رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جزائريون يعيشون من بيع سمك يتخلى عنه الصيادون


شباب يبيعون السمك الذي حصلوا عليه من "التلقاط"

تحت سقف إحدى العمارات بحي "صلامندر"، المطل على الواجهة البحرية في مستغانم، غرب الجزائر، يستظل شباب، عارضين على رصيف حي سكني سمكا للبيع.

على صناديق خشبية، يضع صالح مع زملائه في حرفة "التلقاط"، ما جمعوه من أسماك كانت عالقة بشباك الصيادين، أو تلك التي سقطت من قوارب الصيد عند رسوها بالميناء.

العيش على البقايا

بعد منتصف الليل، يقصد صالح وزملاؤه "اللقاطة" ميناء صيد صغير في مستغانم. يقضون ليلهم منتظرين دخول قوارب صيد مع بداية الصباح، والصعود على متنها بحثا عن أسماك متبقية لم يتم جمعها.

صالح وزملاؤه يعرضون سمكا للبيع
صالح وزملاؤه يعرضون سمكا للبيع

لا ينتظر هؤلاء الشباب إذنا مسبقا من صاحب القارب، فمباشرة بعد تنزيل صناديق السمك من القارب ونقلها إلى المرفأ، يتسابقون على "التلقاط"، بجمع ما تبقى على متنه من سمك.

"أصحاب القوارب يطلبون منا توخي الحذر كي لا تتمزق الشباك، ويستفيدون من عملنا، لأننا نقوم بتنظيفها من كل العوالق"، يقول صالح، في حديثه مع "أصوات مغاربية".

نصيب هؤلاء الشباب من الأسماك مرتبط بحصيلة الصيد، فكلما كان وافيا كانت حصتهم أكبر، وقد لا يتعدى ما يجمعونه كيلوغراما واحدا إذا كانت كمية السمك الذي تم اصطياده قليلة.

"بعد التجميع، نتحلق حول الغلّة ونشرع في فرز الأسماك بحسب نوعها. غالبا ما تكون حصتنا من سمك السردين أو 'اللاتشا' (نوع صغير من السمك). ننظف السمك قبل عرضه للبيع في الأحياء"، يردف صالح.

يشترك صالح مع زملائه في "التلقاط"، وفي نهاية اليوم يقتسمون الأرباح التي يحصلون عليها من هذا النشاط. يذهب ما يجنونه في شراء السجائر وسداد ثمن فناجين قهوة.

مطادرة القوت

في معظم الأحياء الشعبية بولاية مستغانم، يفضل بعض محترفي "التلقاط" عرض السمك الذي يجمعونه في الشوارع، بينما يفضل آخرون القيام بذلك في مداخل العمارات.

بين هؤلاء محمد (43 عاما)، الذي يقضي ساعات أمام صندوق سمك يعرضه للبيع قبالة عمارة سكنية.

محمد أمام صندوق سمك يعرضه للبيع
محمد أمام صندوق سمك يعرضه للبيع

"قبل سنوات انفصلت عن زوجتي بعدما خلفت منها بنتا، فحتى النفقة لم أعد قادرا على تسديدها بسبب البطالة، ولولا شفقة طليقتي علي لكنت في السجن"، يروي محمد قصته لـ"أصوات مغاربية"، كاشفا سبب لجوئه إلى حرفة "التلقاط".

بالكاد يحصل محمد على قوت يومه من هذا النشاط الذي بدأه منذ 7 سنوات، كما يقول، وفي أحسن الأحوال، لا تتجاوز عائداته 10 دولارات في اليوم، يصرف معظمها في الأكل والشرب، أما المبيت فهو معفي منه، إذ يقضي أغلب لياليه تحت سقف شركة عمومية مهجورة، لعدم امتلاكه سكنا.

في الأيام العادية، وعند حلول الزوال، يضطر محمد إلى توزيع غلته من السمك على الفقراء أو رميها في المزابل، بعد فساده السمك قد يفسد بعد هذا الوقت.

مطلب تقنين

على الرصيف نفسه، يجلس عبد القادر، رجل يقارب الأربعين من العمر، يراقب المارة، ويستحثهم على شراء ما تبقى لديه من سمك جمعه في الصباح الباكر.

سبب إلحاح عبد القادر على بيع سمكه باكرا يرجع إلى أن سعرها يقل كلما مضت ساعات النهار، إذ تبدأ أسعار السمك في الانخفاض إلى أن تصير بالمجان وتوزع على لعض العائلات المعوزة، خشية فسادها بفعل الحرارة.

عبد القادر ينتظر زبونا
عبد القادر ينتظر زبونا

​"في جميع الأحوال أربح من تجارة السمك، مهما كان السعر الذي أبيع به، فأنا لم أشتر ما أبيعه.. السعر يكون في حدود دولار ونصف في الصباح الباكر، وعند الظهيرة ينخفض إلى نصف دولار"، يوضح عبد القادر.

يرغب عبد القادر، على غرار باقي محترفي "التلقاط"، في الالتحاق بطاقم بحارة للعمل في صيد السمك بصفة قانونية.

"أنتظر منذ شهرين صدور رخصة البحارة، من قيادة البحرية العسكرية، للالتحاق بزملائي في مهنة الصيد، بعدما درست ضوابط هذه المهنة طيلة 4 أشهر"، يردف عبد القادر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG