رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا لم يخرج برلمان الجزائر للتحقيق في قضية الكوليرا؟


أثناء جلسة داخل البرلمان الجزائري (2016)

يسعى نواب جزائريون إلى تشكل لجنة تحقيق برلمانية بغرض الوقوف على خلفيات مجموعة من الأحداث التي شهدتها البلاد في المدة الأخيرة.

وكشفت وسائل إعلام محلية أن أحزابا سياسية ممثلة في المجلس الشعبي الوطني تواصل ضغطها من أجل قبول طلبها المتعلق بـتشكيل لجنة برلمانية حول وفاة طبيبة بلسعة عقرب بمستشفى يقع في ولاية ورقلة، جنوب الجزائر.

وقبل ذلك، كان بعض النواب قد تقدموا أيضا بالتماس مماثل على خلفية الضجة الكبيرة التي خلفتها عودة انتشار وباء الكوليرا في بعض الولايات الجزائرية.​ غير أنه لم تخرج أية لجنة برلمانية لكشف حقيقة ما يحصل لحد الساعة.

دور الرقابة

ويقول البرلماني والقيادي في حركة البناء الوطني، سلمان شنين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "إنشاء مثل هذه اللجان يعد أكثر من ضروري في الوقت الراهن لأنه يسمح للمؤسسة التشريعية بالقيام بواجبها الرقابي على أداء الحكومة وبقية الأجهزة التنفيذية".

ويضيف شنين: "المطلب وافق عليه عدد معتبر من النواب الذين تقدموا بطلب رسمي يقضي بتشكيل لجنة تحقيق تتقصى في العديد من الأحداث التي شهدتها الجزائر، خاصة قضية الكوليرا".

وأثار تحرك البرلمان الجزائري في الوقت الحالي، وتركيزه أيضا على قضية الكوليرا أو وفاة الطبيبة في مدينة ورقلة، دون مواضع أخرى مثل قضية الكوكايين، تساؤلات عدة مدونين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يرد مكتب البرلمان، لحد الساعة، على الطلب المتعلق إنشاء لجان التحقيق في القضايا المذكورة، وهو ما أثار عدة أسئلة حول مصير هذه المبادرة التي تقدم بها مجموعة من النواب المحسوبين على أحزاب المعارضة.

وفي هذا السياق، يرى عضو المكتب السياسي في حزب جبهة التحرير الوطني والنائب، سعيد لخضاري، أن مكتب البرلمان "ليس مضطرا للالتفات لهذه الدعوات بحكم أنها تعبر عن موقف مجموعة قليلة من النواب".

ويضيف لخضاري، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، قائلا: "أغلبية النواب مهتمون بإعداد ودراسة قانون المالية لسنة 2019 الذي يحظى بأهمية أكثر مما يطرحه هؤلاء النواب".

وبرأي المتحدث ذاته فإن تشكيل لجان تحقيق برلمانية يعد "مضيعة للوقت"، لأنه "توجد قطاعات أخرى مسؤولة عما يجري وتمكنت من معالجة كل المشاكل التي تضمنها طلب تشكيل لجان تحقيق برلمانية".

ويعتبر لخضاري أن الهدف من هذه المبادرة التي تقدم بها نواب الأحزاب المعارضة هو "سياسي بالدرجة الأولى".

"هؤلاء يريدون توظيف قضية الكوليرا ووفاة الدكتورة في مدينة ورقلة من أجل الشروع في تحضير حملة انتخابية تخص الاستحقاقات الرئاسية المقبلة"، يستطرد المتحدث.

اتهامات بالتضييق

اتهام لخضاري ينفيه القيادي في حركة البناء الوطني والبرلماني سلمان شنين، الذي يؤكد أن على أن "من الصلاحيات الهامة التي يمنحها الدستور الجزائري للبرلمان هو القيام بدور الرقابة".

ويضيف شنين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "السماح بإنشاء لجان تحقيق في القضايا التي تعرفها البلاد من شأنه أن يعزز الممارسة الديمقراطية في البلاد، وهذا ما نلاحظه في العديد دمن البلدان الديمقراطية".

ويدافع المصدر ذاته عن فكرة إنشاء لجان برلمانية بالقول: "قد يسمح تشكيلها بالوصول إلى مجموعة من الحقائق التي تغيب عن الرأي العام، فيصبح النقاش فيما يجري ثريا، كما أن من شأن السلطات العمومية أن تستفيد من ذلك".

ويستدرك المتحدث موضحا: "للأسف، السلطة في الجزائر ترفض الاستماع إلى الرأي الآخر، وتفضل دوما العمل وفق منطق واحد يخدما مصالحها".

قيود وخلفيات

أما البرلماني والقيادي في حزب العمال، رمضان تعزيبت، فيشير إلى أن "عددا معتبرا من البرلمانيين موافقون على تشكيل لجان برلمانية، لكن هناك تعنت واضح من قبل مكتب المجلس الشعبي الوطني الذي يرفض هذه المبادرة".

ويكشف المصدر ذاته أن "البرلمان الحالي سيبقى مكبلا إلى غاية المصادقة على النظام الداخلي الذي سيضمن صلاحيات جديدة للنواب وفق ما تضمنه دستور 2016".

ويعتقد تعزيبت أنه "لا يمكن الاعتماد كثيرا على المجلس الشعبي الوطني الحالي لأنه مشكل من أغلبية أفرزتها انتخابات مزورة وغير شفافة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG