رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أزمات دبلوماسية بالجزائر سببها 'الألتراس'


مناصرون جزائريون للمنتخب الوطني - أرشيف

مرة أخرى وجدت الجزائر نفسها في مواجهة مشكل دبلوماسي مع السلطات العراقية على خلفية حادثة ملعب بولوغين بالعاصمة، بعد قرار فريق القوات الجوية الانسحاب من لقاء جمعه بفريق اتحاد العاصمة بسبب هتافات تمجد الرئيس العراقي السابق صدام حسبن.

واقعة لم تنحصر تداعياتها في الجانب الرياضي فقط، بل أخذت بعدا سياسيا ودبلوماسيا ترجمه قرار المسؤولين في العراق استدعاء السفير الجزائري في بغداد لمساءلته عما وقع في ملعب بولوغين.

وقد دفع هذا الحادث العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى استرجاع أحداث مشابهة وقعت في السنوات الفارطة وضعت السلطات الجزائرية في حرج دبلوماسي.

كان أبرز هذه الأحداث ما وقع منذ حوالي سنة عندما قام مناصرو فريق عين مليلة برفع صورتين ضخمتين للرئيس الأميركي والملك السعودي، وكتب بجانبها عبارة "وجهان للعملة نفسها".

وقد تسبب ذلك في أزمة مشابهة بلغت مستويات كبرى بين الدولتين، وانتهت بتقديم الجزائر لاعتذار رسمي إلى الجانب السعودي، الذي احتج رسميا على ما حدث عن طريق سفيره بالجزائر.

وقبل هذا الحادث أيضا، كان المنتخب الليبي لكرة القدم، قد اشتكى بدوره في إحدى المقابلات التي جمعته مع المنتخب الجزائري من "عبارات بذيئة" أطلقها بعض المناصرين.

وتبدي العديد من الأطراف في الجزائر تخوفا كبيرا من عدم قدرة السلطات العمومية على التحكم في الجماهير الرياضية وما تردده من شعارات أضحت تؤثر بشكل كبير في علاقة الجزائر مع العديد من الدول.

"تصريف المكبوت"

يعتقد أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، بأن ما يحدث في الجزائر يعد "ترجمة واقعية لحالة الكبت التي تنتشر في أوساط شريحة واسعة من الشباب في الجزائر".

ويضيف رزاقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "غالبية هؤلاء الشباب لا يجدون منابر تمكنهم من التعبير عن انشغالاتهم، فيضطرون للجوء إلى الملاعب للتعبير عن أرائهم ومواقفهم بطريقتهم الخاصة".

ويرى المصدر ذاته بأنه لا ينبغي الفصل بين الطريقة التي يناصر بها المشجعون في الجزائر الفرق الرياضية، وبين قضايا أخرى تخص الشأن السياسي، الإعلامي والاجتماعي في البلاد.

ويقول رزاقي إن من أكبر الأخطاء التي وقعت فيها السلطة بالجزائر هو "استخفافها بقطاع الإعلام وتفريغه من محتواه"، حتى أضحت الكثير من المؤسسات الإعلامية، خاصة الرسمية منها، "لا تحظى بالمصداقية لدى المواطنين". وهو ما أدى، حسب المتحدث، بـ "جماهير عريضة من الجزائريين إلى اختيار الملاعب كوسيلة للتعبير".

وعن ظاهرة تكرر بعض الأزمات الدبلوماسية للحكومة الجزائرية مع بلدان عربية أخرى، أفاد أستاذ الاتصال بأن "الأمر منطقي، لكن لا ينبغي في جميع الأحوال الربط بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي للدولة، لأن الأمور متباعدة في الكثير من الأحيان".

"توظيف مغلوط"

أما الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الأمة، إبراهيم بولحية، فيشير إلى أن ما وقع في ملعب بولوغين "أمر بسيط وعادي، تم تضخيمه من طرف جهات تعمل على تعكير صفو العلاقات بين الجزائر وبلدان عربية شقيقة".

ودافع المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن الأنصار الذين رددوا شعارات تمجيد للرئيس العراقي السابق صدام حسين، بالقول "لم يكن القصد من ذلك الإساءة للعراقيين، كما أن ذلك لا يعني موقفا ضد النظام العراقي الحالي، ولكن هو استذكار لشخصة سياسية لها وزنها في التاريخ العربي".

ونفى المصدر ذاته أن "تكون هذه الظواهر المتكررة دليل على عدم وجود حرية تعبير في الجزائر"، وأكد على أن "العكس هو الصحيح بدليل أن كبار المسؤولين في الدولة الجزائرية يتعرضون لنقد مستمر في كامل الملاعب الجزائرية، وهذا دليل على وجود حرية تعبير حقيقة في الجزائر".

واستبعد بولحية أن تؤثر مثل هذه الأحداث في علاقة الجزائر بباقي البلدان "لأنه لا يمكن قياس الموقف الرسمي للدولة الجزائرية بما يقوله بعض مواطنيها في منابر وواجهات شعبية غير مؤطرة".

"أزمة زائلة"

من جهته يشدد عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، فؤاد سبوتة، على أن ما وقع لا يمكن مطلقا أن يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الجزائرية.

ويقول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" ، بأن "حادث بولوغين معزول ووقع في ظرف زمني معين يطغى عليه الاندفاع الرياضي الذي يخرج في بعض الأحيان عن السياق المقبول".

ويتابع "لا ينبغي على الإطلاق لوم السلطات الجزائرية، فحتى المسؤولون المحليون، بمن فيهم رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، لم يسلموا من هكذا انتقادات"، ويستطرد موضحا "ما يحدث الآن بين الجزائر والعراق سحابة عابرة قد تنتهي قريبا، ونحن نتفهم ما أقدمت عليه السلطات العراقية بعد استدعائها للسفير الجزائري".

ويختم "الأمر قد يسمح بامتصاص الغضب ويسحب هذا الملف من بعض الجهات التي تحاول توظيفه إعلاميا وسياسا".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG