رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لهذا السبب يهرب مربو النحل في الجزائر إلى الصحراء


مربي نحل (أرشيف)

يهرب العديد من مربي النحل في الجزائر إلى الصحراء، تفاديا لتأثيرات المبيدات والأسمدة الفلاحية على النحل ونوعية العسل المنتج.

ويقبل الجزائريون بشكل كبير على العسل الحر، إذ غالبا ما يستعملونه لأغراض العلاج التقليدي، رغم وصول أسعار بعض أنواعه 6000 دينار (50 دولارا).

في هذا الصدد، يؤكد مربي النحل، محمد كدروسي، بأن خطر المبيدات الفلاحية يزداد من سنة إلى أخرى، بسبب سوء تنظيم عمليات رش الأراضي الفلاحية.

رحلة الربيع إلى الجنوب

كدروسي، الذي قضى 15 سنة في تربية النحل بغرب الجزائر، يسافر في فصل الربيع بصناديق نحله في اتجاه الجنوب الجزائري، بحثا عن تربة صالحة يضع فيها تلك الصناديق، هربا من المبيدات والأسمدة التي يستعملها الفلاحون في مناطق تلمسان وسيدي بلعباس وعين تموشنت ووهران.

ويشير كدروسي إلى أن المبيدات والأسمدة المستعملة في القطاع الفلاحي بالجزائر، "جلها ممنوع"، إضافة إلى "جهل الفلاحين بالطرق الصحيحة لاستعمالها، أو استخدامها دون تنسيق مع النحالين".

محمد أثناء عرض العسل على زبائنه
محمد أثناء عرض العسل على زبائنه

وأردف هذا النحال، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن الفلاحين في الجزائر لازالوا يستخدمون المبيدات المضرة بالبيئة والنحل، رغم أنها ممنوعة في أوروبا، خصوصا تلك المستعملة في مزارع الحبوب والأشجار المثمرة.

الاستعمال الخاطئ للمبيدات

وبنبرة غاضبة يشدد محمد الكردوسي على أن غالبية الفلاحين يستعملون تلك المبيدات في الفترة التي تُعرف بمرحلة إزهار الأشجار المثمرة، وهي الفترة التي يقوم النحل فيها بعملية التلقيح، مما يعرضه للخطر، ويُفسد نوعية العسل المنتج.

وبحسرة واضحة يوضح مربي النحل بأن الخلايا تموت في معظمها بعد تعرضها لتلك المواد الخطيرة التي تستعمل بشكل عشوائي، داعيا إلى مزيد من التنسيق.

بائع يعرض نوعية من العسل
بائع يعرض نوعية من العسل

وللهروب من انعكاسات المبيدات على تربية النحل، يُردف محمد "أضطر رفقة زملائي إلى التوجه نحو ولايات الجنوب الغربي للجزائر، حيث الطبيعة خالية من هذه المواد الكيماوية".

لكن، بحسب نفس المصدر دائما، هناك مشاكل أخرى تًعرض النحل للخطر، إذ يصعب التوجه إلى الجنوب في فصل الشتاء نظرا للبرودة والصقيع، ما يدفع النحالين إلى نقل صناديق خلايا النحل نحو المناطق الساحلية شتاء، قبل التوجه بها نحو الجنوب مع بداية فصل الربيع.

عمي لخضر.. منذ نصف قرن

أما عمي لخضر صاحب مناحل إنتاج العسل بتلمسان، فقد قضى 50 سنة في تربية النحل، بالموازاة مع عمله في قطاع التعليم، وهو يرى بأن "تربية النحل لا تختلف عن تربية الأجيال، فهي مهنة شاقة ودقيقة ومتعبة".

يروي لخضر كيف كانت في الجزائر نوعية واحدة من العسل، يسمى "العسل الحر" الذي يعني أن مصدره النحل، لكن اليوم تعدّدت الأنواع بحسب الأعشاب التي يتربى وسطها النحل.

عمي لخضر بيده منتوج مناحل تابعة له
عمي لخضر بيده منتوج مناحل تابعة له

ويعتبر هذا النحال بأن المبيدات هي العائق الوحيد والخطير أمام تربية النحل في الجزائر، إذ تؤثر على إنتاج العسل وجودته، سواء في مزارع الحبوب أو الفواكه والخضروات والأشجار المثمرة.

ويسافر عمي لخضر أيضا نحو الجنوب، باحثا عن بيئة تساعد على تربية النحل، محاولا تفادي الأماكن المعروفة بالعواصف الرملية التي تقضي على خلايا النحل، مشيرا إلى أن العواصف من أكثر المخاطر المحدقة بالنحل، فضلا عن خطر الطرق الصحراوية أثناء التنقل ليلا.

تأثر النحل والعسل

من جانبه يؤكد مصطفى بريشي وهو مربي للنحل ينحدر من شرق تلمسان، على أن نوعية العسل تتأثّر بالمبيدات في حالة الإبقاء على الخلايا في بيئة ملوّثة بالأسمدة.

السدر والزعيترة أغلى أنواع العسل في الجزائر
السدر والزعيترة أغلى أنواع العسل في الجزائر

ويضيف بريشي لـ"أصوات مغاربية"، بأن المتذوقين لنوعية العسل يمكنهم معرفة جودته من عدمها، لكن برأي المتحدّث فإن المستهلك هو المتضرر صحيا من هذا التلوث.

ويدعو بريشي إلى ضرورة التنسيق بين الفلاحين والنحالين، فيما يتعلق بتوقيت رش المبيدات ووضع الأسمدة، كحل يخفّف من الخطر على مستقبل تربية النحل.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG