رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ماذا تريد تركيا من الجيش التونسي؟


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لتونس (2017)

حصلت تونس، الأسبوع الماضي، على تمويل تركي بقيمة 200 مليون دولار لشراء معدات لوحداتها الأمنية والعسكرية.

وخلفت هذه الخطوة ردود فعل متباينة، إذ هناك من حذّر من خطورة ما اعتبروها رغبة من تركيا في تعزيز نفوذها في تونس، فيما أشار آخرون إلى أن الإجراء عادي، ويصب في مصلحة التونسيين.

تفاصيل التمويل

وقعت وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي التونسية، الأربعاء الماضي، على اتفاقية تمويل مع بنك "إكسيم" التركي بقيمة 500 مليون دينار (200 مليون دولار) لسد احتياجات حيوية في قطاعي الأمن والدفاع.

وقالت الوزارة، في بيان لها عبر صفحتها الرسمية بفيسبوك، إن هذا التمويل "سيسمح بتعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية في مواجهة المخاطر الأمنية والإرهابية".

وأكدت الوزارة أن "خط التمويل تم إسناده بشروط تفاضلية، وبتحويل مباشر من البنك التركي، بما يخفف العبء على ميزان المدفوعات الخارجية، ويسهم في الحفاظ على رصيد البلاد من العملة الصعبة".

وسيتم تسديد التمويل على فترة تتراوح بين 7 و10 سنوات بنسبة فائدة تبلغ 1.5 في المئة.

وقالت الوزارة إن استكمال إجراءات القرض يأتي في إطار "تعهدات الحكومة لتدعيم القدرات اللوجيستية والعملياتية للجيش وقوات الأمن الداخلي من حيث توفير كلّ المتطلبات الضرورية لتحقيق أمن واستقرار البلد".

وتخوض تونس حربا ضد مجموعات متشددة تتحصن بالمرتفعات الجبلية، من بينها "كتيبة عقبة بن نافع" التي تدين بالولاء لـ"تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي"، و"جند الخلافة" الذي يتبع تنظيم داعش.

فرضية تعزيز النفوذ

ينزّل محللون سياسيون القرض التركي نحو تونس في إطار رغبة تركية في تعزيز نفوذها في تونس ومنطقة شمال أفريقيا.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "أنقرة تبحث منذ سنوات عن إيجاد موطئ قدم لها بمنطقة شمال أفريقيا، تكون قاعدة لتمددها في دول الساحل والصحراء".

ويرى القاسمي أنه "بات واضحا، منذ الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مرفوقا بوفد عسكري كبير، إلى دول أفريقية من بينها تونس، أن تركيا أصبحت معنية بإيجاد مثل هذه السوق لتمديد نفوذها في المنطقة".

"منذ العام 2011 وبعد استلام الترويكا (أحزاب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل) للحكم في تونس، بدأت تركيا بتوسيع أنشطتها التجارية في البلاد، الأمر الذي يفسّر العجز التجاري الكبير لتونس أمام تركيا"، يستطرد المحلل السياسي.

ومن منظور المتحدث ذاته فإن "الخطير في الأمر أن المسألة تجاوزت العلاقات التجارية لتشمل التصنيع العسكري، الأمر الذي يفسّر تمويل تركيا لخط شراءات تونسية معدات عسكرية وأمنية".

وتكمن الخطورة، وفقا للقاسمي، في أن "اقتناء تونس لمعدات تركية بتمويل تركي"، هو "مؤشر على ارتهان عسكري مستقبلي بأنقرة".

"سيتوجب على تونس إرسال وفود إلى تركيا للتدرّب على استعمال تلك المعدات، أو استقبال خبراء أتراك في تونس، فضلا عن ارتهان تونس إلى الجانب التركي في ما يتعلق بصيانة تلك المعدات وشراء قطع غيارها وذخيرتها"، يستطرد الجمعي القاسمي.

بحث عن مصالح

في المقابل، يستبعد محللون سياسيون آخرون فرضية تضرر تونس من تعميق تعاونها مع الجانب التركي في المجال العسكري.

وفي هذا الإطار، يقول عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، إن "الدولة التونسية بمؤسساتها تعي تماما كيفية الدفاع عن مصالحها".

"لتونس وتركيا علاقات عريقة تاريخيا وحضاريا، وقد تدعمت بعد ثورة 14 يناير، إذ قدمت أنقرة لتونس مساعدات مهمة وقروض بشروط ميسّرة، كما قبلت تأجيل تونس دفع مستحقات قرض دون الرفع من نسب الفوائد"، يردف القوماني.

وفي ما يتعلّق بالانتقادات التي تواجه حركة النهضة، واتهامها بتسهيل تغلغل تركيا في الاقتصاد التونسي، يقول القيادي بالنهضة إن حركته "التي تمتع بعلاقات جيدة مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا"، قد "وظفت تلك العلاقات لدعم المصالح التونسية، وهو ما ينبغى على بقية الأطراف السياسية القيام به".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG