رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أسواق 'الفريب' بتونس .. حيث الفقراء والأغنياء سواء!


فرز الملابس المستعملة

في طريق تحوّل بفعل زحف الباعة إلى زقاق ضيّق، يقودك إلى سوق سيدي البحري، قرب المدينة العتيقة للعاصمة تونس، يتجمع المئات من التونسيين رجالا ونساء وشبانا في مقتبل العمر، للظفر بقطعة من الملابس المستعملة المستوردة من الخارج.

أسواق شعبية

"فرصة لا تعاد يا مدام سعاد".. واحد من تلك الشعارات الطريفة التي يرفعها الباعة، لجذب الزبائن، في باحة هذا السوق الشعبي، الذي يُعد واحد من بين أكثر الأسواق شهرة في العاصمة تونس، حيث يسترعي انتباه المارة نداء الباعة وسط الزحام، مؤكدين على "جودة' معروضاتهم.

وبشكل عشوائي تتكدس أكوام من الملابس المستعملة، التي يطلق عليها محليا "الفريب"، على طاولات مهترئة، فيما يتسابق الزبناء لاختيار ما يناسبهم منها.

سوق سيدي البحري
سوق سيدي البحري

صعوبات المهنة

نجح بعض الباعة سوق سيدي البحري في اكتراء محلات تختلف أحجامها وأشكالها، فيما اكتفى آخرون بعرض الملابس المستعملة فوق ألواح خفيفة، يسهل نقلها من سوق إلى غيره.

كمال، ثلاثيني تونسي واحد من هؤلاء الباعة، يوزّع ابتسامات خفيفة على زبائنه، وهو يفاوض على السعر.

لا يخفي كمال، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، تذمره من "الارتفاع الجنوني لأسعار الملابس الجاهزة التي ترده من تجار الجملة، ما يدفعه لرفع الأثمان بدوره، الأمر الذي يؤثر سلبا على المقدرة الشرائية للمواطنين".

كمال
كمال

"انخفضت مداخلينا إلى أكثر من النصف" يقول كمال، مرجعا الأمر إلى "ارتفاع تكاليف الكراء والجمارك وتضخم أجور العمّال".

دكان كمال
دكان كمال

قبل أشهر من الآن كان دكان كمال معروفا ببيع الأحذية، غير أنه تخلى عنها لفائدة الفساتين، ويبرر ذلك بالقول إن "المرأة أكثر إنفاقا على ملبسها، إذ تحرص بشكل دائم على استبدال فساتينها وتنويع الماركات".

غير بعيد عن الدكان الأول، يوجد محل آخر يديره شاب يدعى ربيع، لا يختلف تقييمه لقطاع 'الفريب' عن سابقه.

بشكل ينم عن متابعة لصيقة لتطورات الأوضاع الاقتصادية للبلاد، يقول ربيع "إن انهيار الدينار التونسي وفقدانه لنحو نصف قيمته مقابل الدولار واليورو، أسهم في رفع خيالي لأسعار الملابس العالمية التي تستورد بالعملة الصعبة من كندا وألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الغربية".

ربيع
ربيع

الأحذية داخل محل ربيع مقسّمه بحسب قيمتها المادية، إذ يحرص على تعليق الأحذية ذات الجودة العالية التي تتراوح أسعارها بين 50 و 100 دينار، فيما توضع الأحذية العادية والتي قد لا يتجاوز سعرها الـ20 دينارا بشكل عشوائي على طاولات تملأ المكان.

يشهد الدكان حركة مكثفة من قبل الزبائن، من بينهم بسمة، موظفة أربعينية ترافق أبناءها الثلاثة في رحلة بحث عن أحذية، استعدادا لعيد الأضحى والعودة المدرسية في منتصف الشهر المقبل.

تقول بسمة لـ"أصوات مغاربية"، إنه "رغم انطلاق موسم التخفيضات في الملابس الجاهزة هذا الأسبوع، فإن الموظف التونسي لم يعد قادرا على توفير ملابس جديدة لجميع أبنائه، ما يدفعه للبحث عن ضالته في "الفريب".

فساتين مستعملة
فساتين مستعملة

جسر نحو الماركات العالمية

ويتعيّن على المشتري التحلي بالكثير من الصبر، وتعلّم تقنيات الفرز للحصول على أحذية أو قطع ملابس من ماركات عالمية.

ويمكن لزائر سيدي البحري، أن يصادف زبائن يتحدرون من كافة أطياف المجتمع، ومن مختلف الشرائح العمرية، في تطوّر سماه الشيخ نور الدين بـ"المكان الذي وحّد فقراء تونس وأغنيائها".

وبحسب الشيخ السبعيني المتقاعد، فإن "من بين زوار سوق سيدي البحري أطر من ذوي الدخل الجيد كموظفي البنوك والأطباء، وبسطاء أيضا من ذوي الدخل المحدود".

أحذية مستعملة
أحذية مستعملة

​وتشير تصريحات لرئيس المجمع المهني للملابس المستعملة فتحي البزراطي، فإن قطاع 'الفريب'، "يحقق رقم معاملات يناهز 300 مليون دينار، وبشغل أكثر من 10 آلاف شخص".

سيدي البحري
سيدي البحري

​المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG