رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حرية الصحافة في الجزائر... ما الذي تغير منذ التسعينيات؟


شاب يطالع صحفا جزائرية

تحتفي الجزائر الإثنين المقبل باليوم الوطني للصحافة، الذي رسّمه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، "عرفانا لرجال الإعلام وما قدموه للوطن خلال ثورة التحرير".

اختار بوتفليقة يوم 22 أكتوبر لأنه يصادف اليوم الذي شهد صدور أول عدد من جريدة المقاومة الجزائرية سنة 1955، وهي المنبر الإعلامي الأول الذي شكل لسان حال جبهة التحرير الوطني، التي قادت الثورة على فرنسا إلى غاية الاستقلال سنة 1962.

ومر قطاع الإعلام في الجزائر بمراحل عديدة، بدءا بعهد الحزب الواحد حيث "لم تشكل حرية الصحافة هاجسا حقيقيا لرجال الإعلام"، وفق أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر بلقاسمي عثمان، "لأن الديناميكية العامة بالجزائر كانت تسير في اتجاه واحد مع مركزية التسيير".

وبحسب ذات المتحدث، فإن تلك المرحلة استمرت إلى غاية 1988، إذ شكل هذا التاريخ نقطة التحول الأولى في مسار الإعلام بالجزائر، إذ عرف الجزائريون معنى الاستقلالية بموجب دسترة التعددية الإعلامية، والتي شهدت بروز جرائد جديدة ومختلفة المشارب.

"العناوين الصحفية التي ظهرت في تلك الفترة كانت مرآة حقيقية لتعدد المشارب عند الجزائريين" يؤكد هذا الجامعي، ثم يتابع "عكست جرائد بداية التسعينيات مختلف القناعات السياسية التي كانت مختفية تحت غطاء الفكر الواحد في عهد الحكم المتفرد".

أما بخصوص مساحة الحرية التي كانت تتمتع به تلك الجرائد فيقول بلقاسمي "كانت هناك هوامش حرية لم تعرفها الجزائر قبل ذلك، وهو سر الطفرة الإعلامية التي حققتها الصحافة الجزائرية".

لكن المتحدث يلفت لتراجع تلك الحرية مع تصاعد موجة التطرف خلال التسعينيات، والتي استهدفت خلالها الجماعات المسلحة العديد من الصحفيين.

فهل استعاد الصحفيون حريتهم بعد تراجع العنف المسلح بالجزائر؟

بالنسبة للإعلامية نجية بريزني، والتي تشتغل مراسلة للعديد من الصحف العربية من ولاية قسنطينة، فإن "حرية الصحافة تقلصت كثيرا خلال بداية الألفية الحالية".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" أشارت هذه الاعلامية إلى "سلسلة الاعتقالات التي طالت الصحفيين والمراسلين".

وتساءلت نجية بريزني عن جدوى الحديث عن حرية الصحافة في ظل "الخروقات التي ترتكبها السلطة تجاه الإعلاميين".

"لقد توفي محمد تامالت وهو في السجن بسبب مقال كتبه" تبرز المتحدثة قبل أن تردف متسائلة "أيعقل أن يحدث هذا في بلد يقول إنه يحترم حرية الصحافة؟"

وتضيف المتحدثة نفسها "هناك صحفيون يقبعون في السجون بسبب كتاباتهم، أذكرك بالسعيد شيتور الذي مازال مسجونا على ذمة التحقيق لأكثر من سنة"

في المقابل، يرى الإذاعي جلاب محرز، ويشتغل في محطة حكومية، أن الصحفي الجزائري "استعاد قسطا من حريته بعدما عمدت الحكومة إلى تنظيم المجال".

وتابع قائلا "أرى أننا في وسائل الإعلام العمومية نتمتع بحرية أكبر من يتغنى بها بعض المنادين بحرية الصحافة في الجرائد".

الإعلام الرقمي... هل خرج عن القاعدة؟

بالنسبة للإعلامي سعيد بودور فإن "وضع الصحفي كارثي بجميع المقاييس"، إذ يشير هذا الصحفي إلى حادثة وفاة الصحفي محمد تامالت داخل السجن "دون تدخل أي سلطة للتحقيق في القضية".

كما يلفت المتحدث نفسه لقضية الصحفي سعيد شيتور المعتقل هو الأخر بتهمة التخابر "وهو مجرد مراسل صحفي".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" أبرز بودور عامل التضييق على الإعلاميين بشكل عام والعاملين في الإعلام الرقمي الذي "بدأ يخطو خطواته الأولى نحو خلق قطاع إعلامي قائم بذاته".

وأشار المتحدث إلى المنع الذي يتعرض له الصحفيون الذين يطمحون لإنشاء ما أسماه بـ "نقابة المواقع الإلكترونية".

"لا يمكن المراهنة على الصحافة الإلكترونية، لأنها تتعرض لنفس التضييق الذي يشتكي منه الإعلاميون عموما" يبرز المتحدث، قبل أن يسترسل "نحن نطالب بتأسيس نقابة للإعلاميين في القطاع الرقمي لكننا نواجه العديد من المشاكل التي تحول دون ذلك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG