رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد تونس.. مطالب مغاربية بإقرار المساواة في الإرث


تظاهرة تونسية مساندة لمطلب المساواة في الميراث - أرشيف

لم يمر قرار الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، بخصوص سنّ قانون جديد يقر المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث، دون أن يثير نقاشات جديدة حول القضية في المنطقة المغاربية.

"مشروع السبسي"، الذي جاء بعد جدل مجتمعي كبير، دفع نشطاء وحقوقيين في دول مغاربية أخرى لإخراج مطلب المساواة في الميراث من تحت الرماد، وطرحه مجددا للنقاش، على خلفية ما يعتبرونه "حقا مقدسا للمرأة المغاربية".

​دعوة يقابلها تحفظ كبير من قبل جهات أخرى تبرر موقفها بخضوع مجال التشريع فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية لنصوص الشريعة الإسلامية، وهو المبدأ الذي يسري في أغلب الدول المغاربية.

اقرأ أيضا: 'الإسلام دين الدولة' في الدستور.. هل المغرب دولة دينية؟

بوغنبور: الاجتهاد المطلوب

الأستاذ الجامعي والحقوقي عبد الرزاق بوغنبور
الأستاذ الجامعي والحقوقي عبد الرزاق بوغنبور

في هذا الصدد، ​يرى الأستاذ الجامعي المغربي والناشط، عبد الرزاق بوغنبور، بأنه "صار من الضروري القيام باجتهادت فقهية وقانونية تدفع في الاتجاه الذي يسمح للمرأة بالحصول على مكانتها الحقيقية في المجتمعات المغاربية".

وقال بوغنبور، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "تونس تحولت بفعل قرار رئيسها إلى تجربة رائدة في العالم العربي عموما، وهذا ما يجب القيام به في كل البلدان المغاربية".

وأضاف "المرأة في المنطقة المغاربية هي ضحية جهات تريد العيش وفق قوانين، لكن تصر في نفس الوقت على ارتداء عباءة الدين، وهذا تناقض كبير".

ويدعو بوغنبور إلى طرح مقاربات جديدة تقوم على اجتهادات نوعية على مجموعة من النصوص الدينية "التي فُسرت بطريقة غامضة، وتسببت في تغييب المرأة من المشهد، بل نالت أيضا من حقوقها الجوهرية، ومنها مسألة المساواة في الإرث".

ويعتقد المصدر ذاته بأن "العديد من الفعاليات السياسية التي تتحفظ على مطلب إحقاق المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث لا تفعل ذلك اقتناعا بالنص الديني بقدر ما تخشى أن تدخل في صدام مع شرائح أخرى في المجتمع، فتخسر مكانتها في استحقاقات ومحطات انتخابية معينة".

بختي: أين الحرج؟

الناشطة الحقوقية عويشة بختي
الناشطة الحقوقية عويشة بختي

من جهتها تؤكد الناشطة الحقوقية الجزائرية، عويشة بختي، على أن رفض بعض الفعاليات السياسية والدينية لمسألة إحقاق المساواة في الإرث بين المرأة والرجل يعود بالأساس "لصراع حول مصالح شخصية، ولا يمت بأية صلة إلى القناعات الدينية والنصوص الفقهية".

وتقول المتحدثة، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "هؤلاء المتحفظون تشبثوا بنصوص دينية تتغير دلالاتها حسب الزمان والمكان، لكنهم أصروا على الاحتفاظ بالتفسيرات القديمة لهذه النصوص، رغم أننا نعيش في عالم عرف متغيرات عديدة، من بينها مكانة المرأة والدور التي تقوم به في المجتمع".

وتابعت "الذين يتحفظون على إجراء بعض الاجتهادات في تفسير بعض النصوص الدينية وتكييفها ما واقعنا لا يستطيعون الإجابة على السؤال التالي: هل سيغضب الله لو تم تقسيم الإرث بالتساوي بين الرجل والمرأة؟".

وتساءلت عويشة مستنكرة "كيف نفرض منطق الغلبة للرجل في قضية المساواة في الإرث في حين أن بعض النساء هن معيلات أسرهن أو يشاركن في ذلك مناصفة على الأقل".

أما القيادية في الحركة الديمقراطية الاجتماعية ، مسعودة شاب الله، فتعتبر أن الوقت قد حان في الجزائر من أجل تعديل قانون الأسرة الحالي "لأنه يضع المرأة في مرتبة دونية مقارنة مع الرجل".

الناشطة السياسية مسعودة شاب الله
الناشطة السياسية مسعودة شاب الله

ووصفت المتحدثة الإبقاء على العمل بالقانون الحالي بأنه نوع من التمييز بين الطرفين وتتحمل مسؤوليته الدولة "لأنه لا يعطي المرأة كامل حقوقها، خاصة ما تعلق بالإرث".

وأضافت لـ"أصوات مغاربية" قائلة "الإرث هو من الحقوق الشخصية التي للأشخاص كامل حرية التصرف فيها".

ليبيا.. المطلب الصعب!

أما الأستاذ الجامعي الليبي، حسن الأشلم، فيعتقد بأن تحقيق هذا المطلب في ليبيا يبقى صعبا ومؤجلا على خلفية مجموعة من الأسباب والعوامل.

ويقول في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إن "المجتمع الليبي المبني على القبلية والأعراف الدينية يختلف كثيرا في تركيبته عن المجتمع التونسي، ولو أن ذلك لا ينفي وجود عدد من الأصوات تدافع عن ترقية المرأة وتمكينها من مجموعة من الحقوق".

ويؤكد المتحدث على أن وضع المرأة في ليبيا تحسن في السنوات الأخيرة بشكل كبير مقارنة مع ما كانت عليه الأوضاع في فترات سابقة، "لكن طرح فكرة إحقاق المساواة بينها وبين الرجل في الظرف الحالي هو أمر ليس سهل التحقيق بناء على خلفيات دينية".

ونفس الفكرة تعبر عنها الناشطة والإعلامية، نهلة علي الطرهوني، التي تؤكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية" بأن "طبيعة المجتمع الليبي الذي ينتشر فيه التعصب بشكل كبير يجعل من المستحيل تحقيق هذا المشروع في الظرف الراهن".

الناشطة نهلة علي الطرهوني
الناشطة نهلة علي الطرهوني

وختمت بالقول إن "عددا من الناشطات الليبيات يتعرضن إلى جملة من التهديدات والمضايقات من أطراف مختلفة بمجرد إثارتهم لهذه القضية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG