رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

غلام: 12% من الأزواج المغاربة يعانون صعوبات في الإنجاب


صوت مجلس النواب المغربي، مؤخرا، بالإجماع على مشروع قانون يتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب، الخطوة التي لقيت ترحيبا من قبل الجمعية المغربية للحالمين بالأمومة والأبوة (MAPA)، وإن كانت لديها بعض الإضافات والملاحظات التي تأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار في النسخة النهائية من مشروع القانون.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، تؤكد رئيسة الجمعية، عزيزة غلام، على أهمية تمتيع الأزواج الذين يعانون ضعف الخصوبة والعقم من التغطية الصحية، بسبب ارتفاع كلفة العلاجات المرتبطة بالمساعدة الطبية على الإنجاب.

كما تكشف المتحدثة عن عدد الأزواج المغاربة الذين يعانون مشاكل في الإنجاب مشددة على أن هذا المشكل يعني الزوجين معا وليس أحدهما، في إشارة إلى ضرورة تجاوز التصور السائد بكون المرأة هي من تتحمل مسؤولية تأخر الإنجاب.

عزيزة غلام
عزيزة غلام

نص المقابلة:

تم مؤخرا بمجلس النواب التصويت بالإجماع لصالح مشروع القانون المتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب، كيف استقبلتم هذه الخطوة؟

لطالما طالبنا في الجمعية المغربية للحالمين بالأمومة والأبوة، بتوفير قانون خاص بالمساعدة الطبية على الإنجاب في المغرب، لأن هذا من شأنه سد الفراغ الحاصل في المجال، وتوفير إطار قانوني من أجل تنظيم الممارسة المتعلقة بالمساعدة الطبية على الإنجاب، وتوضيح مجموعة من الأمور المتعلقة بهذا المجال بما فيها الحقوق والواجبات.

ومن بين المطالب التي نادينا بها في هذا الإطار أيضا، تمتيع الأزواج الذين هم في وضعية ضعف الخصوبة أو في وضعية العقم بالتغطية الصحية وأن يستفيدوا من خدمات ذات جودة عالية على أيدي متخصصين في هذا المجال.

هذا يعني أنكم تعتبرون بأن هذه الخطوة تستجيب للمطالب التي طالما رفعتموها؟

أي قانون يأتي لسد ثغرة معينة فهو مفيد، وهذا ينطبق على مشروع القانون المتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب.

يبقى أن لدينا بعض الملاحظات والإضافات التي نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار قبل المصادقة النهائية عليه (إذ لا زال سيمر عبر مجلس المستشارين)، لذلك نحن نتدارس الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب وسيجتمع المكتب التنفيذي للجمعية خلال الشهر المقبل قصد إعداد ما نود أن يُضاف إلى مشروع القانون ورفعه إلى مجلس المستشارين قبل التصويت النهائي عليه.

ما هي هذه الملاحظات والإضافات؟

أولى هذه الإضافات التنصيص على التغطية الصحية، بمعنى أن يكون هناك نص قانوني يبين بوضوح أن مختلف الخدمات التي نحتاجها بدءا من التشخيص مرورا بالعلاج والاستشفاء وصولا إلى الجراحة مشمولة بالتغطية الصحية.

ثانيا، نحن نطالب وزارة الصحة والبرلمانيين بإشراك الجمعية في بلورة النصوص التنظيمية المرتبطة بهذا القانون، كما نطالب بإشراك الجمعية في اللجنة الاستشارية للمساعدة الطبية على الانجاب، ذلك أن مشروع القانون ينص على وجود لجنة استشارية، وبما أننا جمعية وطنية تمثل الأزواج الذين يعانون ضعف الخصوبة فنحن نطالب بأن نكون أعضاء في هذه اللجنة لتقديم مقترحاتنا وأفكارنا وخبراتنا وتجاربنا انطلاقا من كوننا المعنيين الأوائل بهذه القضية.

تشديدكم على ضرورة التنصيص على التغطية الصحية يدفع للتساؤل كم تبلغ كلفة العلاجات المرتبطة بالمساعدة الطبية على الإنجاب في المغرب؟

توفير التغطية الصحية يتصدر لائحة المطالب التي نحملها في الجمعية، وذلك راجع إلى كون كلفة العلاجات في هذا المجال مرتفعة جدا وتفوق إمكانياتنا إذ تتراوح بين 30 ألف درهم وقد تصل إلى 45 ألف درهم، إذ أن الكلفة تختلف من زوجين إلى آخرين، حسب طبيعة مشكل الخصوبة الذي يعانيانه وحسب المركز الذي التجآ إليه وحسب كمية الأدوية التي يحتاجانها، إلى جانب أن هناك من قد يحتاج نوعية معينة من التشخيصات، وكذلك جراحات معينة.

من ثمة فإن التكلفة كما أسلفت تتراوح بين 30 ألف درهم وقد تصل إلى 45 ألف درهم، وهذا للمحاولة الواحدة فقط التي تتم في شهر واحد.

وللأسف في ظل غياب تغطية صحية فإن النفقات التي يتم صرفها في هذا الإطار لا يتم استرجاعها من طرف مؤسسات التأمين سواء كانت عمومية أو خاصة، ولذلك فإن هذا الأمر يمثل عائقا كبيرا يحرم الكثيرين من اللجوء إلى التشخيص والعلاج، في حين يؤخر لجوء آخرين إليه وبالتالي يضيعون فرصهم في نجاح التقنيات المعتمدة في المساعدة الطبية على الإنجاب، فمثلا حظوظ الزوجة التي لجأت إلى تلك التقنيات وهي في سن صغيرة ليست مثل حظوظ الزوجة التي لجأت إليها بعد تقدمها في السن، فكلما كان الولوج للتشخيص والعلاج مبكرا كلما ارتفعت حظوظ الحمل والإنجاب.

كم تبلغ نسبة الأزواج المغاربة الذين يعانون صعوبات في الإنجاب؟

وفقا لدراسة أنجزتها الجمعية المغربية لطب الخصوبة فإن 12% من الأزواج المغاربة يعانون مشاكل ضعف الخصوبة.

وفي هذا الإطار نحن نؤكد على أهمية تعزيز هذا المجال في المغرب من خلال إنشاء وحدات جهوية للخصوبة تابعة للقطاع العمومي، وذلك من أجل إنجاز دراسات وتوفير سجل وطني حول العقم ومسبباته في المغرب.

هل أصبح من السهل على الأزواج المغاربة اليوم الإقرار بالمشاكل التي يواجهونها في الإنجاب أم أن الأمر ما يزال يدخل في خانة "الطابوهات" التي يخجلون من الخوض فيها؟

ضعف الخصوبة أو العقم ما تزال من المواضيع المحاطة بدائرة من الصمت والتي تثير حرجا للأزواج.

فالقليل من هؤلاء فقط يتمكنون من الخوض في هذا الموضوع بأريحية خصوصا مع المحيط الذي ليست له دراية بطبيعة هذا المشكل، كما يجدون صعوبة في الحديث عن الموضوع مع الأشخاص الذين لديهم أطفال لأن من لم يمروا من هذه التجربة يعتقدون أن الأمر بسيط وأن الإنجاب أمر سهل للغاية.

من ثمة يجد الأزواج الذين يعانون هذا المشكل صعوبة في الخوض فيه كما يخشون ردود فعل الآخرين تجاههم، خصوصا وأنه ما يزال هناك خلط كبير بين معنى الخصوبة ومعنى الفحولة.

صحيح أننا بدأنا في إطار الجمعية في تكسير هذا الطابو بشكل تدريجي، ولكن ما يزال الموضوع يطرح مخاوفا وحرجا للكثير من الأزواج.

هل صحيح أن المرأة تعتبر المسؤولة الأولى أمام المجتمع في حال عدم الإنجاب بمعنى أنها تتحمل أكثر من الرجل العبء الذي يخلقه التأخر في الحمل؟

مجتمعنا مثله مثل العديد من المجتمعات بما فيها التي ننعتها بـ"المتقدمة"، يحضر فيه هذا التصور حيث توجه إلى المرأة على الدوام أصابع الاتهام في حال تأخر الإنجاب.

فالتصور السائد أن صعوبة الإنجاب مرتبطة بالمرأة أكثر من الرجل، لأننا تربينا على أن المرأة هي المسؤولة عن الإنجاب، وهو ما عززه كون المرأة، فيزيولوجيا، هي من تحمل.

والواقع أنه من الناحية العلمية، ضعف الخصوبة يمكن أن يرتبط بالرجل كما المرأة، بل إن عددا من الدول التي لديها دراسات في هذا المجال تبين أن المشاكل المرتبطة بضعف الخصوبة لدى الرجل أعلى منها لدى المرأة.

من ثمة، يجب التحسيس بضرورة أن يتوجه الزوجان معا إلى الطبيب في حال تأخر الحمل وأن يقوما بالتشخيص معا قبل مباشرة العلاجات التي تناسب حالتهما، فتأخر الإنجاب مرتبط بالزوجين معا وعليهما علاجه معا دون توجيه الاتهام لأي طرف.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG