رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قضية 'النهار' الجزائرية.. هل سيقف رجال المخابرات أمام القضاء؟


مدير جهاز المخابرات الجزائرية اللواء عثمان طرطاق ورئيس مؤسسة النهار لأنيس رحماني - صورة مركبة

قرر المدير العام لقناة النهار الجزائرية، أنيس رحماني، رفع دعوى قضائية ضد مديرية المخابرات، وذلك على خلفية توقيف رئيس تحرير موقع "ألجيري24" التابع للمؤسسة، الثلاثاء الماضي، من قبل أفراد رجال المخابرات.

وكتب رحماني في تغريدة على تويتر "أودعت النهار شكوى أمام العدالة ضد مسؤولي جهاز المخابرات، الذين أعطوا الأوامر لانتهاك القانون".

دعوى ضد المخابرات

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تستقبل فيها القضاء الجزائري دعوى رسمية ضد جهاز المخابرات التابع لوزارة الدفاع الوطني.

وكانت فرقة تابعة للمخابرات قد اعتقلت رئيس تحرير موقع "ألجيري 24" على خلفية مقال صادر منذ أيام تطرق إلى "دور جهاز المخابرات وقائده الحالي، اللواء عثمان طرطاق، في أزمة البرلمان الجزائري".

في نفس الصدد، تداول عدد كبير من النشطاء والمدونين ما قيل إنه "تسجيل لمكالمة هاتفية جرت بين مدير قناة النهار، أنيس رحماني، وبين مدير مركز عنتر للتحريات التابع لجهاز المخابرات".

وتضمنت هذه المكالمة المسربة عبارات تؤكد "غضب المسؤول الأول في جهاز المخابرات الجزائرية مما جاء في هذا المقال".

"خطوة إيجابية"

ويرى الرئيس السابق للهيئة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، بأن "ما قامت به مؤسسة قناة النهار هو خطوة طبيعية لأن مديرها اعتبر ما وقع تجاوزا".

ويؤكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن "الإجراء يعكس روحا جديدة في طريقة اشتغال الجهاز القضائي الذي قبل الشكوى".

وتابع "الأمر يؤشر على وجود تغيير نوعي في عمل مؤسسة العدالة في الجزائر، ويعكس أيضا جهد المسؤولين في تكريس مبادئ الدولة المدنية التي نادى بها رئيس الجمهورية في مناسبات عدة".

وعن تطورات هذه القضية قال قسنطيني "ما دام أن المحكمة قبلت الشكوى، فأكيد ستتبعها إجراءات أخرى تنتهي بمقاضاة الأفراد الذين يتهمهم مدير قناة النهار، إذا ثبتت في حقهم عناصر الإدانة".

وأردف الحقوقي قائلا "مقاضاة ضباط في جهاز المخابرات يجب ألا يكون مرادفا للتقليل من أحد أهم المؤسسات الأمنية في البلاد، ولكن يجب أن يجري وفق احترام كامل لها، لأن الهدف هو حماية القانون وصون حقوق الأفراد".

"ضبابية مستمرة"

أما بالنسبة للأستاذ الجامعي والرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، مصطفى بوشاشي، فإن هذه الدعوى الجديدة ضد جهاز المخابرات "جاءت لتؤكد حالة الضبابية التي تعيشها الجزائر هذه الأيام".

وبرر المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" رأيه بكون "هذه الدعوى تعد سابقة في تاريخ الجزائر، إذ لم نشهد من قبل اتخاذ الجهات القضائية إجراءات متابعة في حق جهاز المخابرات أو ضد المنتسبين إليه".

وأضاف "من المحتمل ألا يستكمل القضاء باقي الإجراءات في هذا الملف، لأن العدالة غير مستقلة، وعادة ما تخضع لضغوطات من جهات عليا عندما يتعلق الأمر بالأجهزة الأمنية".

ويستدل بوشاشي بـ"قضايا سابقة رفعت ضد أمنيين، إلا أنها لم تأخذ مجراها بحكم علاقتهم بشخصيات نافذة في الدولة".

في المقابل، يؤكد الرئيس السابق للهيئة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، على أنه "سبق للمحكمة العسكرية بالبليدة أن دانت أفرادا تابعين لجهاز الدرك الوطني بتهمة ارتكاب تجاوزات في حق بعض المواطنين".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG