رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

محللون مغاربة: لهذا عاد 'التجنيد الإجباري'!


القوات المسلحة الملكية المغربية

صادق المجلسان الحكومي والوزاري، يوم أمس الإثنين، على مشروع قانون رقم 44.18 المتعلق بـ 'الخدمة العسكرية' لإعادة اعتماد التجنيد الإجباري في المغرب.

وفي الوقت الذي لم يكشف فيه عن مضامين مشروع القانون المذكور بشكل رسمي، أفادت منابر إعلامية محلية بأنه سيتم إحياء التجنيد الإجباري في المغرب بالنسبة للشباب والشابات المتراوحة أعمارهم ما بين 19 و25 سنة، وذلك بناء على توجيهات ملكية، وتطبيقا لمقتضيات الفصل 38 من الدستور الذي يرد فيه "تساھم كل المواطنات والمواطنين في الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية تجاه أي عدوان أو تھديد".

​وكان المغرب قد أطلق سنة 1966 'الخدمة العسكرية' بموجب مرسوم ملكي أصدره الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، استنادا إلى مجموعة من الأهداف؛ أولها تكوين المواطن المغربي تكوينا أساسيا يستطيع معه أن يقوم بواجب الدفاع عن حوزة وطنه في جميع الظروف وبصورة فعالة.

العلام: 'تحرك غير مستحب'

يرى المحلل السياسي المغربي، عبد الرحيم العلام، بأن إعادة اعتماد الخدمة العسكرية في المغرب "ليس أمرا مستحبا في الفترة الحالية"، مبررا موقفه بكون تدريب آلاف المواطنين المغاربة على حمل السلاح في ظل غياب اقتصاد قوي وسوق شغل قادرة على استقطاب أولئك الشباب بعد اجتيازهم للخدمة المذكورة، يساعد، حسبه، على إذكاء وتوفير مناخ للحركات المتطرفة من أجل استقطابهم، "خاصة أنه ستكون لديهم القدرة والتدريب المطلوبان للقيام بأعمال إرهابية".

​ويبرز المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، بأن حاجة المغرب إلى الرفع من عدد جنوده هو آخر سبب يمكن أن يعاد من أجله فتح النقاش حول 'الخدمة العسكرية'، مبينا بأن الجيش المغربي يضم أكثر من 400 ألف جندي، وهو رقم كبير، حسبه، إذا تمت مقارنة عدد الجنود المغاربة بالعدد الإجمالي لسكان المملكة.

"التوجه العالمي يركز، حاليا، على تقوية الجانب اللوجيستيكي للجيوش؛ من خلال توفير الأسلحة المتطورة وتطوير العتاد العسكري، وليس الزيادة في عدد الجنود"، يقول العلام.

اقرأ أيضا: مغاربة يتساءلون: هل يعود التجنيد الإجباري؟

وفي السياق نفسه، يعتبر المصدر المذكور بأن التجنيد العسكري سيساهم في تأجيل عطالة الشباب خلال مدة الخدمة، مردفا أن الجانب الاجتماعي هو الذي يمكن أن يكون وراء رغبة المغرب في إحياء الخدمة المذكورة.

كما يوضح، في تصريحاته لـ 'أصوات مغاربية'، أن الدافع العسكري المحض لا يمكن أن يكون وراء الرغبة المذكورة، لأن المغرب، حسبه، ليس مقبلا على حروب في ما يخص المدى القريب، ونظرا لكون المناخ الدولي لا يشجع على ذلك أيضا.

​ويقترح العلام على الحكومة المغربية اعتماد "الخدمة المدنية" بدل 'الخدمة العسكرية'، أي الاشتغال في مؤسسات مدنية تابعة للدولة خلال فترة معينة، مبرزا أن 'الخدمة المدنية' ستؤهل الشباب المغربي وستطور أداءه وستمكنه من بعض مقومات الحياة وستدربه عليها.

الزهري: 'حماية للشباب'

في المقابل، يقول المحلل السياسي المغربي، حفيظ الزهري، إن اعتماد 'الخدمة العسكرية' في المغرب من جديد سيحمي الشباب المغربي من أن يكون عرضة لمجموعة من التهديدات، أبرزها، حسبه، التطرف، مبينا أن خير دليل على ذلك هو كون الشباب المغاربة قد نفذوا، في أوقات سابقة، عمليات إرهابية.

اقرأ أيضا: بالأرقام.. هذا ما تنفقه 3 دول مغاربية على التسلح

ويوضح الزهري، في حديث مع 'أصوات مغاربية'، بأن الحكومة تطمح من خلال إعادة 'الخدمة العسكرية' إلى امتصاص طاقة الشباب المغربي واستغلالها لصالح الوطن؛ مفسرا ذلك بكون إحياء الخدمة المذكورة من جديد من شأنه المساهمة في بناء الاقتصاد المغربي، إذ أن الشباب المغاربة لن يخضعوا، حسبه، للتدريب العسكري فقط، وإنما "يمكن الاستفادة منهم على مستوى تجويد البنى التحتية وبناء القناطر والطرقات، وفك العزلة عن بعض المناطق في حالة التساقطات الثلجية أو الكوارث الطبيعية".

كما يعتبر الزهري بأن عودة 'الخدمة العسكرية' من جديد بالمغرب لا يمكن تفسيرها بكونها تبعية لدولة فرنسا، التي تشهد نقاشا في الفترة الحالية حول جعل الخدمة العسكرية إلزامية، مبرزا أن الأمر يمكن اعتباره سعيا من الحكومة المغربية إلى حماية الشباب المغربي من الاستغلال من قبل بعض المجموعات السياسية والإرهابية، كما أنه يمثل، حسبه، اختيارا مغربيا محضا، لكون المملكة لديها قاعدة شبابية لا تستغلها بالقدر الكافي، ولأنه لا يمكن، وفقه، تطبيق أي شيء اعتمدته فرنسا في المغرب.

الصبار: 'واجب وطني إذا تحققت المساواة'

من جهته، يفيد الحقوقي المغربي، محمد الصبار، أن 'الخدمة العسكرية' موجودة في مجموعة من بلدان العالم بما فيها البلدان الديمقراطية، مبرزا أنها لا تشكل أي مساس بحقوق الأفراد أو بحرياتهم.

اقرأ أيضا: الجيوش المغاربية.. ترتيب عالمي جديد وسباق للتسلح!

وفي المقابل، يقول الصبار، في حديث مع 'أصوات مغاربية'، إنه إذا تمت إعادة اعتماد الخدمة المذكورة في المغرب، فإن ذلك يجب أن يتم، حسبه، على أساس المساواة بين كافة المواطنين والمواطنات، مشيرا إلى أنه إذا تحقق الشرط المذكور فإن الالتحاق بـ'الخدمة العسكرية' سيكون واجبا وطنيا لا علاقة له بالمساس بحريات الأفراد واختياراتهم، طالما أن الخدمة محددة زمنيا.

ويذكر أن المرسوم الملكي الذي أصدره الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1966، والذي أطلقت بموجبه 'الخدمة العسكرية' بالمغرب، استثنى الأشخاص الذين يعانون من عجز بدني وأصحاب التحملات العائلية والمتابعين للدروس من أداء الخدمة المذكورة.

مكاوي: 'تصدي للمخاطر الخارجية'

"إحياء الخدمة العسكرية في المغرب استجابة من الحكومة المغربية لمطالب شعبية تريد إعادة اعتمادها، باعتبارها كانت دائما مدرسة للمواطنة والتعايش بامتياز"، يقول الخبير المغربي في الدراسات العسكرية والشؤون الاستراتيجية، عبد الرحمن مكاوي، مردفا بأنه كون 'الخدمة العسكرية' مكلفة جدا من الجانب المالي كان من بين أسباب إلغائها في سنة 2006، لكن الدولة المغربية قررت العودة إليها "بعد أن استنتجت أن ذلك ضروري".

ويؤكد المتحدث، في تصريح لـ 'أصوات مغاربية، بأن السبب الأول الذي يمكن أن يكون قد دفع الحكومة المغربية إلى إحياء الخدمة المذكورة هو كون الشباب المغربي قد "بدأ يفقد عناصر من هويته وشخصيته وتاريخه".

كما يبرز أن المملكة المغربية ليست في منأى عن الإرهاب، مؤكدا أن 'الخدمة العسكرية' من شأنها المساعدة على التصدي للمخاطر الخارجية التي تهدد المغرب على مستوى استقراره وأمنه، مبينا أن هناك "أجندات خارجية هدفها ضرب المغرب ووحدته الترابية والاجتماعية والهوياتية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG