رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'الأسر الميسورة ستدفع'.. هل انتهت مجانية التعليم بالمغرب؟


تلاميذ في مدرسة بإحدى البوادي المغربية (أرشيف)

يشرع البرلمان المغربي قريبا في مناقشة مشروع القانون المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، إذ بُرمج اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب لعرضه للمناقشة العامة يوم 13 من شهر نوفمبر المقبل، وذلك بعدما تم تقديمه يوم الثلاثاء الماضي من طرف وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي والتعليم العالي، سعيد أمزازي.

وقد أثار مشروع القانون هذا وما يزال ردود فعل كثيرة لعدة أطراف سياسية وحقوقية ونقابية تنتقد تضمنه ما تعتبره "ضربا للحق في مجانية التعليم"، في الوقت الذي تشدد الحكومة على أن الأمر يتعلق برسوم ستدفعها "الأسر الميسورة" فقط.

"إعمال لمبادئ الإنصاف"

يتضمن مشروع القانون المذكور، ما يفيد مساهمة "الأسر الميسورة" في تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك وفق ما يرد في المادة 45 منه، بينما توضح المادة 48 أنه "إعمالا لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، يتم بكيفية تدريجية إقرار أداء الأسر الميسورة لرسوم تسجيل أبنائها بمؤسسات التربية والتكوين بالقطاع العام ولاسيما بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى، وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية، وذلك وفق المعايير والشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي".

بالنسبة لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي والتعليم العالي، سعيد أمزازي، فإن الجدل حول مجانية التعليم، والنقاش المثار علاقة بمشروع القانون الإطار هذا "مبكر" إذا دعا أثناء حلوله ضيفا على منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء، أواخر سبتمبر الماضي، إلى انتظار ما ستسفر عنه المناقشة داخل البرلمان.

وفي الوقت الذي يستمر الجدل حول هذا الموضوع بين فاعلين مختلفين، والذين تساءل الكثير منهم حول كيفية تحديد "الأسر الميسورة"، أوضح أمزازي أثناء تقديمه لمشروع القانون بداية الأسبوع الجاري، بأن "السجل الاجتماعي الموحد" كفيل بحل تلك الإشكالية.

ما يعني، وفقا للعديد من وسائل الإعلام المحلية، أن الحكومة ستعتمد ذلك السجل لتحديد الفئة التي ستستفيد من المجانية في التعليم العمومي على غرار باقي البرامج الاجتماعية.

"حق للمدرسة العمومية"

في الوقت الذي يشير مشروع القانون الإطار، كما يشدد مسؤولون ضمن تصريحاتهم على أن المعني بأداء الرسوم هي الفئات الميسورة، فإن عضوة لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، خديجة الزومي، تتساءل عن كيفية تحديد الأسر الميسورة من غيرها.

"الأسر الميسورة أصلا لا تدرس أبناءها في المدارس العمومية بل توجههم إلى مدارس القطاع الخاص"، تقول الزومي في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"ما يعني أن المتضرر من فرض رسوم في التعليم العمومي هي الفئات غير القادرة على تحمل تكاليف تمدرس أبنائها في المدارس الخصوصية.

من ثمة تشدد الزومي على أنها وحزبها (حزب الاستقلال) "ضد أي مقتضى يلغي مجانية التعليم"، مؤكدة أنهم سيواجهون وسيرفضون أي إجراء يصب في ذلك الاتجاه.

فالمجانية، حسب المتحدثة نفسها، حق في المدرسة العمومية "لا يجب المساس به"، ومادام المتمدرس قد لجأ إلى مدرسة عمومية، فمن حقه، وفقها، الاستفادة من المجانية، بغض النظر عن طبيعة الفئة التي ينتمي إليها.

"استهداف للطبقة المتوسطة"

"كل التقارير الدولية والوطنية أكدت على فشل المنظومة التعليمية في المغرب من خلال مؤشرات الهدر المدرسي ونتائج البحث حول نسبة الأمية التي أظهرت أن أزيد من 34% من ساكنة المغرب تعاني الأمية" يقول الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي.

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" منتقدا ما يتضمنه مشروع القانون الذي يأتي وفقه في الوقت الذي كان يُنتظر أن يتم "إصلاح المنظومة التعليمية بإعادة النظر فيها ككل وإصلاح جودة التعليم وتوسيع المجانية على كل الفئات المجتمعية".

وبدوره يرى لطفي إشكالا في طريقة تحديد الأسر الميسورة التي يشير إليها مشروع القانون باعتبارها المعنية بأداء تلك الرسوم، حتى وإن اعتمد "السجل الموحد"، إذ يرى أن المتضرر في هذه العملية سيكون المواطن المحسوب على الطبقة المتوسطة.

"كل التقارير تؤكد على أن الفئة الميسورة في المجتمع المغربي لا تقوم بتدريس أبنائها في التعليم العمومي" يقول لطفي الذي يردف مؤكدا انطلاقا من ذلك أن "المستهدف بهذا الإلغاء هي الطبقة المتوسطة وليست الفئة الميسورة".

ومن ثمة يشدد المتحدث على رفض ذلك الإجراء مشيرا إلى إصدار المنظمة بلاغا "رفضنا من خلاله رفضا قاطعا سلعنة التعليم وفرض الرسوم في التعليم العالي والثانوي لأنهما مجرد مقدمة للانتقال للأسلاك الأخرى" وفق تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG