رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الحسناوي.. مغني قبائلي بنى نجاحه على قصة حب فاشلة


شيخ الحسناوي

"يا نجوم الليل"، "آجيني"، "ساني ساني"، عناوين لأغاني خالدة رددها جزائريون على مدى سنوات وما زالت تصنع الأفراح خلال الحفلات والأعراس، مخلدة اسم صاحبها، شيخ الحسناوي، في ذاكرة الجزائريين.

وقد أعاد فنانون شباب أمثال الراحلين معطوب الوناس وكمال مسعودي، أغاني الحسناوي تخليدا لذكرى مؤلفها ومؤديها.

نار الحب

يعد شيخ الحسناوي واحدا من أعلام الفن بالجزائر. يؤدي الأغنية الشعبية بالدارجة والقبائلية، وهو ما جعله محبوبا من أغلب الجزائريين الذين عايشوه، بل حتى شباب اليوم الذين عرفوه عبر الأغاني التي أعادها كمال مسعودي وحسناوي أمشطوح، الذي يعتبر وريث موسيقى شيخ الحسناوي.

اسم شيخ الحسناوي الحقيقي محمد خلوات، وقد ولد في قرية تاعزيبت، جنوب ولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل الكبرى، في 23 يوليو 1910.

تربى الحسناوي يتيم الأم، ونشأ على حب الموسيقى رغم معارضة أبيه، الذي كان يعتبره شابا غير مهتم بمناحي الحياة العملية، على حد وصف الناشطة الأمازيغية، حياة عبة.

"خلافا لما كان يريده أبوه، نشأ الحسناوي مرهف الحس، قليل الكلام، منهمكا في تعلم الموسيقى"، تؤكد عبة في اتصال مع "أصوات مغاربية.

المستمع لأغاني الحسناوي قد يعرف جيدا قصة فاطمة، أو "فاظمة" كما تنطق بالقبائلية، وهي أغنية تتغنى، كما أغلب أغانيه، بمعاني الحب والإخلاص التي كان يكنها الحسناوي لحبيبته التي لم يستطع الزواج منها، وكانت سببا في رحيله إلى فرنسا.

وتقول حياة عبة في الصدد : "كان حبها نقطة تحول هامة في حياته، بل لعل رفض أهلها تزويجها له كان وراء رحيله من القرية ومغادرته الجزائر حتى توفي".

وتقدم الحسناوي، وهو لم يتعد سن 17 سنة، لخطبة فاظمة من أهلها، لكنهم رفضوا تزويجه إياها لأنها كانت موعودة لآخر.

شيخ الحسناوي أثناء إحيائه لعرس في فرنسا سنوات السبعينيات
شيخ الحسناوي أثناء إحيائه لعرس في فرنسا سنوات السبعينيات

لم يعد للحسناوي إثر ذلك سبب يجبره على البقاء في قريته، فانتقل للعيش بالعاصمة الجزائرية، التي لا تبعد كثيرا عن تيزي وزو، وهناك ألف أولى أغانيه التي أهداها لأمه، وكان عنوان أغنيته "آيما آيما"، وهو الاسم الذي يطلق على الأم بالقبائلية.

الوداع الأول

أقام الحسناوي 6 سنوات بالعاصمة الجزائرية، قبل أن يقرر الرحيل إلى باريس سنة 1937، حيث أبهر العديدين بإنتاجه الغزير ابتداء من سنة 1946.

فقد سجل الحسناوي خلال تلك السنة 13 أغنية، ما زال "وقعها مؤثرا بذات الحجم على مسامع الجزائريين عموما، والقبائل على وجه الخصوص"، كما يقول المغني القبائلي، امحند أوعيسى.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، ينوّه أوعيسى بمكانة هذا المغني في الوسط الفني، قائلا: "الحسناوي من طينة الكبار ونحن تلاميذ تلاميذه".

سنة 1949، عاد الحسناوي للظهور بــ11 أغنية، لاقت نجاحا باهرا أيضا، من بينها "أرواح أروا" و "ساني ساني".

أما أبرز الأغاني التي ألفها الحسناوي بالعربية الدارجة فهي "يا محلى الليل"، و"أنا الممحون"، بالإضافة إلى "آجيني" و"يا بنات الصحبة".

الوداع الأخير

مع انطلاق الثورة التحريرية بالجزائر سنة 1954، فضّل الحسناوي الامتناع عن الغناء والتأليف، تضامنا مع القضية الوطنية، إذ "رغم عيشه في باريس إلا أنه لم ينس يوما أصوله، وتبنى قضية التحرر من الاستعمار الفرنسي "، على حد وصف الأستاذ بمعهد الفنون الجميلة، منير حسيب.

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، يشير حسيب إلى "الحس المرهف الذي كان يتمتع به الحسناوي، الذي ظل ينشد حبه ويصدح بأحاسيسه تجاه من أحب حتى توفي سنة 2002 عن عمر ناهز الــ92 سنة".

"عاش محبا غريبا وتوفي كذلك، ولا نكاد ننساه حتى يذكرنا به أحد الشباب في الحفلات والسهرات الفنية"، يقول المتحدث قبل أن يردف: "كما يقول معطوب دائما: هل يمكن للشاعر أن يموت؟"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG