رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أمازيغ 'شناوة' بالجزائر.. هل سمعت يوما عنهم؟


جزائريون أمازيع يحتفلون بينّاير، رأس السنة الأمازيغية - أرشيف

إذا زرت الجزائر وصادفتك عبارة "إنه شنوي" أو "هذا يتحدث الشنوية" فلا تستغرب، أنت ما زلت في شمال أفريقيا، ولم تصل بعد إلى الصين!

فـ "الشناوة" أو "إيشنوين"، أمازيغ يعيشون على الأطراف الغربية للعاصمة الجزائرية، يطلق عليهم اسم "الشناوة" نسبة لجبل "شنوة"، بولاية تيبازة الذي يعد أكبر تجمع سكاني لهم.

جبل شنوة.. الحضن

جبل شنوة الممتد من بلدية الناظور إلى بلدية سيدي عمر بولاية تيبازة، يعد حاضنا لهذه القبيلة الأمازيغية التي تتحدث لهجة خاصة، لا تمت بصلة للقبائلية أو الشاوية أو التارقية التي يتحدث بها الأمازيغ الطوارق.

يشير الناشط الأمازيغي محي الدين سي امحند، أن أمازيغ ولاية تيبازة هم أحفاد السكان الأصليين لمنطقة "متيجة" غرب العاصمة الجزائرية، وهم ينتمون لقبائل أمازيغية سكنت الجبال المحيطة بالجزائر العاصمة خلال العصور السابقة.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أشار المتحدث إلى أوجه الشبه الكبيرة بين أمازيغ جبل "شنوة" وأهالي منطقة القبائل.

"على المستوى الفيزيولوجي، هناك شبه كبير بين الشناوة والقبايل، وهذا يدل على أن المجموعتين تجتمعان في أصول أمازيغية واحدة" يبرز المتحدث نفسه.

أما عن اختلاف ألسن المجموعتين، فترى أستاذة اللسانيات بجامعة الجزائر، زهرة صديقي "أن هناك اختلافا طفيفا فقط"، ورغم ذلك فلا يمكن للقبائلي أن يفهم كل ما يقوله "الشنوي" نظرا للنبرة التي يتحدث بها الأخير، و "الحمولة اللسانية للحرف الأمازيغي عند سكان جبل شنوة" على حد تعبيرها.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" أشارت هذه الأكاديمية، أن اللهجة الشنوية، تقوم على بناء لغوي أمازيغي، لكن نبرتها تميل إلى ما تسميه "النغم الشمال أفريقي القديم".

"نغمة مخارج الحروف عند أمازيغ تيبازة مميزة، أما لهجتهم فهي خليط بين الأمازيغية واللاتينية" تؤكد نفس المتحدثة.

خليط روماني-أمازيغي

ذات الرأي يذهب إليه أستاذ التاريخ، الهادي بن عبدلي، إذ يرى أن الحروف اللاتينية الموجودة باللهجة الشنوية، دليل آخر على "حمل أمازيغ شنوة أصولا رومانية".

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، تساءل المتحدث عن الأسباب وراء تجاهل الكثير من الكتاب والناشطين لهذه القبائل الأمازيغية، التي تعيش في المنطقة من مئات السنين.

"لا يجب أن ينسى المتابعون للأصول الأمازيغية للمغرب الكبير، أن المنطقة كانت عاصمة شمال أفريقيا خلال التواجد الروماني بالمنطقة" يؤكد هذا الجامعي.

ويتابع ذات المتحدث "الشواهد الموجودة بالمنطقة دليل على أهميتها التاريخية، والسكان الأمازيغ رمز لعراقة هذا الأصل الإنساني".

وفي سياق الحديث عن البعد التاريخي للمنطقة، وعراقة ساكنيها من الأمازيغ، أشار الأستاذ الجامعي إلى كون أمازيغ شنوة "من أحفاد بطليموس الموريطاني ابن يوبا الثاني الذي تزوج من كليوباترا سيليني (ابنة كليوباترا الشهيرة) المدفونة بتيبازة.

"بطليموس الموريطاني هو الحفيد الثالث ليوغرطة مؤسس الدولة النوميدية بالجزائر، وإليه ينتسب أمازيغ تيبازة" يبرز هذا الجامعي.

للتذكير فإن بطليموس الثاني، أو "الموريطاني" كما تقدمه الدراسات التاريخية، هو ملك أمازيغي، حكم "موريطانيا" التي كانت تجمع بعضا من أرض الجزائر وشمال المغرب (منطقة طنجة).

اجتماعيا، يشتكي سكان المنطقة على غرار سكان منطقة القبائل والأوراس وجنوب الجزائر من الأمازيغ، من التهميش، فهم يرون أن الإرث الأمازيغي بالمنطقة "في طريق الزوال" على حد قول الهاشمي صديق، أصيل مدينة تيبازة، والذي ينتمي لقبائل "شنوة".

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، قال الناشط الذي يقوم على جمعية ثقافية للترويج للثقافة الأمازيغية بالمنطقة، إن "هناك تهميشا حقا، لكن هناك نشاطا حثيثا للحفاظ على أصلنا الأمازيغي، لابد أن يعرفنا أمازيغ الشمال الأفريقي، لأننا جميعا نشكل النواة الأساسية لهذا المكان من العالم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG