رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مغاربيون: لماذا يستصعب المشارقة لهجاتنا؟


لماذا يفهم المغاربيون لهجات المشارقة وهؤلاء لا يفهمون لهجات المغاربيين؟ إنه السؤال الذي يتردد دائما في المحادثات التي تجمع أهل المشرق بأهل المغرب.

فبالرغم من أن أهل المنطقة المغاربية لا يجدون أدنى صعوبة في فهم مختلف اللهجات المشرقية من الشام إلى مصر، يستصعب هؤلاء لهجات المغاربيين ويرون بأنها عصية على الفهم بالنسبة لهم.

محدودية تداولها

الباحث الجزائري في علم الاجتماع، مصطفى راجعي، يشدد على الدور الذي يلعبه الإعلام في الترويج للغات واللهجات، إذ يلفت بخصوص اللغات إلى كثرة تداول الإسبانية والإنجليزية وذلك "من خلال المحتويات المتنوعة التي يتم استهلاكها عبر الإعلام والأعمال والبحث و كل المحتويات".

وبالحديث عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوضح راجعي بأن اللهجات الأكثر تداولا هنا هي تلك التي يستخدمها سكان المشرق عموما.

ويُرجع المتحدث هذا الأمر ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى كون "المحتويات المتداولة عبر الإعلام بمختلف أشكاله يتم إنتاجها بلهجات مشرقية" في حين أن "كمية المحتويات بلغات سكان شمال أفريقيا محدودة".​

من ثمة فقد تمكنت لهجات المشرق من فرض نفسها "عبر الراديو والتلفزيون والفضائيات والإنترنت" وذلك "من خلال كمية المحتويات المتوفرة" عبر تلك القنوات المختلفة، وهو ما جعلها، وفق راجعي، "مفهومة لدى المستمع المغاربي".

في المقابل فإن المشرقي لا يتمكن من فهم اللهجات المغاربية، وذلك "لأن المحتويات المغاربية محدودة في التداول والاستخدام في العالم الناطق بالعربية"، إذ يشدد الباحث الجزائري هنا على أن اللغة أو اللهجة "تنتشر من خلال الإنتاج واستهلاك المحتوى".

تقصير في التسويق

الفاعل الجمعوي المغربي ومُصدر "قاموس الدراجة المغربية"، نور الدين عيوش، بدوره، يؤكد على الدور الذي لعبه التلفزيون، في هذا الإطار.

"المغاربة يشاهدون منذ أزيد من خمسين عاما أفلام المشارقة ويستمعون إلى أغانيهم فكيف لهم ألا يفهموا لهجتهم؟" يقول عيوش الذي يشدد ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، على أن فهم المغاربة والمغاربيين للهجات المشارقة جاء إثر كثرة مشاهدتهم واستماعهم لأعمالهم الدرامية وأغانيهم.

وحسب عيوش، فإن إشكال عدم تمكن المشارقة من فهم اللهجات المغاربية ليس ناتجا عن صعوبة هذه الأخيرة، إذ يرى أنها "ليست صعبة"، بل إن الإشكال، حسبه يتمثل في التقصير في تسويقها في المشرق.

ويقول عيوش إنه لا يجب على بعض المغاربيين الاستعانة باللهجات المشرقية لإيصال أفكارهم إلى مخاطَبيهم من المشارقة، ويؤكد "ليس علينا تغيير لهجتنا ليفهمنا المشارقة، من حقهم التمسك بلهجتهم ومن حقنا أيضا التمسك بلهجتنا".

اختلاطها باللغة الفرنسية

من جانبه، يطرح الباحث التونسي في علم الاجتماع، أحمد الأبيض مجموعة من العوامل التي يرى أنها تسهم في عدم فهم المشارقة للهجات المغاربية.

فهو الآخر، يشدد ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" على دور الأعمال الدرامية في الترويج للهجات المشرقية، خاصة المصرية والشامية، في المنطقة المغاربية "في حين أن اقتحام المغاربيين لهذا المجال كان متأخرا" على حد تعبيره.

بالإضافة إلى ما سبق، يرى المتحدث بأن اختلاط اللهجات المغاربية "خاصة في تونس والجزائر" باللغة الفرنسية، بدوره يسهم في جعلها عصية على الفهم بالنسبة لأهل المشرق حيث تعتبر الإنجليزية بالنسبة لهم هي اللغة الأجنبية الأولى وليس الفرنسية كما هو الحال في المنطقة المغاربية.

من ثمة، يرى الأبيض ضرورة "تطعيم" اللهجات المحلية باللغة العربية الفصحى التي تضمن، وفقه، تفاهما أكبر بين سكان المنطقة، وتوحدهم.

ويتابع المتحدث مشددا على ضرورة الاستعانة بالقاموس العربي الفصيح كذلك من أجل التخلص من العبارات الفرنسية التي ظلت عالقة باللهجات المحلية، منذ فترة الاستعمار، الفرنسي بالخصوص، والتي يرى أنها "تعيق التواصل"، على أن يتم، في الوقت نفسه، الاحتفاظ بما يعتبر قاموسا لغويا أصيلا ينتمي إلى المنطقة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG