رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تونس العاصمة.. شهادات ما بعد الفيضان


عزلت المياه الراكدة والأوحال باعة الورود

عاشت عدة محافظات تونسية على وقع ساعات صعبة في الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس، وذلك بعد تساقط كميات كبيرة من الأمطار خلفت خسائر في الأرواح ودمارا كبيرا للبنية التحتية والأملاك العامة والخاصة.

حي سكني بلافيات غمرته الأمطار
حي سكني بلافيات غمرته الأمطار

خسائر بشرية

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات التي شهدتها تونس في الآونة الأخيرة إلى 5 قتلى، إلى جانب فقدان شخصين آخرين، وفقا لما أكده الناطق الرسمي باسم الحماية المدنية، معز تريعة لـ"أصوات مغاربية".

وتوزعت الوفيات بمعدل ضحيتين في القصرين وسيدي بوزيد (الوسط الغربي) وضحية ثالثة بمحافظة نابل (الشمال الشرقي) إلى جانب اثنين آخرين بمحافظة الكاف بالشمال الغربي للبلاد.

وما زالت وحدات الحماية المدنية بصدد البحث عن مفقودين آخرين بمنطقة العيون (محافظة القصرين) وطفل يبلغ من العمر 6 سنوات بمنطقة الناظور في محافظة زغوان.

ووصل منسوب التساقطات، وفقا لأرقام المعهد الوطني للرصد الجوي(حكومي)، إلى حدود 195 ملم بمحافظة نابل، و130 ملم بمحافظة القصرين، و146 ملم بمحافظة زغوان، إلى جانب 107 ملم بالعاصمة تونس ونحو 110 ملم بمحافظة منوبة قرب العاصمة.

خسائر مادية فادحة

كشف استطلاع، قامت به "أصوات مغاربية" لعدة شوارع بالعاصمة تونس حدوث العديد من الأضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

وتوقف سير حركة الميترو الخفيف والقطارات، صباح الخميس، بالعاصمة، بعد أن غمرت الوحل أجزاء من السكك الحديدية.

محطة النقل تونس البحرية
محطة النقل تونس البحرية

كما أعلنت لجنة مجابهة الكوراث الطبيعية توقف الدروس في كامل محافظات تونس الكبرى (تونس، أريانة، منوبة، بن عروس).

وشهدت شوراع العاصمة ازدحاما مروريا كبيرا بعد تعطل حركة السير في عدد من الطرق الفرعية.

ففي مدخل العاصمة من ناحية ضاحية حلق الوادي، توقف سير حركة القطارات ما أحدث شللا حقيقيا في حركة السير، بعد أن غمرت المياه أجزاءا كبيرة من محطة تونس البحرية التي تتوقف عندها القطارات المتوجهة إلى المرسى وبقية مناطق الضاحية الشمالية.

وفي المكان ذاته، عزلت المياه الراكدة والأوحال، باعة الورود على حافتي الطريق.

وإلى حدود منتصف نهار الخميس، استمر هؤلاء الباعة في محاولات شفط المياه لفك الحصار عن محلاتهم.

يقول أحد باعة الورود بالشارع، ويدعى فتحي العرفاوي "سجلنا الكثير من الخسائر بعد أن أتلفت المياه كميات كبيرة من الورود، وتوقفت عملية البيع" متابعا بنبرة يائسة "الحماية المدنية أيضا وقفت غير قادرة على مجابهة الوضع".

المشهد ذاته يتكرر بالعديد من الشوارع الأخرى للعاصمة، ففي نهج "بيار دو كوبرتان"، يسارع العديد من العمال في شركة خاصة ببيع المعدات الإلكترونية والمكتبية، لتنظيف مقر شركتهم التي غمرتها الأوحال.

يقول حسام، أحد هؤلاء العمّال "لم أر في حياتي كارثة مناخية أكبر من التي حصلت ليلة البارحة، لم نقم بإحصاء خسائر الشركة بعد، لكن ممن المؤكد أن الفاتورة ستكون باهظة للغاية، بعد أن أتلفت المياه العديد من التجهيزات".

عامل بصدد تنظيف مقر شركته
عامل بصدد تنظيف مقر شركته

ويخفف من وطأة هذه الكارثة، كما يسميها حسام "امتلاك شركته لعقد تأمين يمكن أن يتم من خلاله الحصول على تعويضات مناسبة".

شارع غانا، المقابل لمحطة الجمهورية، عاش على وقع "الكارثة ذاتها"، إذ سارع العمال إلى محلاتهم منذ الصباح الباكر لتفقد ما حل بمصادر رزقهم بعد ليلة طويلة.

على الضفة اليمنى، من آخر هذا الشارع، يكافح صاحب المقهى محمد لتنظيف محلّه الذي أغرقته مياه الفياضانات.

محمد
محمد

تفاجأ محمد، كما يقول، ببلوغ مستوى المياه إلى نحو النصف متر داخل محلّه، ما أدى إلى تعطّل عدة أجهزة بهذا المقهى من بينها ثلاجات مخصصة لتبريد المشروبات.

من حسن حظ هذا الرجل أن الحماية المدنية سارعت إلى تنفيس قنوات الصرف الصحي المحاذية للمقهى، ما ساهم في انخفاض مستوى المياه، ليتمكن من البدء في عملية التنظيف.

ولا يختلف وضع العاصمة تونس عن المناطق والمحافظات الأخرى، إذ أعلنت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، عن انقطاع حركة المرور بالعديد من الطرق خصوصا بالمناطق الغربية للبلاد.

كما نشر نشطاء صورا ومقاطع فيديو للعديد من الجسور المتضررة بسبب فيضانات العديد من الأدوية.

إجراءات حكومية

وتفاعلا مع التطورات المناخية بالبلاد، كلف رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الخميس عددا من الوزراء بالتوجه إلى بعض الجهات لمعاينة الأضرار جراء تهاطل أمطار غزيرة الليلة الماضية.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر من رئاسة الحكومة أن الشاهد طلب من وزير الداخلية هشام الفراتي التنقل إلى تونس الكبرى، وكلف وزير الشؤون المحلية والبيئة رياض المؤخر بالتنقل إلى نابل، ووزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية محمد صالح العرفاوى بالتنقل الى القصرين وسيدى بوزيد، ووزير النقل رضوان عيارة بالتنقل إلى الكاف، ووزير التجارة عمر الباهى بالتنقل إلى جندوبة.

عملية شفط المياه
عملية شفط المياه

كما كلف الشاهد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي بتقديم المساعدات الآنية والضرورية للمتضررين، كما كلف وزير الصحة عماد الحمامي بإيواء المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة ويتلقون العلاج بصفة دورية بالمستشفيات.

تجدر الاشارة إلى أن مصالح الرصد الجوي توقعت تواصل نزول الأمطار الرعدية بأغلب الجهات التونسية الخميس، وستكون غزيرة وبكميات هامة خاصة بولايات تونس الكبرى وبنزرت وزغوان ونابل وجهة الساحل وباجة وجندوبة.

كما قررت اللجان الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بولايات تونس الكبرى (تونس، أريانة، منوبة وبن عروس) ونابل و سيدي بوزيد والكاف والقصرين وسليانة تعليق الدروس بالمؤسسات التعليمية، طيلة الخميس بسبب الظروف المناخية الحالية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG