رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مغربيات 'داعش'.. هل تشكل عودتهن خطرا؟


أغلبهن  توجهن إلى داعش رفقة أزواجهن سنتي 2014 و2015

نداءات عديدة وجهتها منظمات حقوقية مغربية إلى الحكومة، تدعوها من خلالها إلى العمل على إعادة مغربيات عالقات في سورية رفقة أطفالهن، واللائي قدر مرصد الشمال لحقوق الإنسان عددهن بـ200 امرأة وطفل.

المرصد ذاته، كشف قبل يومين عن إمكانية عودة هؤلاء النساء وأطفالهن، الأمر الذي يدفع للتساؤل حول الكيفية التي يُفترض التعامل بها معهن، وما إذا كانت عودتهن تشكل خطرا بالنظر إلى الفترة التي قضوها داخل تنظيم "داعش".

كيف وصلن إلى سورية؟

تقارير عديدة سبق لها التطرق إلى قضية النساء المغربيات اللائي التحقن بـ"داعش"، وبالنسبة لرئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى فإن "أغلب هؤلاء النساء توجهن إلى داعش رفقة أزواجهن خصوصا بين سنتي 2014 و2015، التي شهدت تصاعدا لظاهرة الأسر المتطرفة التي كانت تتوجه بكاملها نحو سورية".

وإلى جانب هؤلاء النسوة اللائي التحقن بالتنظيم رفقة أزواجهن يشير بنعيسى إلى"بعض الحالات المعزولة" على حد تعبيره، لنساء تم استقطابهن بشكل مباشر وذلك بعد "إغوائهن بالزواج من متشددين".

اقرأ أيضا: الخيام: الدواعش العائدون.. خطر حقيقي على المغرب

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أنه "بعد بداية انهيار تنظيم داعش وفقدانه للأراضي التي كان يسيطر عليها دفع أغلبية المقاتلين المغاربة زوجاتهم إلى العودة".

ومن ثمة فإن "أغلب النساء إما عدن إلى المغرب أو مازلن في مخيمات اللاجئين التي تشرف عليها قوات سورية الديمقراطية" بالإضافة إلى أن "هناك من توجهن إلى تركيا في انتظار عودتهن"، ما يعني كخلاصة أن "وضعية هؤلاء النساء بشكل عام هي وضعية العودة أو الاستعداد للعودة".​

مصيرهن بعد العودة؟

الخبير الأمني المغربي، محمد أقضيض، من جانبه، يرى بأن عددا من النساء قد التحقن بالجماعات المتطرفة بعدما تم "التغرير بهن" حالهن في ذلك، حسبه، "حال العديد من الشباب الذين التحقوا بتلك الجماعات".

ويتابع أقضيض تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن هناك من التحقن بتلك المناطق وهن متزوجات كما أن هناك من تزوجن هناك وأنجبن أطفالا، "ليجدن أنفسهن في نهاية المطاف أمام واقع مختلف عما كن يتخيلن قبل الذهاب إلى هناك"، ما جعلهن، وفقه، يفكرن ويقررن العودة إلى بلدهن.

وحسب المتحدث ذاته فإن عودة هؤلاء النساء تعني الخضوع إلى بحث دقيق يكشف "درجة تأثرهن بالفكر المتطرف"، كما يجيب على عدد من الأسئلة من قبيل "الأدوار التي كن يقمن بها داخل التنظيم"، ليتم تقديمهن لاحقا إلى المحاكمة "تبعا لما انتهت إليه الأبحاث بشأنهن وبناء على مقتضيات قانون الإرهاب".​

هل يشكلن خطرا؟

حسب محمد بنعيسى فإن التحقيقات وحدها يمكن أن "تبرز مدى خطورة هؤلاء النساء ومدى تأثرهن بالفكر المتطرف"، لافتا في السياق إلى أن "دور المغربيات في العموم كان محدودا جدا"، كما أن أغلبهن "من النساء التابعات" أي اللائي لحقن بأزواجهن.

من ثمة يرى المتحدث بخصوص طريقة التعامل معهن أن الأمر يتعلق بـ"إشكالية جدلية" تفترض استحضار مقاربتين، "حقوقية وأمنية".

اقرأ أيضا: أسر مغربية لدى داعش.. من الجاني ومن الضحية؟

ويتابع "الجانب الحقوقي يحضر من منطلق أن القانون الدولي الإنساني يفرض على الدول تحمل مسؤولية رعاياها وبالتالي ومادام أن هؤلاء النساء يحملن الجنسية المغربية فمسؤولية الدولة تجاههن قائمة".

ومع ذلك، وفي ظل كل ما سبق لا يستبعد المتحدث إمكانية الإدماج "خصوصا وأن هؤلا النساء قد أدلين بتصريحات صحافية عبرن من خلالها عن توبتهن من هذا المسار، وأكدن أنهن يفضلن اعتقالهن ومتابعتهن في المغرب على أن يبقين عالقات في صراع بعيد عنهن".

إمكانية إعادة الإدماج؟

الخبير الأمني، محمد أقضيض بدوره لا يستبعد إمكانية إعادة الإدماج، غير أن هذه العملية بالنسبة له تتطلب وقتا وجهدا كبيرين، كما أنها رهينة بدرجة تأثر هؤلاء النساء بالفكر المتطرف، وكذلك بالأدوار التي كن يلعبنه داخل التنظيم.

ويتابع المتحدث موضحا بأن "إعادة الإدماج عملية شبيهة بسلسلة طويلة يساهم في حلقاتها مختصون وفاعلون من مجالات مختلفة" من بينهم الفاعلون في الحقل الديني، وذلك في إطار برنامج "المصالحة" لضمان تخلصهن من أي أثر للفكر المتطرف.

وفي هذا الإطار، يستحضر أقضيض نماذج لـ"أشخاص كانوا معتنقين للفكر المتطرف وتمكنوا من القيام بمراجعات فكرية"، غير أنه في المقابل ينبه إلى أن هناك "من غادروا السجن وعادوا إلى الإرهاب".

من ثمة يؤكد الخبير المغربي على أن "هذا الموضوع يجب معالجته كما يعالج السرطان"، مردفا "السرطان من الأمراض المستعصية وطويلة الأمد والذي يجب معالجته من جذوره بهدوء ومن طرف الأخصائيين.. وكذلك التطرف".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG