رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

العثماني يرفض العامية في الكتب المدرسية.. لمن الحسم؟


العثماني خلال أشغال مؤتمر اللغة العربية. مصدر الصورة: صفحة حزب العدالة والتنمية على فيسبوك

بعد الجدل الذي أثاره تضمين كتاب مدرسي كلمات بالعامية المغربية، وإصدار وزارة التربية الوطنية، بيانا يعتبر أن القرار اتخذ لـ"مبررات بيداغوجية صرفة"، وأن عبارات العامية تلك "تعد رصيدا مشتركا بين المغاربة"، خرج رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، في حوار مع وكالة الأنباء الرسمية، مؤكدا أنه "لا يمكن أبدا استعمال الدارجة في التعليم، استنادا إلى الدستور والقانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي".

وأضاف العثماني، في التصريح الذي نشر نهاية الأسبوع، أن الحكومة "لا مشكلة لديها في التراجع عن تلك المقررات، وذلك بعد استشارة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي".

مسؤولة: لا صراع بين الوزير ورئيس الحكومة

وقالت مسؤولة في وزارة التربية الوطنية رفضت الكشف عن هويتها، إن الموضوع "سيتم عرضه على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ليبت فيه".

"لا يجب اعتبار المسألة بمثابة صراع بين رئيس الحكومة ووزير التعليم، لأنه لو كان الأمر كذلك فعلا، لكان الوزير قد خرج بتصريح يرد فيه على موقف رئيس الحكومة"، تضيف المسؤولة في تصريح لـ "أصوات مغاربية".

وأوضحت المتحدثة، أن دفاع الوزارة عن إدراج الدارجة في المقررات الدراسية، "كان قبل خروج العثماني، مبرزة أن موقف رئيس الحكومة كان آخر موقف رسمي يمكن اعتماده في هذه القضية".

واعتبرت المتحدثة أن هناك نقاشا "مغلوطا بهذا الشأن، حيث يجري الحديث عن التدريس بالعامية، بينما الأمر لا يتعدى إدراج 8 عبارات بالدارجة المغربية في مقرر دراسي".

الحسم لرئيس الحكومة

في المقابل، قال المتحدث باسم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، يوسف الجميلي، إن الجهة المخولة بالحسم في مسألة إدراج العامية المغربية في المقررات الدراسية، هي رئاسة الحكومة، مردفا "وزير التعليم مرؤوس من قبل رئيس الحكومة، وبالتالي فالقرار بيد هذا الأخير، وإلا فلماذا يسمى رئيس الحكومة؟".

ويضيف الجميلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الحكومة تشتغل في إطار برنامج حكومي، وبالتالي فإن وزير التربية الوطنية "لا يجب أن يصدر قرارات خارج البرنامج المذكور"، مبرزا أنه في بعض الأحيان "تسجل تجاوزات من قبل بعض الوزراء للبرنامج الحكومي".

اقرأ أيضا: أثارت جدلا بالمغرب.. نصوص بالعامية في مقررات دراسية

"قرار رئيس الحكومة هو الذي سيؤخذ بعين الاعتبار، وبالتالي فالقضية لم تعد خاصة بوزارة التربية الوطنية لوحدها، بل يمكن أن يتم التطرق إلى الأمر في مجلس حكومي، يبت بصفة نهائية في هذا الموضوع"، يصرح المتحدث، مردفا أنه في انتظار انعقاد المجلس الحكومي، فإن رئيس الحكومة "مخول قانونيا باتخاذ القرار الذي يراه مناسبا في هذا الجانب".

وفي السياق ذاته، يوضح الجميلي أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، باعتباره هيئة دستورية استشارية، "لم يتحدث عن إدراج العامية في المقررات الدراسية في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 2030، التي وضعها من أجل الوصول إلى نتيجة تتمثل في مدرسة أساسها الإنصاف والجودة والارتقاء".

الموساوي: هذه سابقة

"لم نشهد قط مثل هذا الموقف في الحكومات المغربية السابقة"، يعلق الأستاذ في المدرسة العليا للأساتذة التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، إسماعيل الموساوي، على ما يجري، مردفا أن الأمر "كان يجب التداول بشأنه بين أعضاء الحكومة المغربية، لاتخاذ قرار يبلَّغ به الرأي العام، عن طريق الناطق الرسمي باسم الحكومة".

اقرأ أيضا: قضية 'غريبة' و'القفطان'.. وزارة التربية المغربية: هذا رصيد مشترك بين المغاربة

ويعتبر المتحدث، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن قرارا مثل ذلك الذي اتخذته وزارة التربية الوطنية، كان يحتاج إلى انعقاد مجلس حكومي، تناقش فيه الأمور بشكل تشاركي وتتخذ فيه القرارات بشكل موحد، مضيفا "إذا لم يناقش قرار من حجم إدراج العامية في المقررات الدراسية في المجلس الحكومي، فما هو الهدف منه؟".

وفي السياق ذاته، يفيد المصدر نفسه أن "العامِّيات خاصة بالتخاطب"، مبرزا أن التلاميذ الجدد في صفوف الدراسة في المناطق الأمازيغية أو الصحراوية بالمغرب، "لا يمكنهم استيعاب الدروس بالعربية الفصحى منذ الوهلة الأولى"، لكنه يشير في الوقت نفسه، إلى أن الكتابة في التدريس يجب أن تكون بالعربية لا العامية.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG