رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'الخْدِيمَة' يمينة.. جزائرية اعتزلت الأحياء لخدمة الأموات


"الخْدِيمَة" يمينة

"ساكن البحر المرهوب، مول المغارة المخفية".. هكذا تصف يمينة الولي "سيد المجدوب"، الذي تشرف على خدمة ضريحه المشيد فوق تلة تطل على البحر الأبيض المتوسط، بمدينة مستغانم، غرب الجزائر.

"الخْدِيمَة"، وهو الاسم الذي يُطلق على يمينة، ويلقب به أيضا كل من ينذرون حياتهم لرعاية أضرحة أولياء.

تقف يمينة الآن على أعتاب الثمانين من العمر. جزء من حياتها وهبته لخدمة زوار ضريح "سيد المجدوب"، أحد أشهر أولياء المنطقة، واحد ممن يُطلق عليهم محليا اسم "سبعة رجال".

خدمة الولي

علاقة يمينة بالولي "سيد المجدوب" بدأت منذ تزوجت بأحد أحفاده في سنوات الخمسينات. حينها تفرغت رفقة زوجها وحماتها لخدمة الضريح وزواره من مختلف فئات المجتمع.

ضريح "سيد المجدوب"
ضريح "سيد المجدوب"

​بعد سنة 1975، ورثت "الخْدِيمَة" يمينة مسؤولية تدبير ورعاية الضريح بمفردها بعد وفاة زوجها وحماتها، معتبرة هذا العمل "أمانة في عنقها".

تشرف يمينة على حراسة الضريح وصيانته وتنظيفه، واستقبال الزوار وتقديم النصح والإرشاد لهم في كل ما يتعلق بطقوس الزيارة.

"في كل يوم بعد الزوال، أصطحب ابني الأكبر ليساعدني في تأدية مهامي، ولكي أدربه حتى يكون جاهزا لتسلم مشعل المسؤولية بعد وفاتي، ويواصل الحفاظ على عادات الأجداد"، تردف يمينة في حديثها مع "أصوات مغاربية".

تختلف المستويات الاجتماعية على الوافدين على المقام. تقول يمينة إن بينهم مثقفون وأميون وفقراء وأغنياء، مثلما تختلف أهداف زيارتهم.

مقابل تلك الخدمات التي تقدمها للزوار، تستفيد "الخْدِيمَة" يمينة من صدقات، غالبا ما تكون عبارة عن نقود يعطيها الزائر حين يُكمل طقوس زيارته. بهذه الأعطيات تعيل أبناءها.

طقوس الزيارة

في الغالب، يطلب قاصدو ضريح "سيد المجدوب" من "الخْدِيمَة" يمينة أن تقتطع لهم جزءا من قماش أخضر يغطي قبر الولي الصالح، يعتقون أن به "بركة قد تحول بينهم وبين المصائب".

ويعد هذا الضريح أيضا مقصدا للعرائس، قبل التحاقهن ببيوت أزواجهن، فالعرف السائد في مدينة مستغانم أن تزور العروس ضريح "سيد المجدوب" في مناسبتين، الأولى بعد طقس الاستحمام السابق للعرس، والثانية قبل يوم من زفِّها إلى بيت الزوجية.

عروس تستعد للطواف حول الضريح طلبا لـ"البركة"
عروس تستعد للطواف حول الضريح طلبا لـ"البركة"

تستقبل "الخْدِيمَة" العروس، وتطوف بها على قبر الولي سبع مرات، مغطية رأسها بثوب أخضر. تدعو لها، بعد ذلك، بدوام العافية والسعادة في نهاية هذه الطقوس، تهدي العروس لـ"الخْدِيمَة" مبلغا ماليا يدعى "الزيارة".

العرسان بدورهم يسعون إلى زيارة الضريح قبيل "ليلة الدخلة"، وعادة ما تكون الزيارة قبيل حلول غروب الشمس.

"أتعامل دائما مع الفتيات الراغبات في الزواج، والباحثات عن الإنجاب والمصابيين ببعض الأمراض التي استعصى على الطب إيجاد علاج لها"، توضح "الخْدِيمَة" يمينة.

تعتبر يمينة أن لزيارة مقام "سيد المجدوب" قدرة على تحقيق رغبات عدة، إذ تقول: "كل عقدة تُحل في الضريح، شريطة أن يستحضر الزائر النية الصادقة، فالزيارة مرتبطة بصفاء السريرة وصفاء القلب.

​احتفال الربيع

لا تتوقف مهام "الخْدِيمَة" يمينة عند هذا الحد، بل تشرف أيضا على بعض الطقوس التي جرى إحياؤها كل سنة، منها طقس "الكسابة" الذي يقام احتفالا بالربيع.

زوار داخل الضريح
زوار داخل الضريح

يجري ذلك في 21 مارس من كل سنة، اليوم الأول من فصل الربيع. في ذلك اليوم، يتوافد الزوار على ضريح "سيد المجدوب" لممارسة طقس خاص تشرف عليه "الخديمة"، بهدف تحقيق آماني بمساعدة الولي، كما يعتقد من يشاركون في هذه العادة السنوية.

يبدأ هذا الطقس بقطف الزوار زهرة إحدى النباتات، بواسطة خاتم من ذهب، ويسكب عليها كأس حليب، وتكون هذه العملية مرفوقة بزغاريد النساء.

قبل الشروع في العملية، تشترط "الخديمة" على المشاركين في الاحتفال استحضار النية قبل تمني الأماني والرغبات التي يريدون تحقيقها.

في تلك الأثناء، تشرع "الخديمة" في ترديد هذه المقولة: "الكسابة.. جيتك لا على يّما ولا على بابا.. جيتك على زهري وميموني وواش يعطيني سيدي ربي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG