رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل اتّخذ الدواعش مساجد ليبيا منابر لتجنيد الشباب؟


مسلحون في ميليشيات ليبية داخل أحد المساجد (2011)

يتجدد النقاش في ليبيا، حول واقع المساجد، خاصة بعد تحرك هيئات دينية، للتحذير من إمكانية تسلل عناصر من تنظيم داعش إلى المؤسسات الدينية، واتخاذها منصة لنشر الفكر المتشدد وتجنيد الشباب.

المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، دعت إلى حماية مساجد ليبيا من تنظيم داعش، وأشارت إلى أنه يحاول "استغلالها في تجنيد الشباب، عبر الخطب والدروس في محاولة منه للتوسع في المحيط الليبي، بعد الخسائر التي أُصيب بها في العراق وسورية".

وموازاة مع المفاوضات السياسية التي تقوم بها الأطراف الليبية للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، يظل تنظيم داعش إلى جانب جماعات متشددة أخرى، أحد أهم الملفات المطروحة على الساحة الليبية.

وجاء في تقرير صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة، أن ما بين 3 إلى 4 آلاف من عناصر داعش يواصلون نشاطهم على الأراضي الليبية، ما يؤكد استمرار خطر هذا التنظيم.

وتحدثت وسائل إعلام ليبية عن سيطرة متشددين على مجموعة من المساجد في غرب ليبيا، تستخدم في تجنيد الشباب، ونشر الأفكار المتطرفة.

خطر مستمر

يؤكد الإمام الليبي، محمد أبو صبع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن عددا كبيرا من المساجد في ليبيا أضحت خارج سيطرة الهيئة العامة للأوقاف، و"تخضع لتسيير واضح من قبل بعض الجماعات المتشددة".

"لا أقول إنها تابعة مباشرة لتنظيم داعش، ولكن يمكنني التأكيد على أن أفرادا أعلنوا تمردهم على وزارة الأوقاف، يحملون فكرا متشددا هم من يسير هذه المساجد"، يردف أبو صبع.

ويشير المتحدث إلى أن "هذه المجموعات مرتبطة أيضا بكتائب مسلحة هي من تمدها بالدعم والقوة، من أجل فرض أفكارها الغريبة عن المجتمع الليبي، وعامة المواطنين".

اقرأ أيضا: احذروا.. هذه طرق 'داعش' لغسل أدمغة الشباب!

وأضاف أن "جل نشاطات هذه المجموعات داخل المساجد التي تسيطر عليها، تتمثل في سب علماء الأمة والأئمة المعتدلين، والتحريض عليهم وسط المواطنين، وهذا ما يشكل خطرا حقيقيا ومباشرا يهدد أمن ليبيا".

وبخصوص هوية هذه المجموعات، قال المصدر ذاته إن "أغلبها ممن يدعي حمل الفكر السلفي، لكن في حقيقة الأمر هم أشخاص تابعون لجهات أجنبية، تسعى إلى خلط الأوراق في بلدنا".

وأشار المتحدث إلى أنه "يصعب التحكم في هذه المجموعات بالنظر للحماية التي توفرها لها كتائب مسلحة".

الخطة الجديدة

على عكس الرأي الأول، يقلل الخبير الأمني الليبي، عادل عبد الكافي، من تأثير تنظيم داعش في المساجد الموجودة في المدن الكبرى في ليبيا.

ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "تعرض هذا التنظيم إلى نزيف حاد في عدد مقاتليه، خاصة بعد واقعة سرت التي مكنت من فرض الاستقرار على مناطق واسعة في البلاد".

ويضيف: "لقد سمحت هذه المرحلة بنشر ثقة قوية في نفوس كل الليبيين، وأشاعت مستويات كبيرة من الوعي في نفوس الشباب، الذين ينظر أغلبهم لهذا التنظيم على أساس أنه جماعة خارجة عن الإسلام".

وبرأي المصدر ذاته، فإن الرفض الذي تبديه أطياف كبيرة من الشعب الليبي لأفكار وخطابات داعش "فرضت على بقايا أتباعه الانزواء في أماكن غير مرئية".

انطلاقا من هذه الرؤية، يعود عبد الكافي إلى طرح فكرة "محاولة تنظيم داعش الاستثمار في بعض المناطق التي لا تتمتع بتغطية أمنية قوية، والبعيدة عن التمدن والحضارة".

ويؤكد في هذا الصدد: "من الممكن أن يواصل التنظيم اشتغاله أو يحاول استغلال بعض المساجد والمساحات بهذه المناطق، لكن تأثيره يبقى محدودا إلى حد ما".

ضغوط أجنبية

أما الناشط السياسي، محمود المحجوبي، فينفي إطلاقا "سيطرة تنظيم داعش أو الخطاب المتشدد على المساجد الليبية".

ويؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الخطاب المعتدل هو الغالب في كافة المؤسسات الدينية".

وتعقيبا على ما جاء في التحذيرات التي أطلقتها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، يقول المصدر ذاته: "مثل هذه التقارير والتصريحات تمثل نوعا من الضغوطات الممارسة على ليبيا في الوقت الراهن".

اقرأ أيضا: يكرههم داعش وأتباعه.. 5 شيوخ مغاربيين: هذا منهج الإسلام!

"مع احترامي الكبير للأزهر كمؤسسة دينية عريقة لها وزنها في العالم الإسلامي، إلا أن معطيات عديدة تشير إلى عدم وجود رغبة لدى بعض الأطراف في حصول مصالحة وطنية شاملة بين الليبيين"، يضيف المتحدث.

وبخصوص تحركات تنظيم داعش داخل المؤسسات الدينية في ليبيا، يقول المحجوبي: "الوضع في ليبيا مستقر وآمن إلى حد بعيد، وما يجري الآن من أعمال إرهابية معزولة قد يحصل في أي بقعة من العالم، ولم تسلم منه حتى البلدان المتطورة".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG