رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ما حقيقة هدنة بين موريتانيا وجماعات متشددة؟


عناصر من الجيش الموريتاني

أعادت الاشتباكات التي اندلعت الجمعة الماضية، بين دورية عسكرية موريتانية وعناصر وصفت بـ"المعادية"، على الحدود مع مالي، النقاش حول استراتيجية نواكشوط لمواجهة الإرهاب والجماعات المتشددة.

وأعلنت نواكشوط أن اشتباكاً مسلّحاً دار الجمعة بين دورية عسكرية موريتانية و"عناصر معادية"، حاولت التسلّل إلى داخل الأراضي الموريتانية، عند الحدود مع مالي في أقصى شمال شرق البلاد، مما أسفر عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى في صفوف المهاجمين، بينما سقط جريحان من عناصر الدورية.

وقال الجيش في بيان إن الاشتباك "نجم عنه مقتل اثنين من المهاجمين وجرح آخرين، فيما أصيب جنديان تم إخلاؤهما لتلقي العلاج".

وتأتي هذه الاشتباكات المسلحة بعد أسابيع من تعيين نائب رئيس الأركان الموريتاني الجنرال حنينا ولد سيدي، قائدا للقوة العسكرية المشتركة، التي شكلتها مجموعة دول الساحل الخمس لمكافحة المتشددين.

نهاية 'المتاركة'؟

بعد الاشتباكات الأخيرة تحدثت عدد من وسائل الإعلام الموريتانية، عما وصفته بنهاية مرحلة "المتاركة" (ترك كل طرف للطرف الآخر)، كهدنة عقدت بين موريتانيا وتنظيمات متشددة.

ويؤكد الكاتب المتخصص في الجماعات المتشددة، أحمد محمد المصطفى، وجود "متاركة" خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن "من يتابع الوضع، يلحظ أن آخر احتكاك مباشر كان في الربع الأول من سنة 2012، وقبله كانت مواجهات عديدة قتل فيها العشرات سنوات 2008 و2009 و2010 و2011".

ويوضح "خلال هذه الفترة تنوعت حوادث اختطاف الغربيين وتفجير سيارات مفخخة في عدة مناطق، لكن في سنة 2012 تغيرت المعطيات".

ويشدد الكاتب المتخصص في الجماعات المتشددة على أنه "كانت هناك متاركة، وكان نقاش من أجل توقيع اتفاق بين الطرفين، ولكن لم يتم توقيع هذا الاتفاق في الأخير".

ويعلل المصطفى ذلك بعدد من الأحداث التي حصلت بعد ذلك، وهي عدم مشاركة موريتانيا في التدخل العسكري بمالي سنة 2013، وإصرارها على عدم إرسال أي جندي إلى المنطقة، وحتى بعد تشكيل القوات المشتركة، لم يتم إرسال أي جندي إلى شمال مالي، حيث يتم تأمين الحدود الجنوبية لموريتانيا فقط.

هذه "المتاركة" ينفي العقيد الموريتاني المتقاعد، البخاري أحمدو محمد مؤمل وجودها من الأساس، ويؤكد أن ميزان القوى يميل لصالح موريتانيا.

ويقول محمد مؤمل، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أنه منذ سنة 2011، وموريتانيا تطارد مجموعات تهريب البضائع والمخدرات التي تتوفر على السلاح، وأحيانا تقع مناوشات بين الطرفين.

ويشير مؤمل إلى أن "العملية الأخيرة تؤكد احتمال وجود عملية انتقامية، فقبل شهر تصدرت القوات الموريتانية لجماعات واستهدفت شاحنات لها".

استراتيجية موريتانيا لمواجهة الإرهاب

ويؤكد العقيد المتقاعد، أن استراتيجية موريتانيا لمواجهة الجماعات المتشددة، ترتكز على تشكيل قوات مشتركة في الساحل والصحراء، مع دول مالي وبوركينافاسو وتشاد والنيجر، حيث تم توزيع هذه القوات على ثلاثة قطاعات، الأول يضمن القطاع الشرقي والثاني القطاعي الغربي، ثم القطاع المركزي المتواجد في النيجر.

ويشدد مؤمل، على أن "ميزان القوى في الوقت الحالي لصالح موريتانيا"، لكنه يتساءل "إلى متى يمكن أن يستمر ذلك، لأن الجماعات تقود حرب العصابات في عدد من المناطق، خصوصا في بؤرة التوتر بمالي والدول المجاورة لليبيا".

وبخصوص استراتيجية موريتانيا في مواجهة الإرهاب، يقول الكاتب المتخصص في الجماعات المتشددة، أحمد محمد المصطفى، إن موريتانيا كانت من الدول الأولى التي أعلنت عن استراتيجية لمواجهة التشدد، وكان محورها الأول هو الحوار مع المنتمين لهذه الجماعات في السجون، ونظمت الحكومة حوارا مع السجناء شارك فيه علماء موريتانيون، لكن في مرحلة معينة توقف هذا الحوار دون الإعلان عن أسباب هذا التوقف.

المحور الثاني يقول المصطفى في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، يرتبط بالجانب العسكري، من خلال تحديث القوات المسلحة وقوات الأمن.

ويؤكد المتحدث ذاته أنه "لا يمكن الحديث عن كبح جماح الجماعات المتشددة في المنطقة، لأنها لا تزال نشيطة في الساحل والصحراء، وخلال العام الماضي، أعلنت عن خطوة للاندماج في إطار جماعة واحدة سميت بـ"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

ويشير المصطفى إلى أن "هذه الجماعات قامت بتنفيذ عدة عمليات في المنطقة، خصوصا في مالي والنيجر، ولكن موريتانيا نجحت في تجنيب البلاد عمليات إرهابية منذ سنة 2012".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG