رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ماذا يريد عيسى من مقابر المسيحيين في الجزائر؟


وزير الشؤون الدينية الجزائري محمد عيسى

أثار وزير الشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى، مرة أخرى قضية مقابر المسيحيين واليهود، بعدما نقلت عنه وسائل إعلام محلية تصريحات تفيد "بقرار السلطات استرجاع كل المقابر الأوروبية المُخلاة، وتحويلها لاستثمارات وقفية".

هذا الخبر أكده أيضا المفتش بوزارة الشؤون الدينية، جلول كسول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

وأشار الوزير الجزائري، بحسب ما ذكرته هذه المصادر إلى أن الهدف الرئيسي من هذه العملية هو "تحويلها من أماكن للموت إلى أماكن للحياة، وتمكين مستثمرين من استغلالها وفق عقود تبرم مع وزارة الشؤون الدينية، باعتبارها وقفا".

وكشف المسؤول ذاته بأن "السلطات الجزائرية استرجعت لحد الساعة 13 قطعة أرضية من المقابر الأوروبية ستوضع قبل منتصف الشهر في المزاد العلني من أجل استغلالها كمستثمرات".

جدل مستمر

وكانت وكالة الأنباء الرسمية، قد أعلنت في وقت سابق، شروع الجهات المختصة في تجميع القبور المنتشرة في ولاية أم البواقي في مقبرة واحدة، تجسيدا لـ"اتفاقية وقعت بين الجزائر وفرنسا سنة 2016 تتعلق بتجميع المقابر المسيحية بهدف تحسين صيانتها".

وظل موضوع مقابر المسحيين واليهود بالجزائر محل تجاذب كبير بين الطرفين الفرنسي والجزائري منذ الاستقلال وإلى غاية الأشهر القليلة الماضية، لما قرر بعض النواب الفرنسيين طرح هذه القضية على البرلمان.

وفي شهر مارس الفارط طرح النائب جون كلود بوشي سؤالا شفويا على وزير الخارجية الفرنسي حول وضعية مقابر المسيحيين واليهود بالجزائر، على خلفية "حالة الإهمال التي تتواجد عليها والانتهاك المستمر لحرمتها".

ومنذ شهرين تقريبا، فجر بعض النشطاء بولاية أم البواقي (شرق الجزائر) قضية مقبرة قديمة للمسيحيين واليهود تم استغلالها من قبل أحد المستثمرين، وهي القضية التي أثارت جدلا كبيرا في الساحة المحلية، وانتهت بإيداع أحد المقاولين الحبس.

أملاك وقفية

في هذا الصدد، يقول المفتش بوزارة الشؤون الدينية، جلول كسول، إن "الأمر عادي ولا يخرج عن سياق الاتفاق المبرم بين السلطات الجزائرية والفرنسية بخصوص تجميع العديد من القبور القديمة سواء لمسحيين أو يهود في مقبرة واحدة".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن "الاتفاق يقضي بتحويل عقارات هذه المقابر القديمة إلى ممتلكات وقفية تابعة لوزارة الشؤون الدينية".

ويوضح المصدر ذاته بأن "الحكومة الجزائرية وضعت قانونا جديدا يقضي بالاستثمار في الممتلكات الوقفية من خلال تحويل هذه العقارات إلى مشاريع مربحة تعود بالنفع على القطاع".

ويتابع "سيتم استغلال العديد من هذه العقارات في مشاريع استثمارية في مجالات صناعية وفلاحية تحول أرباحها على صندوق الوقف، وأخرى توزع على الفقراء والمساكين، كما سيتم توظيفها في قروض إسلامية لصالح مشاريع جيدة".

ويعتقد كسول بأن الإجراءات المعلنة من طرف السلطات الجزائرية بخصوص مقابر المسيحيين واليهود "لن تطرح أية مشكلة مستقبلية بالنسبة للعلاقات مع فرنسا، ما دام أن الأمر يحدث وفق اتفاق رسمي بين الطرفين".

"انتهاك متواصل"

هذا الرأي يتحفظ عليه الناشط الحقوقي والرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، صالح دبوز، والذي يؤكد على أن "الخطوة جاءت لتؤكد مرة أخرى تواصل مسلسل انتهاك مقابر المسيحيين واليهود في الجزائر".

ويشير المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إلى أنه "مهما كان وضع أي مقبرة، فإنها تبقى مكانا مقدسا ومن واجب السلطات الجزائرية الاعتناء بها، وليس تحويلها إلى عقارات استثمارية".

ويرى دبوز بأن المشكل المطروح في الجزائر "يخص طريقة تفكير المسؤولين في وزارة الشؤون الدينية، والذين يعتقدون أن مهمتهم تتمثل في خدمة مصالح المسلمين فقط دون بقية الألقيات الدينية الأخرى".

ويردف "هَمّ بعض المسؤولين في وزارة الشؤون الدينية هو كيفية ترقية الإسلام والمذهب المالكي فقط، في حين أنهم لا يعيرون أي اهتمام لباقي المذاهب الإسلامية الأخرى، ولا باقي الديانات".

ويشدد دبوز على أن "ما يطال مقابر المسيجيين واليهود في الجزائر تعاني منه مقابر الأقليات المسلمة الأخرى، كما هو الأمر بالنسبة لمقابر الإباضيين".

ويستذكر الناشط الحقوقي أيضا ما وقع لمقابر مسيحيين ويهود في عدة ولايات، ويختم "هناك لا مبالاة واضحة من قبل السلطات في الاعتناء بهذه الأماكن التي أضحت عقاراتها تسيل لعاب بعض المستثمرين والمقاولين".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG