رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'أولاد الإمام'.. ماذا بقي من أول مدرسة في تاريخ الجزائر؟


ماتبقى من المدرسة والمسجد

على بعد مسافة قصيرة من المسجد الأعظم لمدينة تلمسان، الذي تقابله الساحة الرئيسية، يسير قاسمي بختاوي وهو أستاذ في التاريخ الوسيط نحو درب أولاد الإمام، حيث تتواجد أول مدرسة بنيت في عاصمة الدولة الزيانية التي كانت تقود المغرب الأوسط.

"قوّض الفرنسيون معظم أجزاء البناية التاريخية التي أنجزت عام 1310"، يقول قاسمي بختاوي، بينما لم يبق من المجمع الذي أمر السلطان أبو حمو موسى ببنائه سوى المسجد بتفاصيله الزيانية، والصومعة التاريخية التي تعلو أقدم بناية في درب أولاد الإمام.

جانب من واجهة المسجد وماتبقى من المدرسة
جانب من واجهة المسجد وماتبقى من المدرسة

وتتميز المدينة التاريخية لتلمسان بتعدّد دروبها وأزقتها الضيقة، ومن ذلك الزقاق المؤدي إلى درب أولاد الإمام الذي يضم المدرسة والمسجد، لكن "لجوء الفرنسيين إلى استعمال المواقع التاريخية دون المحافظة عليها، ألحق أضرارا بما كان متبقيا من معالمها قبل 1830".

أول مدرسة نظامية..

يتحدّث أستاذ التاريخ قاسمي بختاوي، والذي يدرس بجامعة الشلف غرب الجزائر، عن تاريخ ظهور المدرسة في العالم الإسلامي، إذ شُيّدت في نيسبور خلال القرن 11 ميلادي، وكانت تسمى المدرسة البيهيقية.

وحسب بختاوي، فإن ظهور المدرسة في بلاد المغرب كان في نهاية القرن الـ12 للميلاد، إذ ظهرت في سلا شمال الجامع الأعظم في عهد يعقوب المنصور الموحدي عام 1196، وسميت بالمدرسة الشماعية.

أول مدرسة في المغرب الأوسط
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:39 0:00

ويوضّح أستاذ التاريخ بأن المغرب الأوسط (الجزائر) عرف المدرسة النظامية، التي تتوفر على جناح إقامة الطلبة والمكتبة والمرافق الضرورية الأخرى، عام 1310، وذلك عندما أمر السلطان الزياني أبوحمو موسى الأول ببناء مدرسة أولاد الإمام، تكريما للعالمين أبي زيد عبد الرحمن وشقيقه أبي موسى عيسى، وهما ولدا الفقيه والخطيب أبي عبد الله بن عبدالله بن الإمام.

ويستدل قاسمي بختاوي على صحة ما أشار إليه "بما ورد عل لسان الحسن الوزان والتنسي، في ذكر الدولة الزيانية ومدارسها"، ويؤكد المتحدّث على أن مدرسة أولاد الإمام التي جاءت من بعدها عدة مدارس كالمدرسة التشفينية، "ظلت تؤدي مهامها إلى غاية القرن الـ16 للميلاد، ولم يبق منها اليوم إلا مسجد أولاد الإمام المحاذي لها".

مدارس أخرى في المغرب الأوسط..

ويوضح قاسمي بختاوي إلى تزايد الإقبال على مدرسة أولاد الإمام التي تخرج منها عدد من كبار العلماء كالمقري، كما كانت مقدمة لفتح مدارس نظامية أخرى في مدينة تلمسان خلال العهد الزياني، منها المدرسة اليعقوبية، ومدرسة الحسن بن مخلوف.

الأستاذ قاسمي بختاوي أمام مدخل المدرسة
الأستاذ قاسمي بختاوي أمام مدخل المدرسة

​ويشير إسماعيل بوعبد الله أحد القاطنين بجانب المدرسة القديمة إلى أن الدرب حيث توجدالمدرسة لازال يحافظ على خصوصياته التاريخية، التي برزت بعد ترميم وزارة الثقافة للمسجد والمدرسة، قبيل الاحتفال بتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية عام 2011، مضيفا أن كل المعالم التاريخية المرتبطة بأولاد الإمام رممتها الوزارة.

لكن بالنسبة للمتحدّث فإن المدرسة لم تحظ بالتعريف السياحي الضروري، و"الكثير من الناس يجهلون أن تلمسان بها كنوز تاريخية بحجم ما تركه أولاد الإمام في هذا الدرب".

ما تبقى من المدرسة والمسجد
ما تبقى من المدرسة والمسجد

​ويعتقد إسماعيل بأن موقع المدرسة التاريخية ضمن حي سكني بعيد عن حركة ونشاط الزوار، جعلها شبه مجهولة لدى الكثيرين، بخلاف قعلة المشور، ومسجد سيدي إبراهيم، وباقي المعالم التاريخية لمدينة تلمسان.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG