رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل يُنهي السبسي الخلاف حول تقرير الحريات؟


مسيرة داعمة للمساواة في الإرث بتونس (أرشيف)

بين رافضين لفحوى تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، من جهة، ومؤيّدين له، من جهة ثانية، اشتدّت خلال الأيام القليلة الماضية وتيرة الخلاف واحتدّت المواقف بين مكوّنات الشارع التونسي، في ظل ترقب إعلان الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، عن تفاصيل جديدة متعلقة بالتقرير، غدا الإثنين، بمناسبة العيد الوطني للمرأة.

ردود الأفعال والمواقف المتضادة لم تتوقف منذ بداية شهر يونيو الماضي، تاريخ تسليم النسخة النهائية إلى الرئيس الباجي قايد السبسي ونشر محتواه للعموم.

لكنّ الجدال احتدم خلال الفترة الماضية، بين من يرى أنّ ما ورد بتقرير اللجنة هو "ثورة في تاريخ الحريات العامّة ويتماشى مع المعايير الدولية لحقوق والإنسان ومع التوجهات المعاصرة للدولة التونسية"، وبين الرافضين له، ممن يعتبرون أن مضامينه "تمسّ من هويّة الشعب التونسي ومن ثوابت الإسلام".

دعم سياسي وحقوقي

رئيسة اللجنة، بشرى بلحاج حميدة كانت أكّدت مرارا أنّ ما تضمنه التقرير، من مقترحات وخيارات وأسس قانونية تسير "في انسجام تام مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية".

كما دعت حميدة إلى الاطلاع على محتوى التقرير وإبداء الرأي والحوار "بعيدا عن العنف والثلب وتوجيه الاتهامات" لأعضاء لجنة إعداد التقرير المحدثة بأمر رئاسي أصدره قايد السبسي يوم 13 أغسطس.

هذه اللجنة اجتهدت، وفق بشرى بلحاج حميدة، في "اقتراح تعديلات ومشاريع قوانين تهدف إلى التصدي لكل أشكال التمييز"، منتقدة، في هذا الصدد، ما يطالها وأعضاء اللجنة من تهجّم، خاصة من قبل من وصفتهم بـ"محتكري الفضاء الديني"، والذين ينتهجون، بحسب رأيها، "خطابا شعبويا، دون حتى الاطلاع على مضمون التقرير".

ملاحظات وتأكيدات لجنة تقرير الحريات الفردية دعمتها وأيّدتها مواقف منظّمات وجمعيات حقوقيّة، على غرار الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان التي رأت أنّ "التقرير سيدعم تكريس مبادئ حقوق الإنسان في تونس".

وكذلك الهيئة العليا لحقوق الإنسان التي اعتبرت أنّ ما خلصت إليه لجنة الحريات الفردية والمساواة من تشخيص للمنظومة القانونية التونسية في ما يتعلق بقضايا الحريات الفردية والمساواة ومناهضة التمييز "يمثّل بوصلة على المشرّع اعتمادها، لإصلاح المنظومة التشريعية القائمة والتي لم تعد متلائمة مع مقتضيات دستور 27 يناير 2014 والمعاهدات الدولية المصادق عليها".

وفي سياق متصل، أطلقت جمعيات ومنظمات ناشطة في مجال الحريات الفردية والمساواة، على غرار جمعية النساء الديمقراطيات، "حملة لمنارة الحريات في تونس"، تهدف أساسا إلى "دعم المقترحات المدرجة بتقرير اللجنة".

وقد أعلنت الجمعية، في هذا الصدد، أنّها ستشارك في مسيرة سيتم تنظيمها يوم 13 أغسطس، بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، بمناسبة عيد المرأة "للتأكيد على تمسّك النساء الديمقراطيات بتجسيد المساواة التامة".

رفض وإحجام عن التعليق

في المقابل، لم تجد هذه الحجج والمبررات صدى لدى الرافضين لمضامين التقرير والذين توجّهوا إلى الشارع في مشهد يذكّر بما عاشته البلاد في سنتي 2012 و2013، بمناسبة صياغة دستور تونس الجديد.

وفي هذا الإطار تعيش البلاد، منذ أيام، على وقع الاحتجاجات الرافضة لمحتوى التقرير، آخرها مسيرة انطلقت السبت من ساحة باب سعدون في اتجاه ساحة باردو، أمام مجلس نواب لشعب، استجابة لدعوة أطلقتها "التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية" والتي توافد عليها مواطنون من مختلف ولايات الجمهورية، تراوح عددهم، بحسب تقديرات أمنية، ما بين 6 و7 آلاف متظاهر، في ذروة الوقفة الاحتجاجية.

وخلافا للجمعيات والمنظّمات التي أعلنت صراحة عن مواقفها من هذا التقرير، فإنّ أغلب الأحزاب السياسيّة لم تصدر موقفا واضحا منه، واكتفت بمساندتها لأعضاء اللجنة، إثر "حملة الشيطنة والتهديد والتشويه التي طالتهم"، بحسب بعض البيانات والتصريحات.

في المقابل، صدرت المواقف العلنية والواضحة من تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، عن بعض الأحزاب الرافضة لمضامينه، على غرار حزب التحرير الذي عقد ندوة صحافية للغرض وتيار المحبّة الذي خرج أنصاره إلى الشارع أو الحزب الدستوري الحر الذي دعا رئيس الجمهورية إلى عدم اعتماده لتضمّنه "مخاطر تستهدف العائلة التونسيّة".

أمّا الأحزاب الكبرى خاصة منها الممثلة في البرلمان، سواء التابعة للائتلاف الحاكم أو المعارضة، فقد كان صمتها محلّ بعض التساؤلات، إذ غاب موقف الجبهة الشعبية بصفتها الموحّدة، فلم تصدر مواقفها من التقرير سوى بعض مكوّنات الجبهة.

فحزب العمّال اعتبر أن الحريات الفردية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية، "أهداف مشروعة وعادلة" وحذّر من "تحويل النقاش حول التقرير، إلى صراع ديني"، معلنا في الآن ذاته "انحيازه المبدئي لمنظومة الحريات والحقوق الفردية المنصوص عليها في الدستور".

بدوره، اعتبر حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، عمل هذه اللجنة، "مدخلا لانطلاق نقاش مجتمعي حول قضايا حقيقية وهامة، من أجل تقدّم المجتمع التونسي، وبالتالي يحق لجميع التونسيين والتونسيات المشاركة فيه، في كنف احترام روح التعدد والاختلاف".

وبخصوص حركة نداء تونس، فقد أكّد منجي الحرباوي، القيادي في الحركة، في تصريح لوكالة الصحافة التونسية، أنّ حزبه "لن يدلي بموقف رسمي إزاء التقرير، إلا إثر صدور موقف رئيس الجمهورية والذي قد يعلن عنه قريبا، باعتباره صاحب المبادرة، من جهة، ومؤسس النداء، من جهة أخرى"، ملاحظا أنّ حركة نداء تونس "ستتمسّك بما سيعلن عنه رئيس الدولة".

أمّا حركة النهضة، الحزب الأكثر تمثيليّة في البرلمان، فقد قدّمت موقفها من التقرير بشكل رسمي، في شكل رسالة، إلى رئيس الجمهورية، وذلك خلال لقاء جمعه مؤخرا برئيس الحركة، دون الإفصاح عن فحوى الوثيقة، غير أن تصريحات بعض قياديي النهضة تشير إلى وجود "قضايا تضمّنها تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، تستحق الحوار والنقاش وأخرى مرفوضة وليست ذات أولوية".

غياب المواقف الرسميّة لهذه الأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية والاكتفاء بتصريحات بعض قيادييها، جعلها محل انتقادات ومرمى اتهامات ممن دعوها إلى "لعب دورها خلال هذه الفترة الحساسة من تاريخ تونس".

في المقابل، يرى المهتمون بالشأن العام، أنّه مهما اختلفت المواقف وتباينت، فإنّ البتّ في هذه المسألة، يظلّ بيد رئيس الجمهوريّة الذي من المنتظر أن يحسم الأمر، يوم الإثنين، بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة.

المصدر: وكالات

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG