رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

يتجاوز عمره الـ100 عام.. قصة المقهى 'الأسطوري' الحافة


مقهى الحافة

كان خبر إغلاق مقهى الحافة الشهير بمدينة طنجة، (شمال المغرب)، صادما لكثير من المغاربة، وغيرهم من السياح الأجانب الذين زاروا المقهى الذي يطل على مضيق جبل طارق، ليجدوا أبوابه موصدة.

لكن المقهى الذي أثار إغلاقه جدلا واسعا، سيعود بعد أيام للعمل بعد أعمال صيانة، بحسب ما كشف عنه مسير المقهى عبد الرحيم العاقل في حديث مع "أصوات مغاربية".​

'103 سنوات في الحافة'

عكس ما هو متعارف عليه، فتاريخ بناء مقهى الحافة يعود بالضبط لسنة 1915، وليس التاريخ المكتوب على باب المقهى الذي يعود لسنة 1921، هذا المعطى كان من بين المعطيات الكثيرة التي سالت بها ذاكرة علي العاقل، أحد مسيري المقهى، الذي قضى فيه أزيد 44 سنة، عاشر خلالها صاحب المقهى الأصلي محمد علوش، الذي نقل عنه شفهيا قصة "الحافة".

صاحب المقهى محمد علوش رفقة علي العاقل أحد مسيري المقهى
صاحب المقهى محمد علوش رفقة علي العاقل أحد مسيري المقهى

فجوانب "الحافة" حفرت السفح قبل 103 سنة بشكل شبه عشوائي، على منطقة يسميها سكان المدينة بـ"حافة بوعجاج"، ومنها جاء اسم المقهى، في مكان امتزجت فيه الطبيعة بالتاريخ والأسطورة، حيث قبور الرومانيين تعود للقرن الأول ميلادي مبسوطة جانب المقهى، وعلى امتداد البصر امتزاج للبحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، لا يحده إلا جبال الضفة الأخرى، تجعل المرتاد في "عزلة في زحام" بتعبير الكاتب المسرحي الزوبير بن بوشتى في كتابه "مقهى الحافة.. عزلة في زحام".

وفي سنة 1946 سيحصل صاحب المقهى على الرخصة الرسمية لافتتاح مقهاه، الذي تحول في ظرف وجيز إلى مقهى تنتصر فيه البساطة وتنصهر في التفاوتات الطبقية والاجتماعية، وأصبح قبلة مشاهير العالم، كالرئيس البريطاني السابق وينستون تشرشل ومغني الروك الأميركي الشهير جيمي هندريكس، فضلا عن الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان.


الحافة الأدبية..

ارتبط مقهى الحافة بأعمال أدبية وكتاب عالمين، على رأسهم الكاتب المغربي محمد شكري، والكاتب الأميركي بول بوز، اللذان كانا يترددان على مقهى الحافة بشكل كبير.

هذا الإقبال يفسره الكاتب الطنجاوي يوسف شبعة بالقول إن "مقهى الحافة كانت توفر شروط الإبداع لمرتاديها، من خلال شكلها ومكانها، فقد كانت في السابق أكثر بساطة، تثير شهوة الكتابة والإبداع" على حد تعبير صاحب رواية "الشريفة".

الكاتب الأميركي بول بولز رفقة الممثلة الأميركية ديبرا وينجر
الكاتب الأميركي بول بولز رفقة الممثلة الأميركية ديبرا وينجر

سؤال العناية بالمآثر

وكان مدونون مغاربة عبروا عن غضبهم، مما اعتبروه "ضربا لتاريخ المدينة"، الذي يمثل المقهى الشهير جزءا منه، إذ يستقطب الفضاء المفتوح على ضفة المتوسط سنويا آلاف السياح المحليين والأجانب.

ويقول رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية في طنجة عبد العزيز جناتي، إن هذه الواقعة تعيد للواجهة سؤال "التسيّب وغياب العناية اللازمة بالمآثر التاريخية للمدينة وفضاءاتها الرمزية"، مردفا في حديث لـ'أصوات مغاربية'، أن هناك وعيا متزايدا لدى قطاعات واسعة من المغاربة، بأهمية "الثروة الثقافية، والرأسمال الإنساني اللامادي، وضرورة حمايته".

​المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG