رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هذه خلفيات دعوة كوهلر لاجتماع رباعي حول الصحراء


هورست كوهلر، المبعوث الأممي للصحراء الغربية

تحول جديد يعرفه مسار تسوية النزاع في الصحراء الغربية، بعد دعوة مبعوث الأمم التحدة، هورست كوهلر، المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو إلى مباحثات ستعقد بجنيف يومي 4 و5 ديسمبر القادم.

هذه الدعوات الرسمية وجهت لهذه الدول من أجل المشاركة في مباحثات جديدة، على أن ترد عليها في أجل أقصاه يوم 20 أكتوبر.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ الأمر لن يتعلّق بـ"اجتماع مفاوضات" بل بـ"طاولة نقاش" وفق "صيغة 2 زائد 2".

فمن جهة، هناك طرفا النزاع وهما المغرب وجبهة البوليساريو، ومن جهة أخرى هناك الجارتان الجزائر وموريتانيا، وفق ما يوضح مصدر دبلوماسي آخر للوكالة المذكورة.

وهذه هي المرة الأولى التي يقرر فيها المبعوث الأممي، هورست كوهلر، إشراك هذه الأطراف بشكل جماعي في النقاش المتعلق بتسوية ملف الصحراء الغربية، بعد زيارات سابقة التقى فيها ممثلين عن هذه الأطراف.

مواقف متباينة

يحدث هذا المستجد في ضوء تباين واضح في مواقف الدول المغاربية بخصوص ملف الصحراء الغربية، خاصة في ما يتعلق بموقفي المغرب والجزائر.

وقد سبق لرئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، خلال جلسة المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ73، أن اتهم الجزائر بشكل مباشر بـ"تأجيج النزاع حول الصحراء الغربية، من منطلق مسؤوليتها التاريخية والسياسية المغرب".

وأكد المسؤول المغربي أن مشكل الصحراء "يظل سببا رئيسا في إذكاء التوتر بالمنطقة، وعائقا أمام العمل المشترك والاندماج المغاربي".

مقابل ذلك، تصر الجزائر على النأي بنفسها عن هذا الملف، من خلال تصريحات لوزير خارجيتها، عبد القادر مساهل، الذي أكد أن "قضية الصحراء الغربية هي من صميم مسؤولية الأمم المتحدة باعتبارها مسألة تصفية استعمار".

وأشار المسؤول الجزائري إلى أن "حل هذه القضية لا يكمن إلا عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الثابت وغير القابل للتنازل في تقرير المصير".

الكريني: خطوة بناءة

يُبدي أستاذ العلاقات الدولية المغربي، إدريس الكريني، ارتياحه للخطوة الجديدة التي أعلنها المبعوث الأممي، هورست كوهلر، قائلا: "انخراط هذه القوى الإقليمية، خصوصا الجزائر وموريتانيا، بإمكانه أن يوفر عناصر بناء جديدة للحل السياسي لقضية الصحراء".

ويضيف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "التواصل المباشر بشأن هذه القضية من شأنه أن يزيل كل عناصر التشويش والعرقلة، خاصة أن المبادرة هذه المرة مصدرها الأمم المتحدة".

ويرى المصدر ذاته أنه "لا يمكن للجزائر أن تتملص من مسؤوليتها عن موضوع الصحراء بحكم عوامل تاريخية يعلمها العام والخاص، كما أنها تمثل الداعم العسكري والاقتصادي لحبهة البوليساريو".

ويؤكد الكريني أن "مبادرة الأمم المتحدة جاءت في وقت تشهد في المنطقة العديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية، وأن قبول هذه الأطراف بالمشاركة في المباحثات الجديدة بخصوص قضية الصحراء قد يجنب المنطقة المغاربية العديد من الأزمات المستقبلية".

"هناك عدم استقرار أمني واضح ومحاولات تدخل أجنبية في المنطقة، وتهديدات أخرى تفرض على الجميع المشاركة فى المبادرة الأممية الجديد"، يقول المتحدث.

ويختم أستاذ العلاقات الدولية كلامه بالحديث أيضا عن وضع الاتحاد المغاربي، الذي "ظل معطلا بسبب قضية الصحراء"، كما يقول.

عطية: قفزة نوعية

أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تبسة الجزائرية، إدريس عطية، فيصف خطوة المبعوث الأممي بـ"القفزة النوعية باتجاه تسوية ملف الصحراء الغربية".

ويضيف عطية في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "قدم ممثلو الدول المغاربية المعنية بملف الصحراء الغربية عروضا مختلفة في اجتماع الجمعية العام للأمم المتحدة، واتضح جليا أن هناك اختلافا واضحا في الرؤى، خاصة بين الجزائر وموريتانيا من جهة، وبين المغرب من جهة أخرى".

ويقول المصدر ذاته إن "هذه الخطوة مهمة وأيضا مُختصرة للوقت، كونها ستجمع بين جميع الرؤى المختلفة حول قضية الصحراء الغربية تحت مظلة الأمم المتحدة التي تتفق كل هذه الأطراف حول مشروعية قراراتها ومواثيقها".

ويعتقد عطية أنه "في حال قبلت الجزائر المشاركة في المباحثات الجديدة التي ستعقد بجنيف، فإن ذلك لا يعني أن موقفها سوف يتغير من قضية تسوية ملف الصحراء الغربية".

"الجزائر قد تشارك ولكن ستحتفظ بنفس مواقفها السابقة، لأن القضية بالنسبة لها هي مبدئية وهي قضية تتعلق بتصفية آخر مستعمرة في القارة الأفريقية"، يستطرد المتحدث.

خداد: مرحبا بالجميع

من حهته، يوضح القيادي في جبهة البوليساريو، محمد خداد، أن "دعوة المبعوث الأممي باشراك هذه الأطراف قد يساهم بشكل كبير في حلحلة أزمة الصحراء الغربية".

ويقول خداد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "جبهة البوليساريو ترحب بمشاركة جميع الدول التي من شأنها أن تنشر السلم والأمن في المنطقة المغاربية".

المحطات المهمة في نزاع الصحراء
المحطات المهمة في نزاع الصحراء

ويشير خداد في هذا الصدد إلى أن "طرفي الصراع في موضوع الصحراء الغربية هما البوليساريو والمغرب باعتراف المجتمع الدولي، لكن هناك أطرافا أخرى يهمها هذا الموضوع مثل الاتحاد الأفريقي وإسبانيا وفرنسا".

"مشاركة الجزائر وموريتانيا في جولات المفاوضات بخصوص قضية البوليساريو ليست جديدة، فقد سبق لها المشاركة في جميع المحادثات التي انطلقت في وقت سابق، ومنذ سنة 1997"، يردف المتحدث.

وعن موقف الجزائر من دعوة المبعوث الأممي، يفيد القيادي في جبهة البوليساريو بأن "المسألة هي جزائرية بامتياز وحكومتها هي من ستقرر في هذا الأمر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG