رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

احتجاج 'حمَّالة' الموانئ في موريتانيا يعيد قضية أحفاد العبيد


تشهد موريتانيا احتجاجات للعمال من أحفاد العبيد السابقين والمهاجرين الأفارقة

شهد ميناء العاصمة الموريتانية نواكشوط، أخيرا، احتجاجات واسعة لعمال يساعدون في حمل البضائع، يسمون محليا بـ"الحمالة"، حيث يرفع هؤلاء عددا من المطالب التي يقولون إن السلطات الموريتانية لم تستجب لها.

وبحسب منظمات حقوقية، فإن أغلب العمال الذين يشتغلون في موانئ موريتانيا هم من فئة "الحراطين"، وهو اللقب الذي يطلق على أحفاد العبيد السابقين، حيث يمتهن هؤلاء مهنا شاقة مثل تحميل ونقل البضائع.

وأعادت احتجاجات "الحمالة" النقاش حول وضعية "الحراطين" في موريتانيا، خصوصا أن عددا من التقارير الدولية رسمت صورة قاتمة عن وضعيتهم الاجتماعية.

وتشرف وزارة التجهيز الموريتانية على قطاع "الحمالة" في ميناء نواكشوط.

مواقف حقوقيين

نددت منظمات حقوقية وهيئات سياسية بما وصفته بـ"القمع الذي تعرض له الحمالة" خلال هذا الأسبوع، وطالبت السلطات بالعمل على إيجاد حلول للمطالب التي ترفعها هذه الفئة.

ويرفع "الحمالة" عددا من المطالب، أبرزها عدم خوصصة القطاع، وتفويت تدبير الميناء إلى شركة خاصة، وأن تظل الحكومة هي التي تشرف عليه، بالإضافة إلى الاستفادة من التغطية الصحية.

وطالبت منظمة "الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين"، الأربعاء، بإيجاد حل جذري لقضية "حمالة" ميناء نواكشوط المستقل، محذرا السلطات من "التمادي في قمع التظاهرات السلمية للحمالة".

​وندد الميثاق، ضمن بيان له، بـ"القمع السافر والأسلوب السلطوي الذي يتعامل به النظام مع المطالب المشروعة للعمال"، مؤكدا أن الميثاق "لن يظل مكتوف الأيدي يتفرج على تحطيم الحمالة لصالح أباطرة البحر الذين يمتصون عرقهم ويحرمونهم حقهم في العيش الكريم".

أما حزب اتحاد قوى التقدم المعارض، فأصدر هو الآخر بيانا يندد فيه بما أسماه "تجاهل وقمع السلطة".

وأدان البيان "عجز السلطة الفاضح عن إيجاد تسوية لهذه المشكلة المزمنة وانحيازها السافر في هذا النزاع الاجتماعي للطرف الأقوى بدل أن تلعب دور الحكم المنصف"، مطالبا بفتح حوار لإيجاد تسوية لمشاكلهم.

وأطلق عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حملة تضامنية مع "الحمالة"، تحت هاشتاغ "انصفوا_الحمالة"، ودعوا إلى إيجاد حل عاجل لوضعيتهم الاجتماعية.

مسار الاحتجاجات

يقول عضو اللجنة الدائمة في "الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين"، عبد الله مرزوك، إن وضعية "الحمالة" بدأت تسوء منذ سنة 2013، حيث "لم تتعاط الحكومة مع عدد من المطالب التي رفعوها، وأصبحوا يعملون ساعات أطول بدون الاستفادة من التغطية الصحية".

ويشير مرزوك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الحمالة يطالبون بوحدة صحية في الميناء، بالنظر إلى أنه "لا يتم توفير أية إسعافات في حال تعرضهم لحادث شغل".

"الكارثة الحقيقية كانت بداية هذه السنة، حيث تريد الحكومة، بتنسيق مع رجال الأعمال، خوصصة قطاع الحمالة، ويبقوا تحت رحمة رجال الأعمال"، يقول الناشط الحقوقي.

ويبرز مرزوك أن الاحتجاجات التي خلفها هذا الوضع بدأت هذا الأسبوع، وجرت عبر تنظيم مسيرة بين الميناء ومشارف العاصمة، لكن "السلطات قامت بقمعها والتنكيل بالمحتجين، واعتقلت 30 شخصا، بينهم 4 مناديب، قبل أن تطلق سراحهم جميعا"، وفق قوله.

ويشدد عبد الله مرزوك على أن "الحكومة تنظر إلى الحمالة على أنهم طبقة أدنى، بسبب أنهم من الحراطين"، مشيرا إلى أن "وضعهم يعد تجليا من تجليات مآسي الحراطين في موريتانيا".

"نطالب الحكومة بأن تحترم جميع المواطنين بغض النظر عن أصولهم"، يردف المتحدث.

الرأي نفسه يتبناه النشاط الحقوقي، التراد ولد زيد، الذي يرى، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحمالة لا يزالون يعيشون مخلفات الاسترقاق".

اتهامات بالتسييس

في المقابل، تعتقد الناشطة الحقوقية فاتو امعيبيس، أنه جرى استغلال قضية "الحمالة" من قِبل "سياسيين يقومون باستهداف النظام".

وتقول امعيبيس، في هذا السياق، إن "قضية الحمالة تستحق لفتة كريمة من جميع أصحاب النوايا الحسنة"، لكنها تستدرك بأن "هذه القضية تم استغلالها من طرف السياسيين الذين يشتغلون عبر 'ماكينة' إعلامية للمعارضة، ويتحاملون على النظام، ويربطون الحمالة بالعبودية".

وتضيف امعيبيس، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن النظام الحالي عمل على تغيير واقع أحفاد العبيد السابقين بعدما تم تهميشهم منذ الاستقلال إلى سنة 2008.

وترفض الناشطة الحقوقية، وعضو حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، ربط الفقر بفئة الحراطين، قائلة: "الفقر قضية عامة في العالم العربي، ويوجد فقر في أوساط البيض في موريتانيا".

"يجب على النخبة السياسية أن تتسامى عن النعرات واستغلال القضايا، لأن السلم والوئام الأهلي هو الأهم"، تردف فاتو أمعيبيس، مضيفة: "يجب الابتعاد عن تسييس قضية الحمالة، وللدولة مسؤولية احترام هذه الشريحة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG