رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

في المغرب.. هل يُقال الوزراء ولا يستقيلون؟


الحكومة المغربية بعد التعديل الأخير

في شهر يونيو الماضي، تقدم الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المغربية، المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، بطلب إعفائه من منصبه الحكومي، إثر "موجة غضب" أثارتها مشاركته في مظاهرة لعمال شركة "سنطرال دانون" ضد حملة شعبية لمقاطعة منتجات الشركة، احتجاجا على غلاء الأسعار.

وبعد مرور أكثر من شهرين على ذلك الطلب، لم يتم البت فيه بعد، كما لم يتكرر الحديث عن الموضوع الذي تجددت التساؤلات بشأنه خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بعد قرار إقالة وزير آخر، هو وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد.

فما أسباب عدم البت إلى الآن في طلب إعفاء الداودي؟ وما حقيقة "العرف" الذي يقول بعدم إمكانية تقديم الوزراء استقالتهم، إلى أن تنتهي مهامهم أو يتم إعفاؤهم؟

غياب آجال محددة

قبل الخوض في هذا الموضوع، يحرص أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الأول بوجدة، بنيونس المرزوقي، على أن يلفت إلى كون المعلومات المتداولة بشأن هذا الموضوع "مبنية على تصريحات شفوية"، إذ يردف موضحا هنا أن القول بتقديم الاستقالة شيء، وكتابتها وتوجيهها بالطرق الرسمية، شيء آخر.

أما من الناحية المسطرية، فإن "تعيين رئيس الحكومة أو أعضائها، أو إعفاءهم من طرف الملك، أو طلب إعفائهم من طرف رئيس الحكومة أو استقالتهم.. كلها غير مرتبطة بأية آجال دستورية"، ذلك أن "الوثيقة الدستورية لم تشر إلى أي أجل محدد، سواء بالنسبة للتعيينات أو الإعفاءات والاستقالات".

ومع أنه يشدد على "غياب معطيات دقيقة للحكم في الموضوع"، فإن المتحدث يؤكد رغم ذلك أن "رئيس الحكومة هو من يجب أن يحرك هذه المسطرة، إذا كانت فعلا موجودة، أو التصريح بعدم وجودها في حالة عدم وجود كتابة رسمية لاستقالة الوزير المعني".

تعديل حكومي محتمل

ويتابع المرزوقي تصريحه، مفترضا أن ذلك الطلب قد قدم بالفعل، وفي هذه الحالة، هو يرى أن الأمر لا يخرج عن نطاق احتمالين اثنين، أولهما "تشبث رئيس الحكومة بالمعني بالأمر"، وهو ما يفسره بكون الوزير "ليس وزيرا معزولا بل هو جزء من تشكيلة حكومية، وجزء من الحزب الذي يقود التجربة ويمثل الأطراف المتصارعة داخل العدالة والتنمية".

أما الاحتمال الثاني وفق المتحدث، فهو أن "رئيس الحكومة بالتنسيق مع رئيس الدولة يعمل أو يحضر لتعديل حكومي ما، وبالتالي يريد ألا تبقى هذه الحالة معزولة، وإنما أن يتم وضعها في إطار عام وهو تعديل حكومي مرتقب"، وإن كان يلفت هنا إلى أن هذا الأمر "ليست له أية ضمانات سواء دستورية أو سياسية في الوقت الحالي".

التأخير دليل الرفض

في المقابل يطرح أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، احتمالات أخرى لتفسير هذا التأخير في البت في استقالة الداودي.

وعلى اعتبار أن "رئيس الحكومة كان قد اتصل بالداودي وعاتبه على خروجه في المظاهرة، وقبل استقالته وأحالها على الملك"، فإن الاحتمال الأول أن "الجهة المفروض فيها قبول استقالة الداودي، وهو الملك، تبين له أنها غير مقبولة وأن هناك رضا عن عمله".

من جهة أخرى، يتطرق العلام إلى وزن الداودي داخل حزب العدالة والتنمية، وأثره الممكن في هذا الإطار، مبرزا "دوره الكبير في إزاحة ابن كيران وفرض العثماني على قواعد حزب العدالة والتنمية".

فالداودي، يضيف المحلل السياسي المغربي "كان أحد أكبر الداعمين للعثماني والمناهضين لابن كيران"، ومن ثمة فإن "قبول استقالته قد يحقق شيئا من الانتشاء لابن كيران ولتياره".

احتمال غير مرجح

يتضمن الدستور المغربي ما يفيد إمكانية استقالة الوزراء، حيث جاء في فقرة من الفصل 47 أن "لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة، بناء على استقالتهم الفردية أو الجماعية".

مع ذلك، فكثيرا ما يجري الحديث عما يوصف بـ"العُرف" الذي يفيد أن الوزراء لا يستقيلون ولكن يتم إعفاؤهم.

العلام بدوره يطرح هذا الأمر كاحتمال آخر إذ يقول "ربما جرى العرف في النظام المغربي بأن الملك هو الذي يعفي وأنه لا يمكن أن يتقدم إليه بالاستقالة"، ومع أنه لا ينفي أن يكون هذا الاحتمال "واردا" فإن المتحدث لا يرجحه، ويستدل على هذا الأمر بالرسالة التي وجهها الملك محمد السادس إلى المسؤولين ضمن خطاب العرش، خلال السنة الماضية حين قال "إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا".

الأمر يتطلب وقتا

بالنسبة للقيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، فإن التأخر في البت في طلب الداودي لا يعني التغاضي عنه، بل إن ذلك يجد تفسيره، بحسبه، في كون طلب كهذا يتطلب وقتا للنظر فيه، من جهة لكونه مرتبطا بأجندة الملك، على اعتبار أنه "من يملك قرار الموافقة على الاستقالة من عدمها"، ومن جهة ثانية بالنظر إلى الأسباب التي تقف وراء قرار الاستقالة، والمرتبطة بـ"ملف شائك ما تزال تفاعلاته جارية إلى الآن" على حد تعبيره.

من ثمة فإن هذا التأخير، بالنسبة لأفتاتي أمر عادي، خصوصا أن البت في طلب كهذا "غير مرتبط بآجال محددة"، كما أن "الأمر لا يتعلق بخطأ جسيم".

وتعليقا على "العرف" الذي يقول بكون الوزراء لا يستقيلون ولكن يعفون، يقول أفتاتي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إن "الداودي قدم بالفعل طلب إعفائه" مشيدا بهذه الخطوة التي يرى فيها "احتراما للناس وجرأة في تحمل المسؤولية"، مردفا أن "الوزيرين الحبيب الشوباني وسمية بنخلدون" قاما بالمثل سابقا، قبل أن يختم مؤكدا أن "هذا تقليد مطلوب لأن فيه تمرينات على ممارسة مقتضيات الدستور وينبغي تشجيعه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG