رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حقوقي تونسي: المثليون يواجهون الاضطهاد باللجوء


المحامي منير بعطور

تتواتر المحاكمات التي يواجهها المثليون في تونس، رغم تعدد المطالب بإنهاء تجريم المثلية.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتحدث المحامي ورئيس جمعية شمس للدفاع عن حقوق الأقليات الجنسية، منير بعطور، عن واقع المثليين في المجتمع التونسي، وتعامل الدولة معهم.

ما هي آخر تطورات المحاكمات التي يواجهها المثليون في تونس؟

منتصف شهر ماي الماضي، تعرّض ممرض تونسي إلى الاغتصاب في منزله من قبل شخص ثان.

وبعد أن تقدّم الضحية بشكوى لدى عناصر الأمن، اعتبر ضحية الاغتصاب مجرما وتمت إحالته بتهمة المثلية الجنسية، فيما حوكم الطرف الثاني بتهمة "الاغتصاب"، وتم تأجيل المحاكمة إلى موعد لاحق.

في الشهر الذي يليه، اغتصب مثلي آخر من طرف 3 أشخاص من بينهم شرطي، وقد وجد نفسه مجبرا على مغادرة البلاد بعد أن تم إلزامه بإجراء فحص شرجي لتبين مدى تعوده على ممارسة الجنس.

كما تم إيقاف مثلي ثالث في الشهر ذاته بمحافظة سوسة، قبل أن توجه له تهم جنسية بعد الاطلاع على محادثات خاصة عبر حسابه الشخصي على شبكة فيسبوك، وقد حكم عليه بالسجن 4 أشهر.

منير البعطور
منير البعطور

هل توجد أرقام حول المحاكمات التي يواجهها المثليون؟

أرقام جمعية شمس للدفاع عن الأقليات الجنسية تشير إلى محاكمة 71 مثليا في العام الماضي، فيما تجاوز عدد المحاكمات للعام الجاري حاجز الـ20 شخصا.

وصدرت في حق العديد منهم أحكام قاسية للغاية، إذ حكم على مثلي بمحافظة جندوبة بـ3 سنوات سجنا.

هل هذه المحاكمات هي التي دفعت عددا من المثليين إلى طلب اللجوء بدول أوروبية؟

هذا صحيح، الكثير من المثليين قدموا طلبات للحصول على لجوء بالدول الأوروبية.

واستجابة الدول الأوروبية على غرار فرنسا وألمانيا وإسبانيا وهولندا لطلبات الحصول على اللجوء، تؤكد الاضطهاد الذي يتعرض إليه المثليون في تونس.

المثلي في تونس محروم من حق أساسي ودستوري، ألا وهو حق اللجوء إلى القضاء

يمكنني القول إن عدد طالبي اللجوء التونسيين يتراوح بين 400 و500 شخص في العام.

طلب اللجوء إلى الدول الغربية يرجع أيضا إلى اضطهاد العائلات، فهناك حالات لاعتداءات بالعنف من قبل الأشقاء والآباء، وعمليات طرد من منازلهم ليجد المثلي نفسه مشرّدا في الشارع.

عندما نضيف هذه العوامل إلى الأحكام السجنية القاسية، يجد المثلي نفسه مجبرا على طلب اللجوء إلى دول غربية لمواصلة مسيرته المهنية أو التعليمية.

لماذا لا يتوجه هؤلاء إلى القضاء التونسي لانتزاع حقوقهم؟

المثلي في تونس محروم من حق أساسي ودستوري، ألا وهو حق اللجوء إلى القضاء، فعندما يقع اغتصاب أحد المثليين أو الاعتداء عليه بالعنف أو تهديده وابتزازه لن يكون بمقدوره التظلم لأنه يخشى أن يتم إيقافه بتهم جنسية.

سجلّنا في جمعية شمس عشرات الشكايات لمثليين تم ابتزازهم ماليا ومعنويا من قبل أشخاص هددوهم بنشر فيديوهات وصور خاصة لهم.

ويضطر بعضهم إلى الاستجابة لفترات طويلة لابتزازات المتهمين، إذ لا يمكن للمثلي في هذه الحالة التوجه إلى مراكز الأمن لتسجيل شكاية، على اعتبار أن تلك الصور ومقاطع الفيديو ستصبح دليلا لإدانته بجرائم جنسية.

ماهو مجال تدخلكم كجمعية لمساعدة المثليين ؟

نعمل على مساعدة المثليين في عدة جوانب من بينها توفير الدعم المادي عن طريق تقديم مساعدات عينية وطبية للضحايا، فضلا عن توفير الدعم القانوني للمدانين وطالبي اللجوء، إلى جانب توفير مأوى مؤقت لمن تم تشريدهم وطردهم من منازل عائلاتهم ويؤم حاليا نحو 15 شخصا.

كيف تنظرون إلى تقرير لجنة الحريات فيما يتعلّق بقضية المثلية الجنسية ؟

اقترح التقرير استبدال العقوبات السجنية ضد المثليين بعقوبات مالية، كما يوجد مقترح آخر بإنهاء تجريم المثلية.

نحن ندعم المقترح الثاني، لأنه سينهي المس بالحرمة الجسدية والحياة الخاصة للناس وهذا ما يكفله الدستور.

كما نعارض المقترح الثاني القاضي بإلغاء العقوبات السجنية واستبدالها بغرامة مالية تقدّر بـ500 دينار، لأنه يبقي على تجريم المثلية ويفتح الباب على مظاهر أخرى من بينها انتشار الرشوة في ظل مناخ يسوده الفساد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG