رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هكذا ستُعيد الجزائر مهاجريها غير القانونيين من ألمانيا


مهاجرون جزائريون ومغاربة تسللوا إلى أوروبا بطريقة غير شرعية (2015)

أثار إعلان الحكومة الجزائرية إعادة جميع مواطنيها المقيمين بطريقة غير نظامية بألمانيا جملة من التساؤلات لدى حقوقيين وسياسين، حول خلفيات هذا القرار الذي تأكد، الإثنين، خلال زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الجزائر.

وكشف الوزير الأول، أحمد أويحيى، أن "بلاده حريصة على طي ملف الجزائريين الموجودين بألمانيا في وضعية غير قانونية في أقرب الآجال".

وفي مؤتمر صحفي أكد أويحيى أن "الجزائر مستعدة لإعادة كل الجزائريين، سواء كان عددهم 3 آلاف، أو 5 آلاف، مع احترام عدد من القواعد اتفقنا عليها مع السلطات الألمانية".

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن الاتفاق الأولي المبرم بين الطرفين توصل إلى "جاهزية رخص ترحيل 700 مهاجر غير قانوني جزائري"، حددت هويتهم، وسَيُشرع في ترحيلهم نحو بلدهم الأصلي.

وتفيد أرقام قدمتها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نهاية السنة الفارطة، بوجود الآلاف من الجزائريين في أوروبا يتواجدون في نفس الوضعية، منهم 37 ألف في فرنسا، 25 ألف في بلجيكا وأزيد من ألفين في ألمانيا.​

خلفيات القرار

يرى رئيس الاتحاد العام للجزائريين بالمهجر، السعيد بن رقية، أن هذا الإجراء جاء في وقت "تعرضت فيه الجزائر لضغوط من طرف بلدان أوروبية ومنظمات دولية، على خلفية ملف المهاجرين الأفارقة، خاصة ما تعلق برفضها إقامة مراكز إيواء لهؤلاء".

ويضيف بن رقية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الجزائر "تسعى الآن للتخفيف من وطأة هذه الضغوطات، من خلال التأكيد على القيام بجميع التزاماتها بخصوص ملف مواطنيها المقيمين بطريقة غير شرعية على الأراضي الأوروبية".

ويشير بن رقية إلى أن "عودة هؤلاء الجزائريين إلى بلدهم الأصلي ستجنب البلاد الكثير من المشاكل الأمنية مستقبلا، خاصة في ظل تربص الجماعات المتشددة في أوروبا بهدف الفئة وتوظيفها في العديد من العمليات الإجرامية".

معارضون على الخط

أما الناشط الحقوقي والرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، صالح دبوز، فيؤكد أن "الاتفاق المبرم بين السلطات الجزائرية والألمانية يوحي بعزم الدولتين على معالجة هذا الملف بطريقة بعيدة عن القوانين والمواثيق الدولية".

ويشير دبوز في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "أكبر خطأ يسجل في هذا الاتفاق هو معاملة هؤلاء الأفراد على أساس أنهم مهاجرون غير شرعيين، في حين أنهم لاجئون فروا من بلدهم الأصلي لدواع وأسباب عديدة".

"هؤلاء مواطنون جزائريون فرضت عليهم الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية أيضا ترك موطنهم الأصلي والسفر إلى ألمانيا طلبا للجوء، وعلى السلطات هناك معالجة القضية وفق هذا المنظور"، يستطرد المتحدث.

وأشار دبوز إلى وجود ما سماها "أهداف خفية" وراء هذا الاتفاق لم تعلن عنها السلطات الجزائرية، تتمثل، وفق قوله، في "محاصرة بعض المعارضين السياسيين الذين قد ينشطون من ألمانيا من جهة، وتبرير قضية ترحيل الجزائر لبعض الأفارقة من جهة أخرى".

ويرى المصدر ذاته أنه بإمكان الجزائريين المقيمين في ألمانيا إبطال إجراءات ترحيلهم من خلال "اللجوء إلى القضاء الألماني أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي قد تنصفهم".

نقاش قانوني

هذا الرأي يتحفظ عليه المحامي والناشط الحقوقي الجزائري، عمار خبابة، الذي يشير في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه "ما دام قد وقع اتفاق بين سلطتي البلدين، فإن الأمر ستترتب عليه إجراءات أخرى تنتهي بترحيل هؤلاء إلى الجزائر".

ويضيف المتحدث أن "القوانين في البلدين أو المعاهدات الدولية واضحة وهناك نصوص تمنع بشكل صريح الإقامة غير الشرعية للأجانب في أي بلد في العالم".

ويقدم المحامي الجزائري مثالا على مقاربته بما وقع في الجزائر عندما قامت بترحيل عدد كبير من الأفارقة من جنوب الصحراء نحو أوطانهم الأصلية، مباشرة بعد الاتفاق مع حكومات بلدانهم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG