رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعضها وثني والآخر مسيحي.. تقاليد أمازيغية بالجزائر


من احتفالات أمازيغ الجزائر برأس السنة الأمازيغة 2018

اعتنق أمازيغ الجزائر على غرار سكان شمال أفريقيا ديانات مختلفة على مر العصور، إذ يلمس الدارس لبعض طقوس وعادات الأمازيغ حمولة دينية في بعض الممارسات المتعلقة بالأفراح والأعياد وحتى المآتم.

لم يمح الإسلام الذي انتشر بين أمازيغ الجزائر تلك العادات التي توارثتها أجيال بعد أجيال، فرغم كونه الدين الأكثر انتشارا بالجزائر "إلا أن الديانات التي سبقته للجزائر لم تفقد تأثيرها على الممارسات اليومية للأمازيغ" بحسب الناشط الأمازيغي محند آث واضي.

القسم بجميع 'الأيْمَانْ'

وبحسب باحثين في التاريخ، فإن مسح دم الأضحية على الوجه، والتراشق بالماء خلال احتفالات عاشوراء، من الطقوس التي ورثها أمازيغ اعتنقوا الإسلام الشيعي قديما، لكن "هناك عادات وطقوس وممارسات أخرى ظلت شاهدة على مرور معتقدات دينية غير الإسلام ببعض الجيوب الأمازيغية بالجزائر" بحسب المختص في التاريخ الثقافي الجزائري، محمد آكلي آيت سوكي.

إذ يُلفت الناشط الأمازيغي محند آث واضي، في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى القَسَم الذي يردده سكان منطقة القبائل منذ القدم، والذي ينم عن إيمانهم بجميع الرسالات السماوية.

"الأمازيغي يحلف قائلا أقسم بجميع الأيْمَانْ، وهو دليل على أن المعتقدات الدينية التي ورثها عن أجداده لم تنمح إلى اليوم" يؤكد آث واضي لإثبات تمسك الأمازيغ بتصورات دينية سابقة للإسلام.

اقرأ أيضا: دولة شيعية مرت من هنا.. 10 طقوس يمارسها المغاربيون

كما يدرج محمد آكلي آيت سوكي جملة من الأمثلة عن ممارسات يومية يقوم بها أمازيغ من مختلف مناطق الجزائر، معتبرا إياها من بقايا معتقدات دينية مرت من شمال أفريقيا لقرون خلت.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، كشف هذا الباحث أن الأطفال في بعض المناطق يخرجون عند سقوط القطرات الأولى للأمطار، مرددين أغاني بالأمازيغية تطلب الغيث من السماء، وهي بحسبه ممارسات ورثها الأمازيغ الجزائريون عن العهد الوثني.

"أنزار أنزار، أمان إيكنوان، عبارات أمازيغية يقصد بها طلب استمرار الغيث وهي من الرواسب الوثنية التي لازالت حية ببعض المناطق الجزائرية" يبرز المتحدث نفسه.

ويتابع آيت سوكي بالقول "الطوارق بالجنوب يواظبون على وضع إشارة الصليب فوق سرج الناقة، بعد قرون من اعتناقهم الإسلام"، ثم يردف "وشم الخمس نقاط على وجنتي نساء الأوراس والقبائل، يرمز كذلك للصليب".

عادات وثنية وأخرى مسيحية

تحرص بعض نساء الأمازيغ على وضع الرضيع في اللفة، استجابة لمعتقدات متوارثة، تقول بـ"حفظ الصبي من أذى الأرواح الشريرة"، وتساهم في ماسك جسده، لكن آيت سوكي يلفت إلى الحركة التي تقوم بها المرأة الأمازيغية عند انتهائها من ربط اللفة حول جسد الرضيع، وهي حركة متوارثة عن معتقد مسيحي، القصد منه حماية الطفل من الأذى غير المرئي.

اقرأ أيضا: 'بابا ربي' و'تاكولة'.. تقاليد أمازيغية أصلها مسيحي!

وتحتفظ بعض المناطق بعادة وضع الرضع في اللفة، لكن أمازيغ يتفردون بطقوس أخرى تعقب وضع الصبي في لفته "لحفظه من الأرواح الشريرة عند نومه بالليل".

وبخصوص هذه العادة يقول الناشط الأمازيغي محند آث واضي "لا يمكن أن أؤكد أنها عادة مسيحية أو يهودية، لكنها موجود فعلا في أغلب الأسر الأمازيغية هنا بمنطقة القبائل"، ثم يتابع "نحن نحلق شعر الصبي كذلك لأننا نعتقد أن في ذلك خيرا وبركة".

طقوس إسلامية

لكن الباحث في التاريخ الثقافي الجزائري محمد آكلي آيت سوكي، يؤكد أنها عادة وليدة معتقد ديني إسلامي، إذ أن الإسلام يوصي بحلق شعر المولود خلال العقيقة التي تعقب ازدياده.

"لازال أمازيغ يحلقون شعر الرضيع، لكن كثيرين لا يعرفون أن ذلك امتداد لطقس إسلامي اسمه العقيقة" يبرز آيت سوكي.

وبحسب المتحدث فإن العقيقة في الإسلام تقتضي أن يحلق شعر الرضيع ويوزن ليتصدق بما يكافئه من الفضة على الفقراء، وهو موروث إسلامي تأصل في الممارسات اليومية للأمازيغ.

ويضيف آيت سوكي "الإسلام كذلك ترك إثرا في ممارسات الأمازيغ مثل المدائح التي تصاحب جمع الزيتون أو الحصاد"، ثم يردف "هناك مدائح خاصة بآل البيت تردد خلال موسم الحصاد، وهو دليل آخر على عادات وطقوس يمارسها أمازيغ لها حمولة دينية"

وخلال موسم الحصاد يحرص أمازيغ على إخراج أكلة مكونة من مزيج من الدقيق والسمن والرمان "لاعتقادهم بأن فيها بركة إذا قدمت مساء يوم الخميس" بحسب آيت سوكي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG