رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر وفرنسا.. توتر تُعمقه خلافات الحاضر وملفات الماضي


الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رفقة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون

كشفت السلطات الجزائرية أنها شرعت في "إحصاء كل الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق شعبها في الفترة الممتدة بين 1830 و1962".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية تصريحات عن وزير المجاهدين، الطيب زيتوتي، جاء فيها أن العملية تهدف إلى "تعريف الشعب الجزائري بما ارتكب ضده خلال تلك الفترة".

وأشار المسؤول ذاته، إلى تنصيب فريق مكون من مختصين وباحثين، يعمل على إحصاء مخلفات الاستعمار الفرنسي بعد سنة 1962، "جراء القنابل والألغام المزروعة والأسلاك الشائكة في خطي شال وموريس"، والتي ظلت تخلف، بحسبه، ضحايا إلى غاية سنة 2016.

وأثار الإجراء الجديد تساؤلات بخصوص "توتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية"، خصوصا في ظل المبادرة التي أُعلنت في باريس بخصوص تكريم 'الحركى'، أو الجزائريين الذين حاربوا في صفوف الجيش الفرنسية على عهد الاستعمار.

كما أشارت وسائل إعلام محلية بالجزائر، إلى "قرار اتخذته السلطات الجزائرية"، يقضي برفع الحماية الأمنية عن بعض الممثليات الدبلوماسية الفرنسية، مؤكدة أن الإجراء جاء "ردا على قرار مشابه اتخذته السلطات الفرنسية في باريس".

لكن السلطات الجزائرية، لم تصدر أي بيان رسمي في الموضوع.

انزعاج فرنسا

يصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، عبد الرزاق صاغور، ما يحدث بين الجزائر وفرنسا بـ "الطبيعي"، ويؤكد أنه لا يمكن في جميع الأحوال فهم ما يجري بينهما وفق منطق سياسي سليم.

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "هناك حساسيات كبيرة بين الطرفين مصدرها الأساسي هو الماضي الاستعماري، ومن ثمة فإن أي شيء مهما بدا بسيطا بالنسبة للمراقبين قد يؤثر على هذه العلاقة".

ويرى المصدر ذاته أن "الموقف الفرنسي الذي يبدو أنه يتضمن لهجة تصعيدية يؤكد عدم رضا باريس عن جملة من الأحداث والمتغيرات التي عرفتها الجزائر في المدة الأخيرة".

"فرنسا كانت تريد استشارة، في حركة التغيير التي أجراها الرئيس بوتفليقة في الأجهزة الأمنية، خاصة ما تعلق بالمؤسسة العسكرية، وهو الأمر الذي لم يحدث، الأمر الذي قد يكون أغضبها"، يستطرد المتحدث.

ويضيف "هناك أيضا عامل اقتصادي آخر يقف وراء هذا التوتر، سببه الزيارة الأخيرة التي قادت المستشارة الألمانية ميركل إلى الجزائر، ما يعني نزع الحصرية عن فرنسا بخصوص العديد من المشاريع الاقتصادية مستقبلا".

وبرأي صاغور، فإن التفكير في تصفية الأجواء في العلاقات بين فرنسا والجزائر دون الأخذ بالأسباب التاريخية، خاصة ما تعلق بالماضي الاستعماري،"يعد مضيعة حقيقة للوقت".

موريس والاعتراف

أما الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة، إبراهيم بولحية، فيقول إن "فرنسا هي من تسببت في إحياء جرح عميق في ذاكرة الجزائريين، من خلال اعترافها بمسؤولية جيشها عن مقتل المناضل موريس إودان، دون أن تقوم بالفعل نفسه حيال جزائريين آخرين عذبتهم وقتلتهم في نفس الفترة".

وأكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "من واجب الدولة والشعب الجزائريين أن يستمرا في مطالبة فرنسا بضرورة اعترافها بالجرائم التي ارتكبتها خلال الفترة الاستعمارية".

​"هذا مطلب يعبر عن رأي 40 مليون جزائري يرفضون أي تسوية مع الطرف الفرنسي دون إيجاد حل نهائي لهذا الملف" والذي يتمثل، بحسب رأيه في "اعتراف الدولة الفرنسية بجرائمها وتقديم تعويضات للطرف الجزائري المتضرر"، يضيف المتحدث.

وبخصوص تصريحات وزير المجاهدين الجزائري حول إحصاء هذه الجرائم، قال المصدر ذاته إن "الأمر ليس جديدا عن السلطات الجزائرية، التي فكرت في الأمر منذ عدة سنوات من خلال سن قانون يلزم فرنسا بهذا الاعتراف، لكن تم تأجيل الأمر بهدف وضع دراسة كاملة ومستوفية جميع الشروط والركائز القانونية".

حملة انتخابية

هذه الرؤية يتحفظ عليها أستاذ التاريخ بجامعة وهران والمحلل السياسي، رابح لونيسي، الذي يؤكد أن "الجزائر لا تملك الجرأة في مطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائمها خلال ثورة التحرير".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "الظاهر أن السلطة في الجزائر تحاول كسب مزيد من الشعبية تحسبا للانتخابات الرئاسية المقبلة، فتجتهد في إظهار مواقف مناوئة للطرف الفرنسي".

"معالم العهدة للرئيس بوتفليقة بدأت ترتسم في المشهد السياسي الجزائري، والمشروع يحتاج لدعم شعبي لم تجد السلطة وسيلة للوصول إليه سوى عن طريق إخراج ملف المستعمر القديم" يقول المتحدث.

ويرى المصدر ذاته أنه "لا يحق للجزائريين الاحتجاج على فرنسا بعد قرار تكريم الحركى، لأن الموضوع شأن داخلي فرنسي، هؤلاء الحركى اختاروا صفهم منذ أزيد من 50 سنة، فلم كل هذا الانزعاج؟".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG