رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حي الملاح بالرباط.. إرث يهودي يتهدّده الاندثار


أحد أزقة الملاح

هنا الحي اليهودي بالعاصمة الرباط، الذي يعرف بالملاح، حيث استقر اليهود المغاربة لقرون من الزمن، لا شيء ظل على حاله داخل هذه الدروب العتيقة، التي تغير حالها مع هجرة السكان الأصليين، بشهادة آخر يهودية ظلت في هذا الحي.

زقاق في الحي اليهودي
زقاق في الحي اليهودي

"الحي تغيير ولم يعد كما كان في السابق، لم يعد السكان الآن يهتمون به ولا بالمنازل التي يقطنون بها كما كان يفعل اليهود سابقا"، تسرد بيريا بوتبول، يهودية مغربية تمسكت بالعيش في الملاح رغم هجرة كل جيرانها اليهود، سواء إلى خارج البلاد أو إلى مدن مغربية أخرى مثل طنجة والدار البيضاء.

مشهد متناقض

في جولة داخل الدروب التي تحافظ على أسمائها القديمة مثل "درب الفران" و "درب الحمام"، تظهر معالم التناقض بشدة بين واجهات الأزقة الكبرى، التي تخضع للإصلاح والتزيين، وبين منازل مهمشة وآيلة للسقوط، يصفها السكان هنا بـ"قاع الملاح" (عمق الحي).

بيريا بوتبول
بيريا بوتبول

تدهورت حالة معظم المنازل في "قاع الملاح" خاصة تلك القريبة من التلة المطلة على نهر أبي رقراق، تظهر بوضوح آثار التشقق في واجهات الجدران والشرفات القديمة، ناهيك عن التسربات المائية المنتشرة في الكثير من الأزقة الضيقة، الشاهدة على تاريخ وإرث يهود المغرب.

"البيت يحتاج دائما إلى العناية والإصلاح مثلما يحتاج الإنسان إلى الذهاب باستمرار عند الطبيب.. للأسف سكان الملاح الذين أتوا بعد مغادرة اليهود لا يهتمون كثيرا لهذا الأمر"، تصف بوتبول حالة الإهمال التي تعيشها الكثير من المنازل في هذا الحي.

شرفة منزل آيل للسقوط
شرفة منزل آيل للسقوط

بوتبول، الستينية، المنحدرة من مدينة مكناس (وسط المغرب) والتي قضت أكثر من 40 سنة في ملاح الرباط، تتذكر بحسرة أيام كان جيرانها اليهود يجتمعون في الأعياد الدينية من أجل ترميم وصباغة جدران المنازل والحي، مؤكدة أن المكان كان في الماضي أفضل حالا من اليوم.

أسباب 'الوضع المتردي'

ما آل إليه وضع الملاح اليوم له سبب مباشر بحسب علال، أحد سكان الحي.

​"أغلب السكان القاطنين في الحي ليسوا أصحاب المنازل وإنما فقط مستأجرين يؤدون الواجب الشهري لأصحاب المنازل الحقيقيين، ولذلك لا يقدر أحد على إدخال إصلاحات هيكلية على المنزل إلا إذا كانت ضرورية متعلقة بتسرب مائي أو خلل في توزيع الكهرباء" يفسر علال، المستقر في هذا الدرب منذ أزيد من 15 سنة.

يدرك علي، وهو أحد سكان حي الملاح صعوبة الموقف داخل منزله ومعظم المنازل الأخرى المجاورة، في ظل تداعي الجدران وتهالك الأسقف، لكنه يرى أن إصلاح هذا النوع من الدور لا يمكن للسكان وحدهم القيام به، نظرا لطبيعة البناء وقدمه.

تهالك الجدران الخارجية للمنازل
تهالك الجدران الخارجية للمنازل

أي دور للسلطات؟

"يجب على السلطات التدخل من أجل إصلاح هذه الدور، لأنها هي المسؤولة عليها إلى جانب أصحابها، نحن فقط نكتريها لنعيش ولا قدرة لنا على إصلاح شيء"، يؤكد علي، في حديثه مع "أصوات مغاربية".

أمام هذا الوضع، يبرز السؤال حول مصير هذه الجدران والأزقة التي تحفظ الذاكرة والإرث اليهودي بالمغرب.

بالنسبة لفرونيكا أمزلاغ، عضوة الطائفة اليهودية بالرباط فإن خطر الاندثار لم يعد قائما، موضحة أن السلطات تعمل حاليا على ترميم وإعادة هيكلة الأحياء اليهودية في العديد من المدن الكبرى مثل مراكش ومكناس وطنجة والرباط أيضا.

وأكدت المتحدثة ذاتها، أن الملك محمد السادس أعطى مؤخرا تعليمات إلى العمال والولاة من أجل إطلاق عمليات ترميم الأحياء والمعابد أيضا، مضيفة أن العمل جار لإنقاذ هذه الأحياء التاريخية بالمغرب.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG