رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

القصة الكاملة لتنحي الرئيس ليامين زروال عن منصبه


الرئيس الجزائري السابق ليامين زروال

"أُعلنُ اليوم رسميا أمامكم، أيها الجزائريون والجزائريات، عن قراري بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة قبل نهاية الشهر الثاني من سنة 1999"، كانت هذه أهم فقرة في الخطاب الشهير الذي ألقاه الرئيس الجزائري السابق، ليامين زروال، بتاريخ 11 سبتمبر 1998، وأعلن خلاله استقالته المفاجئة.

قرار أدخل الساحة السياسية، وقتها، في دوامة من الأسئلة التي تناثرت في الساحة السياسية، خاصة مع الظروف الاستثنائية التي كانت تعرفها الجزائر، بسبب الأزمة الأمنية.

ورغم مرور عشرين سنة على هذا الحدث، يبقى عدد كبير من الجزائريين يبحث عن الأسباب الحقيقية التي تكون قد دفعت الرئيس السابق والرجل القوي في المؤسسة العسكرية، وقتها، إلى التنحي عن السلطة، والابتعاد عن قصر المرادية، علما أن الأخير لم يُقدّم أية تفصيل عن أسباب ودواعي هذا القرار.

من هو ليامين زروال؟

ينحدر الرئيس السابق ليامين زروال من ولاية باتنة الواقعة في الشرق الجزائري، ويشير الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية بالجزائر إلى أنه من مواليد 3 يوليو 1941.

كغيره من أبناء وطنه، شارك زروال في ثورة التحرير، قبل أن يواصل نشاطه المهني داخل الجيش الوطني الشعبي. بعدها رُقي إلى رُتبة لواء، وعُين في العديد من المناصب بالمؤسسة العسكرية.

في 1990، تحول زروال إلى العمل الدبلوماسي، كسفير للجزائر في رومانيا، إلا أنه استقال من منصبه عاما واحدا بعد ذلك، وبقي مُختفيا عن الأنظار إلى غاية سنة 1993، ليعود من بوابة وزارة الدفاع، حيث عُيّن وزيرا لها.

تزامن رجوع اللواء ليامين زروال إلى السلطة مع وضع خاص كانت تعرفه البلاد، تميز بتدهور الوضع الأمني، وحالة الفراغ في المؤسسات الرسمية، خاصة بعد اغتيال الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، محمد بوضياف، إضافة إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية أدى إليها تهاوي أسعار النفط.

اختفاء.. ظهور واستقالة

وسط هذه الظروف، حصل وزير الدفاع الجزائري، وقتها، على حالة إجماع داخل المؤسسة العسكرية، فتم تعيينه رئيسا للدولة في 30 ماي 1994، قبل أن يتقدم إلى أول انتخابات تعددية تُنظمها الجزائر في شهر نوفمبر 1995، ويصبح رئيسا منتخبا.

أول خطوة أنجزها بعد ذلك تمثلت في وضع دستور 1996، الذي تضمّن موادا جديدة منها تحديد الولايات الرئاسية في فترتين متتاليتين فقط.

​ووفق هذا المنطق الدستوري، كان من المفروض أن تنتهي عهدته الرئاسية الأولى في نوفمبر 2000، لكن الأمر لم يحدث.

فقبل سنتين من هذا التاريخ، قرر الرئيس ليامين زروال التنحي عن السلطة، وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة في ظروف غامضة تميزت بصراعات كبيرة بين أجنحة بارزة في السلطة وبعض السياسيين، انتهت بإقالة مستشاره الخاص، اللواء محمد بتشين.

ولحد الساعة يجهل أغلب الجزائريين الأسباب الحقيقية لهذه الاستقالة.

نهاية المهمة

يتذكر أبو جرة سلطاني، الذي كان وزيرا للصيد البحري في عهد ليامين زروال، ما جرى في الجزائر، فيقول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "لا شيء كان يوحي بوقوع أمر جلل في السلطة، رغم الوضع الاستثنائي الذي كانت تعرفه البلاد".

ويضيف الوزير السابق: "قبل أيام من تاريخ إعلان الاستقالة، التقينا بالرئيس ليامين زروال في مجلس الوزراء، وبعد نهاية الأشغال، قال أمام الجميع إنه قرر الاستقالة والتنحي عن السلطة".

"هذا التصريح شكل مفاجأة قوية لجميع من كان في القاعة، فاندفع بعض الوزراء نحو الرئيس ليامين زروال قصد إقناعه بضرورة التخلي عن قراره ومواصلة مسيرته، إلا أن موقفه كان حازما ورفض العدول عن رأيه، مؤكدا أن مهمته قد انتهت"، يستطرد سلطاني.

ليامين زروال كان، وفق هذا العضو الحكومي الشاهد على كل هذه التطورات، مقتنعا بأنه أنجز المهمة التي جاء من أجلها فعلا، والمتمثلة أساسا في نقل ملف معالجة قضية المسلحين والمتشددين من الحل الأمني نحو الحل السياسي عن طريق فتح ما يسميها بـ"نافذة الرحمة".

ويشير سلطاني، وهو أيضا الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، إلى أن الرئيس ليامين زروال هو من وضع اللبنات الأولى لمشروع المصالحة الوطنية من خلال ما يسمى بـ"قانون نافذة الرحمة"، قبل أن يأتي قانون الوئام المدني وميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

وينفي المتحدث أي دور للمؤسسة العسكرية في قرار الاستقالة الذي اتخذه الأخير، مستدلا على ذلك بأن "خروج زروال كان هادئا وسلسا وانتهى بتنظيم انتخابات رئاسية في آجال محددة"

الإرهاب وظل العسكر

هذا الرأي ينفيه الأستاذ الجامعي والبرلماني السابق، آرزقي فراد، بشكل قطعي، إذ يقول إن "المؤسسة العسكرية، خاصة بعض الجنرالات النافذين فيها، كانوا يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة تعرفها البلاد وقتها".

ويؤكد فراد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "استقالة الرئيس السابق، ليامين زروال، جاءت بضغط من فاعلين في الجيش أرغموا الأخير على التخلي عن منصب رئيس الجمهورية".

ويفيد المصدر ذاته أن أحداثا مهمة وقعت قبل قرار الاستقالة كانت السبب في ذلك، ومنها "دخول جهاز المخابرات في مفاوضات مع عناصر الجيش الإسلامي للإنقاذ (الذراع المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ)، دون إخطار الرئيس ليامين زروال بهذه الخطوات".

"لقد أثر ذلك كثيرا في نفسية الرئيس، وجعله يحس بأنه مهمش فعلا من أكبر جهاز في الدولة من المفروض أن يطلعه على كل صغيرة وكبيرة تحدث في البلد، لكن الأمر لم يحدث"، يقول فراد.

إضافة إلى ذلك، يؤكد المتحدث أن الرئيس زروال "أحس بهجوم شديد ضده بعد الحملة التي تعرض لها مستشاره الخاص محمد بتشين، وهو ما دفعه إلى الاستقالة".

"لأن ليامين زروال هو من الشخصيات المحترمة، فضّل الخروج من الباب الكبير حفاظا على مصلحة الجزائر، فنال احترام الجميع"، يختم البرلماني السابق.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات (5)

. تم اغلاق هذا المنتدى
XS
SM
MD
LG