رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر والفرنكفونية.. 'غنيمة' حرب أم هيمنة استعمار؟


تُصنّف تقارير الفرنسية الجزائر كبلد فرنكفوني، يحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد فرنسا والكونغو، لكن رغم ذلك ما زالت الجزائر خارج منظمة الدول الفرنكفونية التي عقدت الجمعة الماضية دورتها الـ17 بالعاصمة الأرمينية يريفان.

33 بالمئة من الجزائريين يتحدثون الفرنسية

وفي أحدث تقرير، صدر عن مرصد اللغة الفرنسية لسنة 2018، أشار إلى أن 33 بالمئة من الجزائريين يستخدمون اللغة الفرنسية.

هذا ويشير تقرير صادر عن السفارة الفرنسية بالجزائر بعنوان "اللغة الفرنسية في مواجهة طلب متزايد بالجزائر"، إلى اللغة الفرنسية في المدرسة الجزائرية، "تعتبر واحدة من المواد الثلاث الأساسية إلى جانب اللغة العربية والرياضيات، وُتدرّس على أنّها أول لغة أجنبية حية ابتداء من السنة الثالثة الابتدائية، بنحو 3 إلى 5 ساعات في الأسبوع".

وتضم المنظمة التي أنشأت عام 1970 84 بلدا من بينها تونس والمغرب، ما يمثل أكثر 900 مليون نسمة، ينطق أكثر من 274 مليون منهم بالفرنسية.

يعتقد الكاتب الروائي عبد الوهاب بن منصور، أن الجزائر إذا كانت غير منتمية رسميا لحظيرة منظمة الدول الفرانكفونية، فإنها في الواقع بلد فرنكفوني، مستدلا على ذلك بخطاب وزير الخارجية عبد القادر مساهل باللغة الفرنسية، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم إمكانية التحدث باللغة الأم.

الإسلاميون.. و'الهيمنة'

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يرى بن منصور، أن عدم انضمام الجزائر للمنظومة الفرانكفونية كهيئة، يأتي تجنبا لبعض المواقف التي قد تُثار داخل البلاد، من قبل المدافعين عن اللغة العربية والإسلاميين، "الذين يرفضون بشكل قاطع التعامل بغير اللغة الرسمية"، مضيفا أن الفرنسية في الجزائر تحولت من "غنيمة حرب إلى هيمنة سياسية".

ويشير المتحدث إلى أن "اللغة الفرنسية واقع اجتماعي في الجزائر وليس سياسيا"، نظرا للاعتبارات التاريخية المرتبطة بالعلاقات بين البلدين، وكذا نظرا للتكوين الفرنسي للأطر الجزائرية، "ثم التراجع الذي ظهر عن اللغة العربية خلال التسعينيات، وفشل محاولة بعض الوزراء فتح المجال اللغوي للغات أخرى مثل الإنجليزية، وحتى الألمانية والإسبانية".

ويؤكد بن منصور، أن "أكثرية الجزائريين يتحدثون الفرنسية، أو لهم معرفة بها، وأكثرية هؤلاء يتحدثون الفرنسية أحسن من حديثهم بالعربية".

الخاسر الأكبر..

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد حضر أشغال القمة الـ 12 للمنظمة الدولية للفرنكفونية التي انعقدت في كيبيك بكندا عام 2008، كضيف خاص، ولم تتخذ الجزائر حينها أي قرار بالانضمام إلى المنظمة.

ويُرجع الكاتب والمفكر الجزائري أمين الزاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، سبب عدم انضمام الجزائر إلى المنظمة الفرنكفونية، إلى "عدم قدرة المنظمة على تغيير آليات نشاطها، حيث ما زالت تتعامل بازدواجية بين دول الشمال والجنوب حيث تقع مستعمراتها السابقة".

ويرى الزاوي أن الخاسر الأكبر من عدم الانضمام إلى المنظمة الفرانكفونية، هي الجزائر، مشيرا إلى أنه بالإمكان الاستفادة من الانضمام إلى هذه المجموعة على المستوى المؤسساتي والاقتصادي والسياسي، في وقت تمر به الدول العربية بحالة من "الانهيار والتشدّد".

كتاب الفرنسية.. سفراء الجزائر

وبحسب الكاتب والمفكر الجزائري، فإن الفرنسية في الجزائر "حالة ثقافية"، حيث لا يمكن نفي ما ينشر أو يكتب في الجزائر، وهو يعادل نحو 50 بالمئة من الإنتاج الفكري.

ويؤكد المتحدث أنه يجب الدفاع عن الجزائر كبلد متعدد اللغات العربية والأمازيغية والفرنسية، لأن هذا التعدد ليس تفككا وإنما هو "تنوع وثراء وقوة كبيرة للبلد عندما نحترم التنوع اللغوي".

وأضاف المدير السابق للمكتبة الوطنية في الجزائر، أن الكتاب الجزائريين الذين يكتبون بالفرنسية، هم أسماء كبيرة على المستوى العالمي، ومنهم الكاتبة آسيا جبار، التي يعتبر أنها "كانت أكبر من جميع السفراء الذين تم تعيينهم في تاريخ الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG