رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مغاربة: أصحاب سيارات الأجرة استغلوا حادث القطار


طابور من المسافرين ينتظرون دوارهم للسفر باتجاه القنيطرة بعدما توقفت القطارات بين الدار البيضاء والمدينة المذكورة عن العمل

بعد حادث انقلاب قطار لنقل الركاب على مستوى منطقة بوقنادل (قرب العاصمة الرباط)، صباح يوم أمس الثلاثاء، توقفت القطارات الرابطة بين مدينتي الدار البيضاء والقنيطرة عن العمل، مما تسبب في أزمة نقل تكبد جراءها مواطنون معاناة، خلفها، بحسب بعضهم "جشع أصحاب سيارات أجرة كبيرة استغلوا تلك الأزمة، من خلال الرفع من الأسعار إلى مستوى بلغ سبعة أضعاف التسعيرة الأصلية بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة الرابطة بين الرباط والقنيطرة".

غياب المراقبة

إلى حدود الساعة الثالثة بعد زوال اليوم الأربعاء، استمر المسافرون في التوافد بالعشرات على محطة سيارات الأجرة الكبيرة التي تنقُلُ إلى القنيطرة، والواقعة في أحد الأزقة المتفرعة عن شارع الحسن الثاني بالرباط، "حيث نُقل المسافرون في اتجاه المدينة المذكورة مقابل 100 درهم (حوالي 11 دولارا أميركيا) للفرد الواحد، في حين أن المبلغ لم يكن يتجاوز 15 درهما (حوالي دولارين) خلال النهار و20 درهما (حوالي دولارين ونصف) خلال فترات الليل في الأيام العادية"، بحسب مسافرين تحدثت إليهم "أصوات مغاربية".

"سيارات الأجرة الكبيرة أنقذت الموقف، لكن أصحابها استغلوا ظروف المسافرين ورفعوا من الأسعار"، يقول المسؤول عن تنظيم سيارات الأجرة المذكورة في ما يخص أدوارها على مستوى الرحلات، الحبيب، معتبرا أن ذلك التصرف يعد غير لائق، مردفا أن المحطة تحولت إلى سوق نظرا للعدد الكبير من المسافرين الذين توافدوا عليها، وأن غياب القطارات جعل هؤلاء مضطرين إلى الرضوخ لشروط الناقِلِين.

طابور من المسافرين ينتظرون أدوارهم للسفر باتجاه القنيطرة بعدما توقفت القطارات بين الدار البيضاء والمدينة المذكورة عن العمل
طابور من المسافرين ينتظرون أدوارهم للسفر باتجاه القنيطرة بعدما توقفت القطارات بين الدار البيضاء والمدينة المذكورة عن العمل

ويقتصر دور الحبيب، الذي يمارس هذه المهنة منذ سنة 2004، بحسب ما صرح به لـ"أصوات مغاربية"، على تنظيم سيارات الأجرة المذكورة، دون التدخل في تحديد الأسعار التي يجب أن يَنقلوا وِفقها المسافرين، إذ يوضح "إذا رفعوا من التسعيرة، فليس لدي الحق لمنعهم من القيام بذلك"، مبينا أنه يكتفي فقط بالحصول على نسبته، المتراوحة ما بين درهمين وخمسة دراهم (ما بين حوالي نصف دولار ودولار) عن كل رحلة.

وفي ظل هذه الظرفية "التي استغل فيها أصحاب سيارات أجرة كبيرة الموقف، تغيب المراقبة عن المحطة المذكورة على طول السنة"، إذ يكشف الحبيب لـ"أصوات مغاربية" أنه ليست هناك أية جهة معينة تراقب أسعار النقل في تلك المحطة، مضيفا أنه في بعض الأحيان تراقب السلطات الأسعار في أماكن معينة على مستوى الطريق الرابطة بين الرباط والقنيطرة.

هكذا استغلوا الأزمة

"الثمن الذي يطلبونه منا ندفعه لأننا في موقف ضعف"، يصرح أحد المسافرين، يدعى عزيز، كاشفا لـ"أصوات مغاربية" أن بعض أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة التي تنقل من الرباط إلى القنيطرة حوَّلوا التسعيرة إلى الضعف، في حين بلغت التسعيرة، بحسبه، 100 درهم عن كل فرد لدى بعض السائقين.

ورغم تصريح المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، ربيع الخليع، يوم أمس الثلاثاء بعد الحادث، بأنه سيتم توفير حافلات تنقل المسافرين القادمين عبر القطارات من الجزء الجنوبي للمغرب من الرباط إلى القنيطرة لاستئناف الرحلات من هناك عبر القطار إلى الجزء الشمالي "إلا أن تلك الحافلات لم يتم توفيرها وفق مسافرين تحدثت إليهم "أصوات مغاربية"، يدعى أحدهم عزيز.

جزء من المسافرين الذين اضطُروا إلى ركوب سيارات الأجرة بعد توقف القطارات عن العمل
جزء من المسافرين الذين اضطُروا إلى ركوب سيارات الأجرة بعد توقف القطارات عن العمل

عزيز قَدِم صباح اليوم الأربعاء من الدار البيضاء عبر القطار وكان يتجه إلى طنجة، لكن القطار الذي كان يقله رُفقة مسافرين آخرين توقف في الرباط، وتم إخبارهم من قِبل المكتب الوطني للسكك الحديدية بأنه يجب عليهم التنقل عبر وسيلة نقل أخرى إلى مدينة القنيطرة، ليستقلوا قطار آخر من هناك لاستئناف الرحلة باتجاه طنجة، وهو الموقف الذي استغله، وِفق عزيز، أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة.

ويقول مسافر آخر صادفته "أصوات مغاربية" بالمحطة نفسها "إن أصحاب سيارات الأجرة المذكورة لم يرحموهم"، مردفا أنه كان يجدر بهم التعامل معهم بمنطق التعاون، خاصة أنهم سيربحون أكثر من المعتاد حتى إذا لم يرفعوا من الأسعار، لأن عدد المسافرين الذين توافدوا عليهم كبير جدا.

"إنه النقل السري"

بحسب أحد سائقي سيارات الأجرة في المحطة المذكورة، يدعى عبد الرزاق، فإنه "من المحتمل أن تكون السيارات التي أقلت أولئك المسافرين بتلك الأسعار سيارات نقل سري"، إذ يوضح لـ "أصوات مغاربية"، "أن هذه الأخيرة مشابهة لسيارات الأجرة من حيث الصنف والنوع، لكنها لا تتوفر على رخص لنقل الركاب"، نافيا بشكل مطلق أن يكون قد أقل مسافرين بتلك الأسعار.

جانب من محطة سيارات الأجرة التي تربط بين الرباط والقنيطرة في العاصمة المغربية
جانب من محطة سيارات الأجرة التي تربط بين الرباط والقنيطرة في العاصمة المغربية

وفي هذه الظرفية، وأمام ما قام به سائقُو سيارات الأجرة من ممارسات وصفها مسافرون لـ "أصوات مغاربية" بـ"الجشعة"، دخلت شركات النقل الخاصة غير المرخص لها قانونيا بالعمل في المغرب على الخط، إذ وفرت رحلات للعالقين خدمات نقل مجانية بين الرباط والقنيطرة، وهو ما أثار إعجاب مدونين ومغردين مغاربة في فيسبوك وتويتر.

كما أعلن مغاربة في الموقعين المذكورين عن استعدادهم لإيواء العالقين في مدن القنيطرة والرباط والدار البيضاء، أو نقلهم مجانا من وإلى واحدة من المدن المذكورة، وهو ما اعتبره مدونون ومغردون "كشفا عن المعدن الأصلي للمغاربة القائم على التضامن والتعاون".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG