رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'الصومام'.. لماذا فجر الخلاف بين قيادات الثورة الجزائرية؟


قياديون شاركوا في مؤتمر الصومام

تعيد ذكرى انعقاد مؤتمر الصومام التاريخي، الموافق ليوم 20 أغسطس 1956، إحياء الجدل عن انعكاسات هذا الحدث على الثورة الجزائرية.

المؤتمر الذي جاء لتنظيم الثورة الجزائرية على مستوى جيش وجبهة التحرير، بعد سنتين على اندلاعها، تسبب أيضا في خلافات بين قيادات المنطقة الأولى بالأوراس، والتي لم تشارك في "الصومام".

كما أحدث هذا المؤتمر خلافات بين قيادات الثورة التي كانت موجودة داخل الجزائر وممثليها في الخارج.

ومازالت ظروف تصفية قيادي الثورة الجزائرية ومنظم المؤتمر الرئيسي،​ عبان رمضان، مثار جدل تاريخي.

لماذا مؤتمر الصومام؟

يعود المؤرخ الجزائري عبد المجيد مرداسي إلى "مفاتيح" مؤتمر الصومام، وهم مجموعة الست التي قادت الثورة الجزائرية في بدايتها: ديدوش مراد، ورابح بيطاط، والعربي بن مهيدي، وكريم بلقاسم، ومحمد بوضياف، ومصطفى بن بوالعيد، مشيرا إلى أن هذه القيادة تفككت بعد اندلاع الثورة، فكان لابد من مؤتمر يخرج بقيادة جديدة.

ويوضح مرداسي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" بأن الثورة كانت تمر بمرحلة عصيبة، دفعت بالقيادي في الثورة الجزائرية عبان رمضان إلى التفكير في تعزيزها، وذلك بخلق أطر نظامية لها.

ويعتبر المؤرخ بأن هذا الأمر تجسد في الرؤية المشتركة بينه وبين القائد العسكري للمنطقة الثانية (قسنطينة)، زيغود يوسف، عقب هجمات الشمال القسنطيني في 20 أغسطس 1955، والتي أربكت الفرنسيين.

ويكشف مرداسي النقاب عن رسالة القيادي في الثورة الجزائرية سعد دحلب من زيغود يوسف إلى عبان رمضان، اقترح فيها عقد مؤتمر في منطقة القل شمال شرق الجزائر، قبل أن يستقر الرأي على عقده في وادي الصومام بالقبائل الصغرى.

مهندس الجيش والجبهة

ونوّه المؤرخ الجزائري بنضال عبان رمضان في تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والتجار، ومشاركته في تنشيط مؤتمر اتحاد الطلبة الجزائريين المسلمين، وتأسيسه لجنة البحث والتثقيف حول برنامج العمل لجبهة التحرير، وهي اللجنة التي كوّنت أسس مؤتمر الصومام، لافتا إلى أن عبان كان يهدف إلى توحيد قيادات الثورة.

ويستدل المتحدث، بأن عبان هو "أول مترجم لبيان الأول من نوفمبر 1954"، الذي "أتاح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين، وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية، أن تنضم إلى الكفاح التحريري دون أدنى اعتبار آخر".

غياب الأوراس وغضب بن بلة

ويرى عبد المجيد مرداسي أن مؤتمر الصومام كان "مؤتمر توحيد الحركة الوطنية، وإطارا لازدياد الجبهة"، واصفا عبان رمضان بأنه كان امتدادا لمجموعة الستة التي قادت الثورة في بدايتها، مؤكدا على أن المؤتمر نظّم عمل جيش التحرير برتبه وهياكله، كما أطر عمل الجبهة، ومنح الأولوية للداخل على الخارج، ووحد النظامين السياسي والعسكري.

لكن غياب قيادات الثورة في الخارج عن المؤتمر أفرز تحفظات أبداها الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، ورغم ذلك يشددالمؤرخ مرداسي على أن المؤتمر لم يقص قيادات الخارج، مبينا أنه تعذّر إيجاد منفذ لسفر البعثة الجزائرية في الخارج من روما إلى الجزائر، كما تعذّر مرة ثانية ترحيلها من طرابلس إلى الجزائر.

ويتابع المتحدث "بن بلة رفض نتائج مؤتمر الصومام بحجة تخليه عن الهوية الإسلامية التي جاء بها بيان أول نوفمبر "، معتبرا أنه "من الطبيعي حدوث خلافات سلطوية في حركة سياسية".

اغتيال عبان رمضان

في المقابل، يرى الباحث في التاريخ المعاصر، أحمد بن داود، بأن مؤتمر الصومام انعقد في غياب الوفد الخارجي للثورة، وكذا قيادات الولاية الأولى بمنطقة الأوراس، التي كانت تعيش تعقيدات عقب رحيل قائدها مصطفى بن بولعيد، "وهذا من السباب الجوهرية لتفجر الخلافات بين قيادات الثورة".

ويرى المتحدث بأن الوفد الجزائري في الخارج، تشكّلت لديه قناعة بأنه تعرض للتغييب عن المؤتمر، وأن حضوره كان غير مرغوب فيه.

ويعترف الباحث أحمد بن داود بأن مؤتمر الصومام "زوّد الثورة بنظام تأطيري رائع"، لكنه أفرز صراعات وأحقاد دفينة، "تبلورت في تصفية عبان رمضان بعد ذلك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG