رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ثورة درقاوة.. يوم حارب صوفية الجزائر العثمانيين


عرف مطلع القرن 19 انتفاضة ضد العثمانيين، في عز فترات حكمهم للجزائر، وذلك عام 1802، غرب البلاد.

قاد هذه الثورة شيخ الطريقة الدرقاوية في الجزائر، عبد القادر بن الشريف الدرقاوي، الذي يعود أصله إلى قبيلة "كسانة" الأمازيغية.

في عهد العثمانيين

ارتبطت الحركات الثورية ضد حكم العثمانيين للجزائر، وضمنها انتفاضة عبد القادر الدرقاوي، وفق أستاذ التاريخ بجامعة سيدي بلعباس غرب الجزائر، حنيفي هلايلي، بهيمنة الأتراك شبه المطلقة على الإدارة والجيش والاقتصاد في الجزائر، في ظل معاناة غالبية سكان البلاد حينها من التهميش.

انطلاقا من ذلك، يُرجع حنيفي هلايلي، في ورقة بحثية له حول الثورات الشعبية في الجزائر أواخر العهد العثماني، ثورة درقاوة في الغرب الجزائري إلى التهميش الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي مارسه الأتراك العثمانيون على السكان.

وقد هيأ لظهور هذه الثورات، بحسب أستاذ التاريخ بجامعة معسكر، غرب الجزائر، مختار بونقاب، تحول العثمانيين في أواخر عهدهم​، إلى "جهاز لجمع الضرائب".

ويعتبر أستاذ التاريخ بجامعة غليزان، محمد بن ترار، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن تراخي العلاقة بين الدولة العثمانية والقبائل الوهرانية هو السبب الذي أدى إلى قيام ثورات، بينها ثورة درقاوة الذين استغلوا تذمر السكان من الضرائب المرتفعة، فتحالفوا مع القبائل التيجانية، ضد العثمانيين والقبائل المتحالفة معهم.

من التصوف إلى السلاح

بحسب أستاذ التاريخ، مختار بونقاب، فإن الدرقاوي استطاع أن يجمع من حوله قبائل الصحراء وغيرها استعدادا للحرب ضد الأتراك.

مسار عبد القادر بن شريف الدرقاوي بدأ، كما يكشف بونقاب، بالتعلم بمسقط رأسه، قبل الانتقال إلى المغرب الأقصى، كما كان يُسمى حينها، حيث التقى هناك بالشيخ العربي الدرقاوي، فاتبع طريقته الصوفية التي أصبح شيخا لها بالجزائر.

أما بداية عمل الدرقاوي العسكري فانطلق بانتصاره على باي وهران، مصطفى العجمي، في معركة فرطاسة عام 1805. في هذه اللحظة بسط الدرقاوي، وفق أستاذ التاريخ بجامعة سيدي بلعباس غرب الجزائر، حنيفي هلايلي، نفوذه على المنطقة التي تُعرف اليوم بـ"وادي الأبطال بولاية غليزان".

نفوذ الدرقاوي شكل كل القطاع الغربي بالجزائر، من مليانة إلى الحدود مع مدينة وجدة المغربية.

لكن تولي الباي الذي كان يعرف باسم "المقلش" حكم وهران، أدى إلى إخضاع عدة قبائل لحكم الأتراك وهزيمة ابن الشريف الدرقاوي.

ويرجع مختار بونقاب سبب فاشل ثورة درقاوة إلى تجاوزاتهم وإفسادهم للزرع وقتل الماشية خلال المعارك، الأمر الذي أدى بالسكان إلى النفور منهم، بعد أن حادوا عن تعاليم الطريقة الدرقاوية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG