رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جزائريون يقولون 'لا' لبوتفليقة.. من هي حركة 'مواطنة'؟


جزائريون يدعمون حركة "مواطنة" (مصدر الصورة: صفحة الحركة على فيسبوك)

شرع المناهضون لمشروع العهدة الخامسة للرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، المنتمون لحركة "مواطنة" المدنية، في التحرك بشكل ميداني، بعدما نزلوا إلى الشارع للتجمع، صباح الأحد، بـ"ساحة الشهداء"، أشهر ميدان في العاصمة الجزائرية، للتعبير عن رفضهم لترشيح بوتفليقة لولاية جديدة.

في هذا السياق، تُحاور "أصوات مغاربية" عضو هذه الحركة، حبيب براهمية، للوقوف على حيثيات هذا التطور، وموقف حركة "مواطنة" من ما يجري في داخل الساحة السياسية الجزائرية.

حبيب براهمية، عضو حركة "مواطنة"
حبيب براهمية، عضو حركة "مواطنة"

​نص الحوار:

خرجتم، الأحد، في وقفة احتجاجية ضد العهدة الخامسة لعبد العزيز بوتفليقة، ما الهدف من وراء هذه الخطوة؟

قمنا صبيحة الأحد بالخروج في وقفة احتجاجية سلمية بساحة "الشهداء" وسط العاصمة الجزائر، ضد العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، وضد الأصوات المطالبة بها أمثال الوزير الأول والأمين الأول للحزب الحاكم، "الأفلان"، وكذلك من أجل دولة قانون حقيقية يُحترم فيها الدستور وتُبنى فيها مؤسسات حقيقية قادرة على إعطاء الجزائر وشبابها دفعة أمل يسترجعون بها ثقتهم في وطنهم وفي حكامهم وفي نفوسهم كذلك.

شارك في الوقفة أعضاء حركة "مواطنة" وعدد من إطارات حزب "جيل جديد"، إذ ارتأينا أن تكون هذه الخرجة الأولى بمثابة خرجة رمزية لكسر حاجز الخوف، وبمثابة إنذار للسلطة أيضا قصد تنبيهها بأنه سيكون هناك تصعيد في الاحتجاج خلال الأسابيع المقبلة إن واصلت محاولتها إذلال الجزائريين وقتل الأمل في نفوسهم.

كيف تعاملت السلطات مع هذا التحرك الاحتجاجي؟

كما كان متوقعا، وباعتبار حالة الهلع التي يعيشها النظام في هذه الشهور الأخيرة، تلقينا معاملة أقل ما نقول عنها إنها عنيفة من طرف عناصر الشرطة.

وقفتنا بمثابة خرجة رمزية لكسر حاجز الخوف وإنذار للسلطة

اقتِيد أغلبية المشاركين في الوقفة إلى مركز الشرطة، حيث تمت مساءلتهم وحذف عدد كبير من الصور من هواتفهم.

ونسجل أسفنا على جرح إطار من حزب "جيل جديد" وتعنيف نائب رئيس الحزب. هذا خرق صريح للدستور ولقوانين الجمهورية، ونأسف حقيقة على ما آلت إليه العلاقة بين المواطن وممثلي السلطة.

لكن تعلمون أن المسيرات ممنوعة في العاصمة، ألا يعتبر خروجكم للشارع خرقا للقانون؟

في الحقيقة، ما نحن متأكدون منه هو أن الفقرة الأولى من القانون المدني الجزائري تقتضي أن تطبق القوانين في تراب الجمهورية، ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية، وقمنا بمراجعة كل الجرائد الرسمية ولم نجد أثرا لهذا المنع.

شيء غريب تحجج الجميع بأن هذا القانون "المخفي"، والأغرب أن هذا القانون يعارض الدستور الجزائري الذي يحمي حرية التظاهر في كل تراب الجمهورية، في العاصمة وفي كل المدن والقرى الأخرى.

السلطة هي التي تعتدي يوميا على القانون، حين تسمح بحملة انتخابية في غير وقتها

لذا، نحن لم نعتدِ على القانون، وإنما السلطة هي التي تعتدي يوميا عليه، حين تسمح بحملة انتخابية في غير وقتها، وحين تفتح الجامعات أمام أحزابها، وحين تغتصب الدستور مرارا ليبقى رجل غير قادر على الحكم في الحكم، وكذلك حينما تمنعنا كمواطنين من حقنا في التظاهر بطريقة سلمية من أجل دولة القانون وتطبيق الدستور.

هناك من يرى أن حركة "مواطنة" هي نسخة لحركة "بركات"، ما حقيقة هذه المقارنة؟

حركة "بركات" كانت حركة مجتمع مدني نشأت للتصدي للعهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة في 2014، لكن حركة مواطنة هي تنظيم مختلف، على اعتبار أنها حركة سياسية تتشكل من أحزاب وشخصيات سياسية لا تقتصر أهدافها على المدى القصير بالتصدي للعهدة الخامسة.

وإنما تصبو لجمع المعارضة الحقيقية وتقديم بديل سياسي ومقاربة للخروج من الأزمة، وهذا ما سنناقشه في إطار ندوة وطنية جامعة تنظمها الحركة خريف هذه السنة، بحضور وجوه المعارضة الجزائرية الحقيقية من مختلف الأطياف.

طرحت حركة مجتمع السلم مبادرة تهدف إلى التوافق للخروج من الأزمة، ما وقفكم من هذه المبادرة؟

طُرحت مبادرات عديدة هذا الصيف للتوافق مع سلطة تريد إبقاء رجل مريض وغير قادر على رأس الدولة، غصبا للدستور وللأخلاق وللكرامة الإنسانية.

نحن نفهم أن هذه المبادرات هي محاولات للتموقع السياسي، لا جدية لها ولا جدوى منها.

الخروج من الأزمة اليوم يقتضي رحيل هذا النظام، وعلى رأسه الرئيس بوتفليقة. غير هذا هي مساومة سياسوية لمعاناة الشعب الجزائري ونحن لا نقبلها.

في سياق هذا النقاش، طُرحت مسألة تدخل الجيش في الحياة السياسية، ما رأي حركتم في هذا النقاش؟

دور الجيش هو من الطابوهات السياسية الكبرى في الجزائر، كأن الناس لا تعلم أن الجيش هو من اختار في كل مرة رؤساء الجزائر، وكأن لا أحد يعلم كذلك أن الجيش هو من وضع الرئيس بوتفليقة على رأس الدولة.

كيف لنا اليوم أن نتناسى دوره وأن نسمح له بأن يتنصل من مسؤوليته في الحالة السياسية التي تعيشها البلاد.

الخروج من الأزمة اليوم يقتضي رحيل هذا النظام، وعلى رأسه الرئيس بوتفليقة

مقاربتنا للخروج من الأزمة تنادي الجيش بعدم التدخل في العمل السياسي، وتحمله المسؤولية في ضمان مرحلة انتقالية تسمح بانتخاب رئيس شرعي يستطيع الدخول بالجزائر في مسار تأسيسي يعطي الجزائر دستورا توافقيا تبنى عليه مؤسسات قوية بشرعيتها وبتمثيليتها للمواطن الجزائري.

هناك من يعتبر أن حركتكم منقطعة عن أي امتداد شعبي، ولم تستطع تعبئة المواطنين، ما رأيك؟

الحقيقة أن الجزائريين ابتعدوا كثيرا عن النضال وعن العمل السياسي، بغض النظر عن زبانية أحزاب النظام ممن لا يدافعون حتى عن أحزابهم علنا، فإن أغلب الجزائريين لا ينخرطون في الأحزاب. لكن عدم الانخراط لا يعني عدم الاهتمام.

حركة "مواطنة"، بأعضائها وأحزابها، موجودة في الميدان، وهي على تواصل مستمر مع المواطنين.

يكفي طرح سؤال على أي جزائري في الشارع لتكتشف أن الكثير يشارك الحركة تحليلها، ويوافق حلولها، لكن نحن نتفهم جيدا أن الخوف من انتقام النظام يمنع العديد من الخروج علنا والمخاطرة بمجابهة قوات النظام.

الجزائريون اليوم فهموا من يريد البقاء في الحكم مهما كانت الظروف، وهم يدركون أن الحل في رحيل هذا النظام، وبداية تحقيق هذا المشروع يستلزم رحيل رأس هذا النظام، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ما موقف حركة "مواطنة" من إمكانية يرفعها البعض تقضي بتعويض السعيد بوتفليقة لشقيقه في الحكم؟

ما نعلمه هو أن هنالك زمرة تستعمل الرئيس كرهينة لمواصلة قضاء مآربها. كل في قطاعه يحاول أن يكسب ويمنح نظير مساندته لرئيس مريض همه الوحيد الموت على أريكة المرادية.

يتصور الكثيرون أن سعيد بوتفليقة، أحد رؤوس هذه الزمرة، وقد لا يكون هذا بعيدا عن الحقيقة، لكن ما يؤسف له حقا هو أنه، حتى إنسانيا، من غير المعقول والمقبول المجازفة برجل مسن ومنهك داخل هذه الحالة السياسية الصعبة، ما بالك أن يكون هذا الرجل شقيقك الأكبر.

هل توافقون على الطرح القائل إن رئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، يمكن أن يكون هو خليفة بوتفليقة؟

نائب وزير الدفاع، قايد صالح، كان دائما أحد رجال الرئيس، وكان سندا له في عهدته الرابعة اللادستورية. يمكن فعلا أن تكون له عين على الرئاسة بعد بوتفليقة، غير أن ما لا يعلمه الجزائريون هو أن هذا الرجل

القايد صالح ينتمي إلى المشكل وليس إلى الحل

، وبقاؤه هو استمرارية للنظام البوتفليقي، وهو ما نرفضه بتاتا.

أمل الجزائريين هو إحداث تغيير حقيقي يدخل البلاد في ديناميكية بناء وتنمية تنسيهم مصائب العشريتين الأخيرتين، وهو ما نعمل على تحقيقه في حركة "مواطنة" في المستقبل القريب.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG