الليبي حمدي: طريق داعش تقود إلى الموت
الليبي حمدي: طريق داعش تقود إلى الموت
الليبي حمدي: طريق داعش تقود إلى الموت

إقرأ قصة حمدي أدناه

اسمي: حمدي ر.ب / تاريخ ومكان ولادتي: 1987 في درنة / جنسيتي: ليبية

أقنعني صديقي ناجي. ش، الذي يقيم في منطقة "شيحة" حيث أقيم، بالانضمام إلى داعش، فقد كان التحق قبلي بالتنظيم، وذكر لي أن تنظيم داعش سيسيطرعلى ليبيا بالكامل، وسيُنشئ "شرطة إسلامية وقضاة وجنودا".. هكذا خُدعنا قبل أن نكتشف حقيقة أوهامنا.

حرب درنة

في نهاية عام 2014، بايعتُ تنظيم داعش في "البيعة الجماعية" التي نقلت عبر فيديوهات. كما بايع عدد من أهالي درنة التنظيم المتشدد في مسجد الصحابة. كان قادة داعش يقولون لنا إن "أنظمة الحكم كافرة، ويجب قتالها لإقامة دولة الخلافة الإسلامية".
بدأ داعش بإنشاء الدواوين، واتخذ من درنة "ولاية" تضم "المحكمة الإسلامية" في شعبية غازي، و"الشرطة الإسلامية" في مقر شركة الجبل، و"ديوان الحسبة" وسط درنة. عندما تم الإعلان رسميا عن تنظيم داعش في مدينة درنة، التحق بالتنظيم أفراد من جميع المدن، بالإضافة إلى الأجانب الذين يأتون عبر التهريب إلى ليبيا.
في عام 2015، بدأت الحرب بين تنظيم داعش و"مجلس شورى مجاهدي درنة"، المتشكل من "كتيبة شهداء أبو سليم" ومسلحون من كتيبة درنة التي يقودها كل من أمين كلافة وعبد الحق الغيثي وشقيقه الصديق، ومعهم أشخاص آخرون. انضم أهالي درنة إلى "مجلس شورى مجاهدي درنة" وشاركوا جميعا في قتال تنظيم داعش الذي كان يمتلك مختلف أنواع الأسلحة، إضافة إلى لجوئهم إلى نصب الفخاخ.

طريق الفظاعات

بعد جولات من الاشتباكات، خرجنا من وسط مدينة درنة وتوجهنا إلى ضواحيها في منطقة الفتايح، وهي منطقة مرتفعة على المدينة وبقينا فيها حوالي سنة كاملة. قُتل صديقي ناجي في الاشتباكات في منطقة الساحل برصاص قناص، في شهر يناير 2016، وزاد الخناق علينا رغم أن إمدادات الوقود والغذاء تأتينا من مسرب عبر طريق وادي "أبو حفيظة"، عبر شخص يدعى رضا. ش.
كنت أرابط قرب مصنع الدقيق في درنة، ونعمل على نقل الذخائر والأسلحة في جبهة الفتايح، ونحن محاصرون ونقاتل قوات الجنرال خليفة حفتر، من جهة، ومن جهة أخرى نشتبك مع "مجلس شورى مجاهدي درنة". قرر آمر تنظيم داعش في برقة، مالك الخازمي، الخروج من درنة إلى سرت، ووافقه أغلب القادة، رغم صعوبة الخروج وبُعدِ الطريق بين درنة وسرت، ولكن القادة قرروا المجازفة.
قمنا بهجوم على "مجلس شورى مجاهدي درنة" في منطقة الحيلة، لفك الحصار علينا والخروج من الفتايح باتجاه سرت، وكانت طريق الخروج من وادي في درنة بين منطقة الحيلة ومنطقة مرتوبة صعبة جدا. خرجنا من مدينة درنة في إبريل 2016، وكان عدد المجموعة بالكامل حوالي 280 شخصا أغلبهم ليبيون، وهناك أجانب منهم أبو زبير المغربي وأبو عمر المغربي وعزام المصري وأبو هريرة السعودي وغيرهم، أما القادة فقد خرجوا قبلنا من مدينة درنة ووصلوا إلى سرت.
أخذنا أسلحتنا عند هروبنا من درنة إلى الصحراء، وكان معنا حوالي 30 سيارة صحراوية، وفي الطريق هجمنا على بوابة المخيلي، واشتبكنا مع من في البوابة الأمنية، التابعين للجنرال خليفة حفتر، وبعد اشتباكات سرقنا سيارات صحراوية بها أسلحة.
وفي الطريق، بمنطقة المخيلي، لمحنا 13 سيارة صحراوية جديدة محملة على شاحنات كبيرة، كانت في طريقها إلى قوات الجنرال خليفة حفتر. هجمنا على العسكريين الذين يحمون السيارات وقتلناهم، وأخذنا السيارات الجديدة وحرقنا بقية السيارات التي لم نستطع سرقتها، لأن الوقود لم يكن كافيا لجميع السيارات.

نهاية مُميتة

سلكنا طريقا معبدا يسمى طريق "200"، وبعدها سلكنا طريقا ترابيا إلى أن وصلنا الصحراء، وبعد نصف ساعة تقريبا لاحت طائرات حربية. كان المرشد أكرم الكيلاني يقود الرتل في المقدمة، ومعه أمير تنظيم داعش في برقة، مالك الخازمي. وبعد انتهاء الوقود والماء، بقينا في الصحراء حوالي يومين ننتظر الدعم القادم من سرت، حتى جاءت سيارتان تحملان الوقود والماء والأكل.
بعدما تعرضنا لهجوم من قوات الكرامة، وبدأت تطلق النار علينا. تصدينا للهجوم، وأكملنا طريقنا حتى وصلنا بئر مياه توقفنا قليلا عنده. رصدتنا حينها طائرة حربية، وبدأت في قصفنا. واصلنا طريقنا إلى سرت، وبعد وصولنا استُقبلنا من طرف "ديوان الهجرة"، وعلى الفور أمرنا خوض مواجهة ضد قوات البنيان المرصوص.
قبل نهاية الحرب بحوالي أسبوع، سقط علينا صاروخ حينما كنا في الجيزة البحرية، نحتمي بأحد المنازل خلال الاشتباكات. شاهدت إبراهيم. ش، وهو من سكان درنة ويتحدر مثلي من منطقة شيحة، يموت بجنبي. أما أنا، فقد سلمتُ نفسي إلى قوات البنيان المرصوص.


تحقيق خاص لـ"أصوات مغاربية"