رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جدل في المغرب.. هل يُناقض التديّن قيم اليسار؟


الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة

هل الإيمان بفكر اليسار يعني الإلحاد؟ سؤال كثيرا ما يتردد في العديد من البلدان، الإسلامية على الخصوص، بما فيها المغرب حيث يسود اعتقاد بأن اليساري هو بالضرورة شخص لا ديني، وما دون ذلك قد يثير الاستغراب، بل وحتى السخرية أحيانا.

فقبل نحو ست سنوات، استغرب كثيرون ترؤس، محمد نبيل بنعبد الله، وهو أمين عام حزب يساري مغربي معروف (التقدم والاشتراكية) وفدا للحجاج، وقبل يومين أثير جدل واسع حول زعيم حزب يساري آخر، هو الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، علي بوطوالة، بسبب أدائه مناسك الحج، حيث ذهبت كثير من المعلقين إلى اعتبار أداء بوطوالة لتلك الشعائر، أمرا "معارضا لقيم وأفكار اليسار".

"شيوعيون معروفون كانوا متدينين"

"مسألة الإيمان والعبادات وممارسة الشعائر الدينية مسألة شخصية، تهم الشخص ولا تهم الإطارات السياسية"، تقول الناشطة الحقوقية اليسارية، خديجة الرياضي، التي تشدد على أن "اليسار لا يعني الإلحاد".

وتتابع الرياضي تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، مبرزة أن "هناك شيوعيين معروفين عالميا كانوا متدينين"، كما أن "أكبر المساجد كانت في دولة شيوعية التي هي الاتحاد السوفييتي سابقا".

بالتالي، "لا يوجد نهائيا أي تعارض بين قيم اليسار والتدين"، كما أن مسألة التدين من عدمه "شخصية فردية تهم الشخص ولا يتدخل فيها التنظيم".

حديجة الرياضي
حديجة الرياضي

غير أنه في المقابل، ورغم أنها تشدد على أنه "ليس شرطا أن يكون الشخص ملحدا كي ينتمي إلى حزب يساري"، إلا أن الرياضي تلفت في الوقت نفسه، إلى ضرورة ألا يكون التدين بالنسبة لليساري "مبررا للدفاع عن قيم تتناقض مع قيم اليسار".

"لا يمكن ليساري أن يقوم مثلا باسم الدين بالدفاع عن اللامساواة في الإرث، لأن اليسار يدافع عن المساواة في جميع المجالات"، فالتدين والتعبد "مسألة شخصية"، صحيح، تقول المتحدثة، ولكن "بما يتلاءم مع قيم اليسار التي تشمل المساواة وكرامة الإنسان وغيرهما".

"شأن شخصي وحرية فردية"

بدوره يؤكد المفكر العلماني، أحمد عصيد، على أن فكرة "اليساري هو بالضرورة لا ديني أو ملحد، لا أساس لها من الصحة".

فاليساريون، يقول عصيد "لهم اختيارات شخصية في حياتهم لا دخل لأحد فيها.. لا الدولة ولا الحزب ولا السلطة"، لأن الأمر يتعلق بـ"اختيار يدخل في إطار الحريات الفردية" كما يدخل في إطار "اختيار نمط الحياة" وهو بذلك أمر "شخصي كليا".

بالتالي، "يمكن للشخص أن يكون يساريا ملتزما بمبادئ اليسار التي هي الديمقراطية والمساواة والحريات والتوزيع العادل للثروة والعدل واستقلال القضاء وفصل السلط…" كما يمكن أن يكون متدينا، لأن المبادئ السالفة، "لا تتضمن عدم الذهاب إلى الحج مثلا أو عدم الإيمان بالدين".

أحمد عصيد
أحمد عصيد

كما أن "المبادئ اليسارية"، وفق المتحدث نفسه، "لا تشترط أن يكون اليساري غير مؤمن"، معتبرا انطلاقا من ذلك أن من يناقشون هذا الموضوع "يتدخلون في الحياة الشخصية للناس، وهذا ليس من حقهم" على حد تعبيره.

وبخصوص أسباب انتشار هذا الاعتقاد، يقول عصيد إن الأمر يرجع إلى "وجود إيديولوجية مغلقة سواء عند بعض الإسلاميين أو عند بعض اليساريين"، ذلك أن "الإسلاميين المنغلقين يعتقدون أن العلمانية هي الإلحاد، تماما مثل بعض اليساريين الذين يعتقدون أن اليساري هو اللاديني أو غير المؤمن".

"بينما الحقيقة"، يقول المفكر المغربي أن "العلمانية هي أن الدين شأن شخصي ولا دخل للمؤسسات فيه"، حيث "يمكن أن تكون يساريا مؤمنا بالدين على المستوى الشخصي، ولكنك لا تقبل استعماله في الدولة أو السياسة".

"حرية التدين.. واللادين"

الكاتب العام لحزب النهج الديمقراطي (يسار)، مصطفى البراهمة، هو الآخر لا يحيد عن الأفكار التي طرحها كل من عصيد والرياضي، إذ يشدد على أن اعتبار جميع اليساريين "مناهضين للتدين، فكرة مغلوطة ومجرد إشاعة".

"اليسار بما فيه النهج الديمقراطي ليست لديه أدنى مشكلة مع التدين"، يقول البراهمة في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مضيفا أن "هناك مناضلون يمارسون شعائرهم الدينية وهذا من حقهم إذ نعتبر هذه المسألة شخصية"، قبل أن يردف مؤكدا "نحن لا نعارض التدين كما لا نعارض اللادينية".

مصطفى البراهمة
مصطفى البراهمة

وبخصوص أسباب انتشار هذه الفكرة، التي تجعل من اليساري بالضرورة شخصا لادينيا، يوضح البراهمة، أن الأمر "يدخل في إطار هجوم الخصوم على اليسار".

ويتابع موضحا في السياق نفسه، أن هناك محاولة للخلط بين الإلحاد أو اللادينية والعلمانية، في حين أن "العلمانية كنظام سياسي تجعل التدين مسألة شخصية"، كما ترتكز، وفقه، على " فصل الدين عن الدولة، وعدم احتكاره أو استعماله، لا من طرف الدولة ولا من طرف القوى السياسية باعتباره ملكا للجميع".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG