رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

كسرن المألوف بالتحدي.. مغربيات في 'مهن رجالية'


صورة مركبة لعائشة ونورة وفاطمة

"الشيء الذي جعلني أصر على ولوج هذه المهنة وممارستها، هو نظرة المجتمع الخاطئة؛ المتمثلة في كون النساء غير قادرات على مزاولتها"، تقول الشابة نورة التي تشتغل في ورشة لإصلاح السيارات.

إلى جانب نورة، هناك نساء أخريات يزاولن مهنا وحرفا ظلت لسنوات حكرا على الرجال؛ بعضهن يقمن بذلك لكسر المألوف وإثبات ذواتهن وتحدي الرجال، في حين تقوم أخريات بذلك تحت ضغط قساوة الظروف.

نورة: 'تخليت عن خطيبي واحتفظت بعملي'

"أن يعتقد الرجل أن المرأة غير قادرة على ممارسة مهن يعتبرها حكرا على جنسه أمر يحط من كرامة المرأة"، تقول نورة التي تعمل في ورشة لإصلاح السيارات بمدينة آزرو المغربية، كاشفة أن عددا من زبناء الورشة المذكورة يقولون لها إن "المرأة خلقت من أجل الزواج والقيام بالأشغال المنزلية فقط".​

الشابة نورة
الشابة نورة

وتضيف نورة، في تصريح لـ 'أصوات مغاربية'، بأنها تمارس المهنة المذكورة منذ سنة، بعد أن تلقت تكوينا مدته 4 سنوات في تخصص 'الميكانيك' في مؤسسة للتكوين المهني بالمدينة المذكورة، مبرزة أنها لا تهتم بانتقادات الآخرين ما دامت تقوم بما تريده وتحبه.

"في البداية، لم تتقبل أسرتي أن أدرس التخصص المذكور وأمارس تلك المهنة"، تفيد المتحدثة، موضحة أنهم كانوا يبررون موقفهم بكون الاشتغال في ورشة لإصلاح السيارات مهنة تعد حكرا على الرجال ولن تقدر على ممارستها، كما كانوا متخوفين، حسبها، من انتقادات الناس، لكنهم بعد أن وجدوها مصرة على الاستمرار في ذلك المجال غيروا وجهة نظرهم وأصبح الأمر عاديا بالنسبة إليهم.

وفسخت نورة، قبل سنوات، خطوبتها من شاب بعد أن طلب منها عدم الالتحاق بمؤسسة التكوين المهني ودراسة التخصص المذكور، وتشير إلى أنه كان يجب عليه أن يتقبل ممارستها للعمل الذي تحبه ويدعمها لكي تستمر فيه، وألا يتأثر بانتقادات أفراد في المجتمع، مبرزة أنها كانت ستعامله بالطريقة نفسها في ما يخص عمله لو كانا قد تزوجا.

الشابة نورة
الشابة نورة

وتنوي نورة، حسب تصريحاتها لـ 'أصوات مغاربية'، الاستمرار في المهنة المذكورة مدى حياتها، كاشفة أنه قد عرض عليها الاشتغال في وظائف رواتبها الشهرية أكثر مما تربحه في مهنتها الحالية ورفضتها، من بينها، حسبها، أن تتكلف باستقبال المرضى في عيادة أحد الأطباء والعمل في شركة خاصة بصناعة 'كابلات' السيارات في مدينة طنجة، مبينة أن سبب رفضها هو عدم رغبتها في الابتعاد عن الشيء الذي تعشقه.

ووجهت نورة، من خلال تصريحاتها، رسالة إلى جميع النساء؛ مفادها أنه يجب عليهن أن يفعلن ما يقتنعن به ويرتحن في القيام به، وإذا فعلن العكس فسيكونون، حسبها، يعشن للناس وليس لأنفسهن، مشددة على كون المرأة قادرة على فعل أي شيء إذا أرادت ذلك.

"أي شخص سيريد مستقبلا الارتباط بي، فسيكون مجبرا على تركي أستمر في ممارسة مهنتي الحالية"، تقول نورة.

عائشة: 'لا فرق بيني وبين الرجل'

بالنسبة لنورة، فقد كان رفع التحدي ضد العقلية الذكورية التي يتبناها بعض المغاربة هو السبب وراء دراستها لتخصص 'الميكانيك' واشتغالها في ورشة لإصلاح السيارات، أما عائشة، البالغة من العمر 48 سنة، فقد كانت قساوة الظروف وراء اشتغالها حارسة للسيارات بشارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط.

وكشفت عائشة، في حديثها مع 'أصوات مغاربية'، أنها بدأت العمل قبل شهرين من الآن بعد وفاة زوجها مؤخرا، بحيث تأتي إلى الشارع المذكور كل يوم من قرية 'أولاد موسى' في مدينة سلا، وتبدأ عملها في الساعة التاسعة وتنهيه قبل غروب الشمس.

عائشة حارسة السيارات
عائشة حارسة السيارات

​"المرأة قادرة على فعل أي شيء ولا فرق بينها وبين الرجل"، تقول عائشة، مستطردة أنها تتعامل مع أصحاب السيارات بشكل جيد وتساعدهم على ركنها وإخراجها من أماكن الركن وتحرسها، متسائلة "إذن أين الفرق بيني وبين حارس سيارات رجل؟".

وتردف فاطمة بالقول إن المرأة، حاليا، تقود القطار والطائرة، "ودولة ألمانيا تقودها امرأة وهي دولة متقدمة، وهو ما ينفي كون المرأة غير قادرة على القيام بمهن يُعتقد أنها حكر على الرجال.

عائشة حارسة السيارات
عائشة حارسة السيارات

وتعيل عائشة من النشاط المذكور 3 أبناء، بحيث تقول إنها اضطرت للعمل نظرا لكون "المسؤولية صعبة"، إذ تدفع من مدخولها الذي يتراوح يوميا ما بين 80 و100 درهم واجب الكراء وفاتورتي الماء والكهرباء ومصاريف مختلف احتياجاتها واحتياجات أبنائها اليومية.

وستستمر عائشة، حسب تصريحاتها لـ 'أصوات مغاربية'، في ممارسة النشاط المذكور، لكي تحصل على مدخول مالي من جهة ولكي تتحدى 'العقلية الذكورية للمجتمع' من جهة أخرى، مبرزة أن المشكل لا يتمثل في مزاولة المرأة لمهن ظلت لسنوات حكرا على الرجال، وإنما في عدم اشتغالها ومد يديها للتسول.

فاطمة: 'المرأة مخاصهاش تحكر'

بعد وفاة زوجها الذي كان ماسح أحذية لمدة 36 سنة، ورثت مهنته؛ إذ بدأت ممارستها في 2012 في محل منحتها إياه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمغرب، التي شجعتها على القيام بذلك وأقنعتها بأنها ستستطيع القيام بذلك، بعد اعتقادها، في البداية، أن هذه المهنة كانت حكرا على الرجال ولن تقدر على ممارستها.

في البداية، خضعت، حسب تصريحاتها لـ 'أصوات مغاربية'، لتدريب من طرف أحد زملائها دام لمدة ستة أشهر تعلمت فيها أسس المهنة، التي تبدأها يوميا في الساعة التاسعة صباحا وتنهيها ما بين الساعتين الخامسة والسادسة مساء، وتعتبرها حافظة لكرامتها؛ إذ تعيل بمدخولها أولادها الثلاثة.

فاطمة ماسحة الأحذية
فاطمة ماسحة الأحذية

أبناء الخمسينية فاطمة يطلبون منها التوقف عن مزاولة المهنة المذكورة، لأنهم يعتبرونها "مهنة خاصة بالرجال"، وهو الأمر الذي تجيب عنه فاطمة بالطلب من ابنها الأكبر الاشتغال بدلها في المحل، لكنه يرفض مبررا ذلك بكون تلك المهنة خاصة بغير المتعلمين، بحيث يدرس حاليا في سلك الثانوي.

موقف أبنائها يتبناه، أيضا، بعض المارة الذين يرغبون في مسح أحذيتهم؛ بحيث تقول إنهم يرفضون الاستفادة من خدماتها، بمبرر أن ما تفعله عيب لكونها تتطاول، حسبهم، على مهنة 'رجالية'، إذ يفضلون مسح أحذيتهم عند بعض زملائها الرجال.

"يجب التخلص من العقلية الذكورية المنتشرة في المجتمع المغربي، لأن المرأة قادرة على القيام بأي شيء. كما أنها تصبر أكثر من الرجل"، تصرح فاطمة، قبل أن تختم قائلة "المرأة لا يجب أن تتعرض للحكرة من قبل الرجال، وأن تحرص على العمل الذي سيجنبها التسول".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG