عاطلين عن العمل، نحن نعمل مثل النمل تماما؛ نوفر وندخر خلال أشهر العمل للعيش خلال ما تبقى من السنة"، يحكي إدريس، الستيني الذي قضى سنوات في رحلة الذهاب والإياب.

العمل الموسمي فرض على ممتهني هذا العمل التعايش مع الواقع والتأقلم معه، لكن ظروف الطبيعة "كانت قاسية" على أصحاب نحو 74 مركبا من المرخص لهم بالنقل بين الضفتين؛ "هذا الصيف لم نشتغل كما جرت العادة، فالطقس أصبح مزيجا بين فصول السنة وأصبح العمل متقطعا حتى خلال أزهى الفترات"، يوضح إدريس المتضايق من الوضع الحالي، كما تبرز قسمات وجهه المحترقة من لهيب شمس يوليو.

متعة العبور

ركاب ينتظرون دورهم للصعود إلى القارب
ركاب ينتظرون دورهم للصعود إلى القارب

بينما كان إدريس، الحافي القدمين، يبث همومه جاء دوره لنقل بعض الزبناء المنتظرين بحماس.

على رصيف ضفة سلا، العشرات من سكان هذه الأخيرة خاصة من القاطنين بالمدينة القديمة يلجؤون إلى هذه الوسيلة في التنقل إلى الضفة الأخرى، لكونها الأقرب إليهم والأكثر متعة من باقي الوسائل التقليدية المتوفرة مثل الحافلة.

يفصل الوادي في الأصل بين الأحياء العتيقة للمدينتين، وقد كانت هذه المراكب الوسيلة الرئيسية للتنقل بين المدينتين في الماضي، قبل أن يتحول النهر اليوم إلى فضاء تعبره الزوارق الشراعية والسياحية.

"التنقل عبر القوارب أمر ممتع وتجربة جميلة في التنقل خاصة خلال فصل الصيف"، تقول إحدى الشابات العابرات رفقة صديقاتها نحو الضفة الأخرى، حيث الحياة صاخبة أكثر.

مهنة التقاعد

ركاب يعبرون إلى الضفة الأخرى (الرباط)
ركاب يعبرون إلى الضفة الأخرى (الرباط)

تركنا إدريس لتسلم دوره في قيادة رحلة أخرى من ضمن 3 رحلات في اليوم أو أقل، حسب أيام الأسبوع، لنلتقي عمر، صاحب مركب آخر لنقل المواطنين، وتجربة مختلفة عن إدريس، الذي يعيل أسرته من مياه الوادي.

بعد انتهاء خدمته وحصوله على التقاعد، تسلم عمر قارب والده، الذي كان يستغله في الأصل لصيد السمك، وحوله إلى وسيلة نقل بين الضفتين، يمضي فيها وقته المتوفر بعد سنين من العمل داخل مكاتب الوظيفة العمومية.

"أقصد هذا المكان لتمضية الوقت والعمل كباقي رفاقي خلال الأشهر القليلة الممكنة، قد يصلني الدور لأبحر في رحلة واحدة أو أكثر عندما يبتسم الحظ، وقد أعود إلى البيت كما خرجت منه".

'سلطة' العرف

مراكب تصطف في انتظار الرحلة اليومية
مراكب تصطف في انتظار الرحلة اليومية

​تحصيل خمسة دراهم (نصف دولار) ثمن الرحلة الواحدة لكل شخص، يخضع في هذا "المضيق المصغر" إلى عرف محدد، إذ تصطف القوارب الخاصة بالعبور في انتظار دورها الذي قد يأتي مرة واحدة أو لا يأتي إطلاقا، وفي النهاية يتوصل كل "عبار" بنصيبه من الإيرادات في نهاية اليوم، من طرف شخص أوكلت له مهام تحصيل ثمن الرحلات بكيفية عادلة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG