رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أسر مغربية: الدراسة والسفر قبل كبش العيد


سيدة مغربية تعاين أكباش العيد بأحد أسواق العاصمة الرباط - أرشيف

السفر والدراسة في مواجهة كبش العيد، معادلة تطرح نفسها بقوة خلال هذه الفترة من السنة، حيث تتزامن العطلة الصيفية وتحضيرات الدخول المدرسي مع عيد الأضحى.

فأغلب الأسر المغربية لطالما كانت تحرص على خلق التوازن بين عناصر تلك المعادلة ولو بتكليف نفسها ما لا طاقة لها به على المستوى المادي من خلال اللجوء إلى الاقتراض، أو في أسوأ الحالات التقصير في ما يخص أي شيء مهما كان لصالح الكبش الذي يعتبر أولوية ضرورية من منطلق اعتباره "فريضة دينية" أو حتى "عادة اجتماعية" قد يخجلون من عدم إحيائها.

ولكن الملاحظ خلال الفترة الأخيرة اختيار العديد من الأسر عدم اقتناء أضحية العيد لعدة اعتبارات، والمثير هنا أن هذا الاختيار ينتشر أكثر لدى الأسر الميسورة في حين تتشبث الأسر الفقيرة بالاحتفال بهذه المناسبة ولو كانت إمكانيتها لا تسمح بذلك، وهو ما تعززه معطيات للمندوبية السامية للتخطيط تقول إن 12% من الأسر الميسورة لا تحتفل بهذه المناسبة في مقابل 2% فقط من الأسر الفقيرة.

تغير في الأولويات

محمد المشهوري، رب أسرة مغربية، قرر هذه السنة ألا يقتني أضحية العيد، وهو القرار الذي يستند حسبه، إلى عدة اعتبارات.

"كانت هناك ثقافة سائدة بكون العيد مناسبة لإسعاد الأطفال وهو ما كان يحرص عليه الآباء مهما كان الثمن"، يقول المشهوري الذي كان بدوره حريصا على الاحتفاء بهذه المناسبة، قبل أن يقرر عدم اقتناء الكبش للمرة الأولى خلال هذه السنة استجابة لرغبة الأبناء إذ يقول "التغيير لم يأت من عندي بل من عند الأبناء".

للمشهوري خمسة أبناء، ثلاث بنات وولدان، يعيش معه اثنان منهما حاليا، وهما الأصغر سنا، أما ابنته الكبرى متزوجة ومستقرة خارج المغرب، وابنه وابنته الآخران يعملان ويتواجدان خارج المدينة حيث بيت الأسرة.

وحسب المشهوري فإن فكرة عدم اقتناء الأضحية جاءت من ابنيه الصغيرين "رفقا بوالدتهما بسبب الطقوس المتعبة المرافقة لهذه المناسبة والتي تزداد صعوبة في ظل حرارة الصيف كما أنهما ليسا من محبي تناول اللحم"، بالإضافة إلى أنهما يريان، وفق المتحدث، بأن الاحتفال بهذه المناسبة قائم حتى وإن لم يتم الذبح.

ويفسر المتحدث توجه ابنيه وكثيرا من أبناء هذا الجيل بالقول إن "الحاجيات والأولويات تتغير من جيل إلى جيل" بحيث صار التعليم والسفر مثلا يشكلان أولوية ضرورية لدى الكثيرين تسبق الكبش.

ظهور عادات جديدة

الخبير في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبد العزيز الرماني، من جانبه، يكشف توجه بعض الأسر المغربية نحو "عادات وطقوس جديدة خلال عيد الأضحى" لعدة أسباب من بينها عوامل صحية بالنسبة لمن يتبعون بعض الحميات.

كذلك، يلفت المتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى فئة أخرى من الأسر التي تختار عدم اقتناء الأضحية واغتنام هذه المناسبة لممارسة ما يصفها بـ"سياحة السكينة"، بحيث يلتجئون إلى السفر مغتنمين فرصة الهدوء والفراغ التي تكون عليها بعض المناطق.

وفي هذا الإطار، يشير المتحدث أيضا إلى فئة أخرى ممن يفضلون السفر خلال هذه المناسبة وفي الوقت نفسه الاحتفال بالعيد ولكن دون اقتناء الأضحية، وذلك بالتوجه إلى بعض الفنادق التي "أصبحت تقدم منتوجات ترتبط بعيد الأضحى من خلال الاحتفال الجماعي بالمناسبة".

اقرأ أيضا: كبش العيد..هل صار 'وحشا' يرعب فقراء المغرب؟

ولكن وفي مقابل هؤلاء ما تزال هناك فئات كثيرة من المجتمع تتشبث بهذه المناسبة ومن بينهم من ينتمون إلى الطبقة الفقيرة ممن يرون في هذه المناسبة "فرصة للتضامن والحصول على المزيد من الدعم الاجتماعي".

غير أن "الخطير" وفق الروماني هو تشبث بعض الأسر باقتناء الأضحية حتى ولو لم تتوفر لها الإمكانيات، بحيث "تلتجئ للاقتراض من أجل شراء كبش العيد"، والمشكلة هنا أن هذه الأسر "تعمل طوال أشهر على أداء أقساط ما اقترضته واستهلكته خلال يوم واحد".

تضخيم مبالغ فيه

عن رأي الشرع في عدم اعتبار بعض الأسر عيد الأضحى من الأولويات وتشبث أخرى بالاحتفال بهذه المناسبة ولو لم تتوفر لها الإمكانيات، يقول الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي إن "هناك تضخيما في التصور بالنسبة لعيد الأضحى ومدى مكانته وإلزاميته".

ويتابع رفيقي موضحا بأن "كثيرا من الناس يعتقدون أن الأمر واجب وفرض لازم لا يمكن الاستغناء عنه"، وهو ما يصفه بـ"المغالطة" "والتضخيم المبالغ فيه".

"فالأصل في عيد الأضحى أنه سنة مستحبة لو مارسها الإنسان له أجر وثواب على ذلك ولو لم يمارسها فليس هناك مشكل"، فالاستحباب، وفق رفيقي، "يعطي الإنسان كامل الخيار في أن يمارس هذه الشعيرة أو لا يمارسها".

أما بالنسبة لـ"التضخيم في تصور وجوب وإلزامية عيد الأضحى فهو عادة اجتماعية أكثر منه فريضة دينية، لأنها ليست فريضة دينية أصلا وإنما هي شعيرة مستحبة".

ذلك أن "الأمر تحول من شعيرة وعبادة إلى عادة اجتماعية أصبح عدم ممارستها كأنه نوع من العيب والعار وبالتالي اختلط ما هو تقليدي بما هو ديني".

من ثمة يرى رفيقي بأنه "مادامت هذه شعيرة مستحبة وغير واجبة وغير إلزامية حتى دينيا فالإنسان له كامل الحرية في أن يحدد الأولويات"، سواء شملت تلك الأولويات اقتناء أضحية العيد أو لم تشملها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG