رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تونسيون بنابل: السيول جرفت كل ما نملك


خسائر جسيمة تكبدها تونسيون في نابل

مشاهد الخراب وسط مدينة نابل شمال تونس، حين زيارة "أصوات مغاربية" لها أمس الإثنين، بدت واضحة. الدمار طال أيضا الجسور والمزارع والطرقات من مخلفات الفيضانات الأخيرة بالمنطقة.

كل تلك الخسائر توحي بحجم الضرر الذي لحق هذه الناحية جراء اجتياح سيول عارمة لمختلف أزقة وأحياء نابل السبت الماضي.

جولة بين دروب هذه المدينة تكفي للوقوف على حجم ما وقع. الوضع يظهر أكثر ترديا عند زيارة أحد أبرز معالم المدينة العتيقة، حي الربط.

منال: نحن الآن في عداد المفقودين

ليس من السهل التنقل بين منازل الحي، فالأوحال لا تغمر الطريق وجنباته فحسب، بل اجتاحت البيوت أيضا.

الأوحال تغمر حي الربط بنابل
الأوحال تغمر حي الربط بنابل

وسط ذهول شديد، وتحت وقع الصدمة، يتحدث سكان الحي عن ما عايشوه من أهوال نهاية الأسبوع الماضي.

جالسة القرفصاء أمام عتبة بيتها المنكوب، بعيون دامعة تخفي الكثير من الأهوال التي شاهدتها، تتحدث منال القيزاني، واحدة من بين النساء اللاتي تضررت بيوتهن بشكل كبير في حي الربط.

"داهمتنا السيول فجأة داخل منزلي المتواضع، ولولا يقظة أبناء الحي الذين أنقذونا عن طريق شدّنا بحبال لكنّنا الآن في عداد المفقودين"، تقول منال لـ"أصوات مغاربية".

باستثناء صور حائطية معلّقة، لم تستطع منال حمل أية قطعة من أثاثها المنزلي، فقد جرفت السيول كل ما وجدته أمامها من أثاث، من بينها ممتلكات ثمينة على غرار الحلي.

منال تروي ما عايشته
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:10 0:00

وسط نوبة بكاء شديدة، تستذكر منال شريط الأحداث متحسرة على "ضياع حصيلة سنين من العمل"، كما تقول، مضيفة أنها "لا تطلب الآن من الدولة سوى توفير سكن لائق يقيها وابنتها من أهوال الشتاء والصيف".

العم صادق: أعلن اليوم إفلاسي

في الزقاق الأيمن، غير بعيد عن منزل منال، يقيم العم صادق، الذي يعمل في صناعة الحصائر التقليدية. بدا مصدوما من هول الأحداث التي كان شاهدا عليها.

"أعيل 4 أفراد، ويشتغل معي عامل تتكون عائلته من 4 أشخاص أيضا. أعلن اليوم إفلاسي نهائيا، فقد فقدت كل مدخراتي"، يقول الشيخ الستيني لـ"أصوات مغاربية".

العم صادق ما زال مصدوما من أثر الدمار
العم صادق ما زال مصدوما من أثر الدمار

بنبرة غاضبة، يلقي العم صادق باللوم على السياسيين وأجهزة الدولة التي "لم تفعل شيئا لإنقاذ أبناء حيه"، وفق تعبيره.

ماهر: رأيتُ الموت مرتين

في الحي ذاته، تتكرر المأساة بشكل مختلف، فقد تعرّض منزل مأهول للتخريب بشكل كامل بعد أن غمرت المياه مختلف أرجائه، فيما نجا سكانه من الموت المحقق عبر الصعود إلى الأسطح.

يقول ماهر العاتي، الذي يقطن بهذا المنزل، إنه "رأى الموت مرتين نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن داهمته الأمطار داخل سيارته، في الوقت الذي كان يسارع فيه للعودة إلى بيته لإنقاذ والدته وابنه".

ممتلكات تعرضت للتلف
ممتلكات تعرضت للتلف

يردف العاتي بكثير من اللوعة قائلا: "مستوى المياه وصل إلى أكثر من متر ونصف، الأمر الذي أدى إلى إتلاف جميع المتعلقات بالمنزل من بينها الوثائق الثبوتية وشهادات العمل".

محاولات إنقاذ

يطالب معظم سكان الحي بتحسين أوضاع البنى التحتية وخاصة قنوات تصريف المياه، فضلا عن التعهد بوضعيات المنازل القديمة.

وفي حركة تضامنية بين نسوة الحي ورجاله، وبمشاركة شبان فاعلين في المجتمع المدني، بدأ الجميع عملية تنظيف للتخلص من المتعلقات المنزلية التالفة وإزالة الأوحال التي تغمر المكان.

ويشارك في هذه الأشغال التي تستمر منذ بداية اليوم وحتى نهايته متطوعون وسكان الحي وأعوان البلدية، كما يعمل الجميع على شفط المياه الراكدة، مخافة تسببها في نقل أمراض.

المياه غمرت أرجاء الحي
المياه غمرت أرجاء الحي

وكان وزارة الصحة التونسية قد قدمت، في بلاغ لها، مجموعة من التوصيات المتعلقة بالتعامل مع المياه الراكدة، وذلك توقيا من المخاطر الصحية في مثل هذه الظروف المناخية.​

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG