رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد اعترافها بـ'قتل' أودان.. هذا ما ينتظره الجزائريون من فرنسا


احتجاجات وسط الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي - أرشيف

وصف وزير المجاهدين بالحكومة الجزائرية، الطيب زيتوني، قرار الرئيس إيمانويل ماكرون، الاعتراف بمسؤولية الجيش الفرنسي في تعذيب ومقتل المناضل الفرنسي المؤيد للثورة الجزائرية موريس أودان، بـ"الخطوة الإيجابية".

واعتبر زيتوني، في تصريحات صحفية الخميس، أن القرار يشكل "صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين".

ونقلت وسائل إعلام جزائرية عن الوزير قوله "حان الوقت لفرنسا أن تعالج كل الملفات العالقة بخصوص الذاكرة".

ويتنظر الجانب الجزائري قرارات أخرى تتعلق بتسليم الجماجم، و"الاعتراف بكل الجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في حق الجزائريين".

محمد عبّاد: الاعتراف فرنسي-فرنسي

اعتراف فرنسا بمجمل جرائمها في الجزائر خلال حرب التحرير (1954-1962) "هو ما ينتظره الجزائريون"، بحسب رئيس جمعية "مشعل الشهيد" محمد عباد.

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، ثمّن المتحدث قرار فرنسا الاعتراف بقتل وتعذيب المناضل موريس أودان، لكنه وصفه بـ "الاعتراف الفرنسي-الفرنسي".

"لماذا خص القرار موريس أودان فقط؟" يتساءل محمد عباد، قبل أن يتابع "فرنسا ارتكبت فظائع في حق الشعب الجزائري ككل ولا بد لها أن تعترف بذلك".

وفي سياق قراءته لقرار الرئيس الفرنسي، لفت المتحدث إلى إمكانية استجابة القرار لأجندة سياسية معينة، مبديا شكوكا في صحة نية الجانب الفرنسي.

"لا يمكنني أن أجزم، لكن هناك دواع سياسية وراء القرار" يبرز محمد عباد.

وفي ذات السياق عدّد المتحدث "الجرائم التي يرى ضرورة أن تعترف بها فرنسا"، وخص بالذكر "سلسلة الاعتقالات القسرية، قتل المدنيين، والأبرياء من الأطفال والنساء، وكذا التجارب النووية التي قامت بها فرنسا في الجنوب الجزائري بين سنتي 1957 و1962".

"يجب أن تعرف فرنسا أن أضرار تجاربها برقان بالصحراء ما زالت تتسبب في هلاك أطفالنا، وهو أمر لا بد من أن تعترف به، حتى تثبت حسن نيتها" يوضح المتحدث.

'فرانس2': 60 سنة من الأكاذيب

للتذكير فإن موريس أودان الذي كان يدرس بجامعة الجزائر، اختفى بعدما ألقي عليه القبض من طرف مظليين فرنسيين في 11 يونيو 1957، بتهمة مساندة جبهة التحرير الوطني.

وافتتحت قناة "فرانس2" نشرتها الخميس بخبر اعتراف ماكرون بتعذيب وقتل موريس أودان، وجاء فيها "إنها نهاية أكثر من 60 سنة من الصمت والأكاذيب"، وهي عبارة تؤكد ثقل ما قام به ماكرون، الذي زار أرملة موريس أودان في بيتها، في خطوة تؤكد عزمه طي ملف أودان، الذي ظلّ طي النسيان رغم اعتراف العقيد السابق في صفوف الجيش الفرنسي بول أوساريس، خلال شهادته لجون شارل دينيو في كتابه "حقيقة موت موريس أودان".

وقال بول أوساريس في تسجيل صوتي، نقله بعد ذلك الكاتب شارل دينيو: "لقد قتلناه بطعنة خنجر، لنوحي أن العرب قتلوه".

لكن اللافت أن العقيد نفسه، سبق أن اعترف بقتل فرنسا للعربي بن مهيدي، المقاوم الجزائري الذي كان مسؤولا عن عمليات جبهة التحرير الوطني بالعاصمة، بينما لم تول السلطات الفرنسية اهتماما لتصريحاته.

وقضية العربي بن مهيدي؟

وكان بول أوساريس اعترف بقتله للمقاوم العربي بن مهيدي، مكذبا الرواية الرسمية التي تقول إن الأخير انتحر بشنق نفسه، فهل يمكن انتظار اعتراف آخر بقتل بن مهيدي أم إن "فرنسا تعتمد الوزن بمكيالين" على حد وصف محمد عبّاد؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعد الخميس بـ "فتح الأرشيف المتعلق بقضايا اختفاء مدنيين وعسكريين من فرنسيين وجزائريين" خلال الحرب التي لا تزال أحد الملفات الأكثر إثارة للجدل في تاريخ فرنسا الحديث، ونظراً لما لذلك من أثر على العلاقات الوثيقة والمعقدة القائمة بين فرنسا والجزائر.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة، الهاشمي سيد، يرى أن الوقت لم يحن لتعترف فرنسا بكامل جرائمها، لأن الحكومة الفرنسية وفقه "تستجيب لضغوطات بعض الدوائر التي لا زالت لم تغفر للجزائر استقلالها"

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، لفت هذا الجامعي إلى المكانة الذي يحظى بها موريس أودان بالجزائر، لكنه رفض أن "يقتصر اعتراف فرنسا على جريمتها ضده فقط".

"لو أنه حي اليوم لرفض رد الاعتبار لنفسه دون ضحايا حرب التحرير الذين قتلتهم ونكلت بهم فرنسا خلال حرب التحرير" يبرز المتحدث، مستبعدا أن تقوم الحكومة الفرنسية بخطوة أخرى بهذا الشأن.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG